الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وجعل منهم القردة والخنازير

قوله تعالى : وجعل منهم القردة والخنازير .

أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد ، في قوله : وجعل منهم القردة والخنازير قال : مسخت من يهود .

وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي مالك ، أنه قيل له : كانت القردة والخنازير قبل أن يمسخوا؟ قال : نعم، وكانوا مما خلق من الأمم .

وأخرج مسلم، وابن مردويه ، عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله؟ فقال : (إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما، فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك) .

وأخرج الطيالسي ، وأحمد ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود ، قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير، أهي من نسل [ ص: 368 ] اليهود؟ فقال : (لا، إن الله لم يلعن قوما قط فمسخهم، فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم) .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة والخنازير) .

وأخرج ابن جرير ، عن عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري قال : حدثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها ملك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها، قالت لهم : إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله، وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة فخرجت، وخرج إليها ذلك الملك في الناس فقتل أصحابها جميعا، وانفلتت من بينهم، ودعت إلى الله حتى تجمع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم، أمرتهم بالخروج، فخرجوا، وخرجت معهم، فأصيبوا جميعا، وانفلتت من بينهم، ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعا، وانفلتت [ ص: 369 ] من بينهم، فرجعت، وقد أيست وهي تقول : سبحان الله، لو كان لهذا الدين ولي وناصر لقد أظهره بعد، فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازير، مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت : اليوم أعلم أن الله قد أعز دينه وأمر دينه، قال : فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يدي تلك المرأة .

وأخرج ابن أبي الدنيا في (ذم الملاهي)، من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (سيكون في أمتي خسف ورجف، وقردة وخنازير) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث