الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الحلف بتحريم مملوكه أو شيء من المال

جزء التالي صفحة
السابق

( 7969 ) مسألة ; قال : ( أو بتحريم مملوكه ، أو شيء من ماله ) وجملته أنه إذا قال : هذا حرام علي إن فعلت . وفعل ، أو قال : ما أحل الله علي حرام إن فعلت . ثم فعل ، فهو مخير ، إن شاء ترك ما حرمه على نفسه ، وإن شاء كفر . وإن قال : هذا الطعام حرام علي . فهو كالحلف على تركه . ويروى نحو هذا عن ابن مسعود ، والحسن ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، وإسحاق ، ، وأهل العراق .

وقال سعيد بن جبير ، فيمن قال : الحل علي حرام : يمين من الأيمان ، يكفرها . وقال الحسن : هي يمين ، إلا أن ينوي طلاق امرأته . وعن [ ص: 402 ] إبراهيم مثله . وعنه : إن نوى طلاقا ، وإلا فليس بشيء . وعن الضحاك ، أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا : الحرام يمين طلاق . وقال طاوس : هو ما نوى . وقال مالك ، والشافعي : ليس بيمين ، ولا شيء عليه ; لأنه قصد تغيير المشروع ، فلغا ما قصده ، كما لو قال هذه ربيبتي .

ولنا ، قول الله تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } . سمى تحريم ما أحل الله يمينا ، وفرض له تحلة ، وهي الكفارة . وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ، ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة ، أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير . فدخل على إحدانا ، فقالت له ذلك ، فقال : { لا ، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له } . فنزل : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك } . متفق عليه ، فإن قيل : إنما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية ، كذلك قال الحسن ، وقتادة .

قلنا : ما ذكرناه أصح ; فإنه متفق عليه ، وقول عائشة صاحبة القصة الحاضرة للتنزيل ، المشاهدة للحال ، أولى ، والحسن وقتادة لو سمعا قول عائشة ، لم يعدلا به شيئا ، ولم يصيرا إلى غيره ، فكيف يصار إلى قولهما ، ويترك قولها ؟ وقد روي عن ابن عباس ، وابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل تحريم الحلال يمينا .

ولو ثبت أن الآية نزلت في تحريم مارية ، كان حجة لنا ; لأنها من الحلال الذي حرم ، وليست زوجة ، فوجوب الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبه في كل حلال حرم ، بالقياس عليها ; لأنه حرم الحلال فأوجب الكفارة ، كتحريم الأمة والزوجة ، وما ذكروه يبطل بتحريمها . وإذا قال : هذه ربيبتي . يقصد تحريمها ، فهو ظهار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث