الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا

قوله تعالى : وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية .

أخرج البيهقي في (الدلائل)، من طريق الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا قال : وإذا ناديتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتخذوها هزوا ولعبا، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون أمر الله، قال : كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى بالصلاة فقام المسلمون إلى الصلاة، قالت اليهود والنصارى : قد قاموا، لا قاموا، فإذا رأوهم ركعا [ ص: 365 ] وسجدا استهزءوا بهم وضحكوا منهم .

قال : فكان رجل من اليهود تاجر إذا سمع المنادي ينادي بالأذان قال : أحرق الله الكاذب قال : فبينما هو كذلك إذ دخلت جاريته بشعلة من نار، فطارت شرارة منها في البيت، فالتهبت في البيت فأحرقته .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن السدي في قوله : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا قال : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله، قال : حرق الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شرارة فأحرقت البيت واحترق هو وأهله .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن شهاب الزهري قال : قد ذكر الله الأذان في كتابه فقال : وإذا ناديتم إلى الصلاة .

وأخرج عبد الرزاق في (المصنف) عن عبيد بن عمير قال : ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كيف يجعلون شيئا إذا أرادوا جمع الصلاة اجتمعوا لها به، فائتمروا بالناقوس، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام ألا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة، فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره [ ص: 366 ] بالذي رأى، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (قد سبقك بذلك الوحي) حين أخبره بذلك عمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث