الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في كم تستحب الوليمة

جزء التالي صفحة
السابق

باب في كم تستحب الوليمة

3745 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له معروفا أي يثنى عليه خيرا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوليمة أول يوم حق والثاني معروف واليوم الثالث سمعة ورياء قال قتادة وحدثني رجل أن سعيد بن المسيب دعي أول يوم فأجاب ودعي اليوم الثاني فأجاب ودعي اليوم الثالث فلم يجب وقال أهل سمعة ورياء حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب بهذه القصة قال فدعي اليوم الثالث فلم يجب وحصب الرسول

التالي السابق


أي : في كم يوما يستحب الوليمة .

( يقال له معروفا ) ليس المراد أنه يدعى باسم معروف كما هو المتبادر ، ولذا فسره بقوله أي : يثنى عليه خيرا .

قال السندي : قوله معروفا الظاهر الرفع أي : يقال في شأنه كلام معروف ، انتهى . وقال في الخلاصة : زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث ، وعنه الحسن البصري وغيره : قال البخاري لا تصح صحبته ، انتهى .

وفي التقريب : زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث في الوليمة ، انتهى ( الوليمة أول يوم حق ) أي : ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب ، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب قاله القاري ( والثاني معروف ) أي : الوليمة اليوم [ ص: 168 ] الثاني معروف ، وفي رواية الترمذي : " طعام يوم الثاني سنة " ( واليوم الثالث سمعة ) بضم السين ( ورياء ) بكسر الراء أي : ليسمع الناس وليرائيهم .

وفي الحديث دليل على مشروعية الوليمة اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب ، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه وكراهتها في اليوم الثالث ؛ لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالا ( دعي أول يوم فأجاب ) لأن الوليمة أول يوم حق ( ودعي اليوم الثاني فأجاب ) لأن الوليمة اليوم الثاني معروف وسنة ( وقال : أهل سمعة ورياء ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : الداعون اليوم الثالث أهل سمعة ورياء .

قال المنذري : وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا .

( فلم يجب وحصب الرسول ) أي : رماه بالحصى . قال السندي : أي رجمه بالحصباء .

وأخرج ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : " لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام ، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ، فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي " .

وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام . وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام عند المالكية كما حكى ذلك القاضي عياض عنهم .

وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ، ولم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ولا يومين ، انتهى كذا في النيل .

قال الحافظ في الفتح : وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال : وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا .

[ ص: 169 ] وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال قتادة : بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم إلخ قال فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه ، وقد عمل به الشافعية والحنابلة .

قال النووي : قال أبو القاسم البغوي : ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا . وقال أبو عمر النمري : في إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره . وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة .

وقال ابن عمر وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح .

وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ودعى في ذلك أبي بن كعب فأجابه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث