الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أكل الضبع

جزء التالي صفحة
السابق

باب في أكل الضبع

3801 حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم

التالي السابق


هو الواحد الذكر والأنثى الضبعانة ولا يقال ضبعة ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم كذا في النيل . ويقال للضبع في الفارسية كفتار .

[ ص: 218 ] ( فقال هو صيد ) قال الخطابي : إذا كان قد جعله صيدا ورأى فيه الفداء فقد أباح أكله كالضباء والحمر الوحشي وغيرها من أنواع صيد البر وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل فقال : خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم الحديث ( ويجعل ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي : في الضبع ( كبش ) وفي بعض النسخ كبشا بالنصب وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم .

وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر .

والحديث يدل على جواز أكل الضبع ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي : ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب ، واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال : " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع فقال : أويأكل الضبع أحد؟ " فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف .

قال الخطابي في المعالم : وقد اختلف الناس في أكل الضبع فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع ، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب ، واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع . قال الخطابي : وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة وخبر جابر خاص وخبر تحريم السباع عام انتهى .

وقال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين : والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا : ويحرم أكل كل ذي ناب من [ ص: 219 ] السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل وجه من غير فرق بينهما ومن تأمل ألفاظه - صلى الله عليه وسلم - الكريمة تبين له اندفاع هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها : كالأسد والذئب والنمر ، والفهد وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المغتذي بها شبهها فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم ولا يعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث