الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم

قوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل الآية .

أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ، قال : أما إقامتهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما، وأما : وما أنزل إليهم من ربهم فمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه، وأما : لأكلوا من فوقهم فأرسلت عليهم مطرا، وأما : ومن تحت أرجلهم يقول : لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم، منهم أمة مقتصدة وهم مسلمة أهل الكتاب .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس : لأكلوا من فوقهم يعني : لأرسل عليهم السماء مدرارا، ومن تحت أرجلهم قال : [ ص: 380 ] تخرج الأرض من بركاتها .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في الآية : يقول : لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء والذي ينبت من الأرض .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن قتادة : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم يقول : لأعطتهم السماء بركاتها، والأرض نباتها، منهم أمة مقتصدة يقول : على كتاب الله وأمره، ثم ذم أكثر القوم فقال : وكثير منهم ساء ما يعملون .

وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن الربيع بن أنس قال : الأمة المقتصدة، الذين لا هم فسقوا في الدين، ولا هم غلوا، قال : والغلو الرغبة، والفسق التقصير عنه .

وأخرج أبو الشيخ ، عن السدي : أمة مقتصدة يقول : مؤمنة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن جبير بن نفير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يوشك أن يرفع العلم)، فقال زياد بن لبيد : يا رسول الله، وكيف يرفع العلم، وقد [ ص: 381 ] قرأنا القرآن، وعلمناه أبناءنا؟ فقال : (ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة، أوليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله!) ثم قرأ : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل الآية .

وأخرج أحمد، وابن ماجه ، من طريق سالم ابن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فقال : (وذلك عند ذهاب العلم) قلنا : يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال : (ثكلتك أمك ياابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء!) .

وأخرج ابن مردويه ، من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا قال : ثم حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة، سبعون منها في [ ص: 382 ] النار، وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على اثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة، وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفريقين جميعا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار)، قالوا : من هم يا رسول الله؟ قال : (الجماعات الجماعات)، قال يعقوب بن زيد : كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا فيه قرآنا : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله : ساء ما يعملون وتلا أيضا : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث