الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7318 ) مسألة : قال : ( ولا يقطع وإن اعترف أو قامت بينة ، حتى يأتي مالك المسروق يدعيه ) وبهذا قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وقال أبو بكر : يقطع ، ولا يفتقر إلى دعوى ولا مطالبة . وهذا قول مالك ، وأبي ثور ، وابن المنذر ; لعموم الآية ; ولأن موجب القطع ثبت ، فوجب من غير مطالبة ، كحد الزنا . ولنا أن المال يباح بالبذل والإباحة ، فيحتمل أن مالكه أباحه إياه ، أو وقفه على المسلمين ، أو على طائفة السارق منهم ، أو أذن له في دخول حرزه ، فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة ، وعلى هذا يخرج الزنا ، فإنه لا يباح بالإباحة ; ولأن القطع أوسع في الإسقاط ، ألا ترى أنه إذا سرق مال أبيه لم يقطع ، ولو زنى بجاريته حد ؟ ولأن القطع شرع لصيانة مال الآدمي ، فله به تعلق ، فلم يستوف من غير حضور مطالب به ، والزنا حق لله تعالى محض ، فلم يفتقر إلى طلب به . إذا ثبت هذا ، فإن وكيل المالك يقوم مقامه في الطلب .

                                                                                                                                            وقال القاضي : إذا أقر بسرقة مال غائب ، حبس حتى يحضر الغائب ; لأنه يحتمل أن يكون قد أباحه ، ولو أقر بحق مطلق لغائب لم يحبس ; لأنه لا حق عليه لغير الغائب ، ولم يأمر بحبسه ، فلم يحبس ، وفي مسألتنا تعلق به حق الله تعالى ، وحق الآدمي ، فحبس ; لما عليه من حق الله تعالى ، فإن كانت العين في يده ، أخذها الحاكم ، وحفظها للغائب ، وإن لم يكن في يده شيء ، فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية