الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا .

اقتضت حكمة الله في ترتيب كتابه أن يجيء بعد تلك الأحكام العملية في شئون النساء واليتامى أو بعدها وبعد ما قبلها من الأحكام المتعلقة بأهل الكتاب أيضا ، أن يعقب عليها بآيات في العلم الإلهي تذكر المخاطبين بتلك الأحكام بعظمته وسعة ملكه واستغنائه عن خلقه ، وقدرته على ما يشاء من التصرف فيهم أو إثابتهم على طاعته فيما شرعه لهم لخيرهم ومصلحتهم ، تذكرهم بذلك ليزدادوا بتدبرها إيمانا يحملهم على العمل بها ، والوقوف عند حدودها ، وهي هذه الآيات :

ولله ما في السماوات وما في الأرض ، ملكا وخلقا وعبيدا ، فبأمره وحده قام نظام الأكوان ، وله وحده التدبير والتكليف الذي ينتظم به أمر الإنسان ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ، في إقامة سننه ، وإقامة دينه وشريعته ، فبإقامة السنن تعلو معارفكم الإلهية ، وترتقي مرافقكم الدنيوية ، وبإقامة الأحكام والآداب الدينية ، تتزكى أنفسكم وتنتظم مصالحكم المدنية والاجتماعية وإن تكفروا ، نعمه عليكم وتتركوا [ ص: 369 ] تقواه في ذلك فإن لله ما في السماوات وما في الأرض ، لا ينقص كفركم من ملكه شيئا ، وإنما ضرره عليكم ، كما أن منفعة الشكر خاصة بكم وكان الله غنيا حميدا ، غنيا عن كل شيء بذاته لذاته ، ولأن كل شيء له ومنه ، محمودا بذاته لذاته وكمال صفاته ، محمودا على جميع أفعاله ; لأنه أحسن كل شيء خلقه ، فهو لا يحتاج إلى شكركم لتكميل نفسه ، ولا إلى حمدكم لتحقيق حمده وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( 17 : 44 ) ، وفي الحديث القدسي المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل : يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه رواه مسلم وهو آخر حديث طويل اكتفينا منه بمحل الشاهد في موضوعنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث