الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب صدقة السوائم . فصل في الإبل

قال رضي الله عنه : ( ليس في أقل من خمس ذود صدقة ، فإذا بلغت خمسا سائمة ، وحال عليها الحول ففيها شاة ، إلى تسع ; فإذا كانت عشرا ففيها شاتان ، إلى أربع عشرة ، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ، إلى تسع عشرة ، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه ، إلى أربع وعشرين ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ) وهي التي طعنت في الثانية ( إلى خمس وثلاثين ، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون ) وهي التي طعنت في الثالثة ( إلى خمس وأربعين ، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة ) [ ص: 395 ] وهي التي طعنت في الرابعة ( إلى ستين ، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة ) وهي التي طعنت في الخامسة ( إلى خمس وسبعين ، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان ، إلى مائة وعشرين ) . بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


باب صدقة السوائم فصل في الإبل

الحديث الرابع : قال المصنف رحمه الله بهذا اشتهرت كتب الصدقات من [ ص: 395 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : منها كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك ، رواه البخاري في " صحيحه " ، وفرقه في ثلاثة أبواب متوالية عن ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب ، لما وجهه إلى البحرين : { بسم الله الرحمن الرحيمهذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين ، فليعطها على وجهها ، ومن سئل فوقه ، فلا يعطي : في أربع وعشرين من الإبل ، فما دونها من الغنم ، من كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض أنثى . فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ، ففيها بنت لبون أنثى . فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ، ففيها حقة ، طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ، ففيها جذعة ، فإذا بلغت يعني ستة وسبعين إلى تسعين ، ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ، ففيها حقتان ، طروقتا الجمل . فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين ابنة لبون . وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل ، فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل ، ففيها شاة وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ، شاة . فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ، شاتان . فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ، ففيها ثلاث شياه . فإذا زادت على ثلاثمائة ، ففي كل مائة ، شاة . فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة ، فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها . وفي الرقة ربع العشر . فإذا لم يكن إلا تسعين ومائة ، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها }. انتهى .

وفي الباب الثاني : عن ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له [ ص: 396 ] فريضة الصدقة التي أمر الله ورسوله : من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ، وليست عنده جذعة ، وعنده حقة ، فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده الحقة ، وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده إلا بنت لبون ، فإنها تقبل منه بنت لبون ، ويعطي شاتين ، أو عشرين درهما . ومن بلغت صدقته بنت لبون ، وعنده حقة ، فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين . ومن بلغت صدقته بنت لبون ، وليست عنده ، وعنده بنت مخاض ، فإنها تقبل منه بنت مخاض ، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين . انتهى .

وفي الباب الثالث : عن ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له الصدقة التي أمر الله ورسوله ، فلا يخرج في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا تيس ، إلا أن يشاء المصدق انتهى ورواه أبو داود في " سننه " حديثا واحدا ، وزاد فيه ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولكن أسنده عن حماد بن سلمة ، قال : أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا ، زعم أن أبا بكر رضي الله عنه كتبه لأنس ، فذكره . وهذا اللفظ ظاهره الانقطاع ، قال البيهقي في " المعرفة " : هو حديث صحيح موصول ، إلا أن بعض الرواة قصر به ، فرواه كذلك يعني سند أبي داود ثم إن بعض من يدعي معرفة الآثار تعلق عليه ، وقال : هذا منقطع ، وأنتم لا تثبتون المنقطع . وإنما وصله عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس ، وأنتم لا تجعلون ابن المثنى حجة ، ولم يعلم أن يونس بن محمد المؤدب قد رواه عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس ، أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له ، وقد أخرجناه في " كتاب السنن " . وكذلك رواه سريج بن النعمان عن حماد بن سلمة به .

ورواه إسحاق بن راهويه وهو إمام عن النضر بن شميل وهو أتقن أصحاب حماد ثنا حماد بن سلمة به ، ثم [ ص: 397 ] أخرجه كذلك ، قال : ولا نعلم من الحفاظ أحدا استقصى في انتقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنهما ، مع إمامته في معرفة علل الأحاديث وأسانيدها ، وهو قد اعتمد فيه على حديث ابن المثنى ، فأخرجه في " صحيحه " ، وذلك لكثرة الشواهد له بالصحة . انتهى كلامه . ومنها كتاب عمر رضي الله عنه : أخرجه أبو داود ، والترمذي وابن ماجه واللفظ للترمذي عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه ، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض ، وعمر حتى قبض ، وكان فيه : في خمس من الإبل شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين ، أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين . فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين . فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين . فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى تسعين . فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون . وفي الشاة : في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة . فإذا زادت فشاتان إلى مائتين . فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة شاة . فإذا زادت على ثلاثمائة شاة ، ففي كل مائة شاة شاة . ثم ليس فيها شيء حتى يبلغ مائة ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ، ولا ذات عيب }. وقال الزهري : إذا جاء المصدق قسم الشاة أثلاثا : ثلث خيار ، وثلث أوساط ، وثلث شرار ، وأخذ المصدق من الوسط ، ولم يذكر الزهري البقر . انتهى .

وقال : حديث حسن . وقد روى يونس بن يزيد ، وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ، ولم يرفعوه ، وإنما رفعه سفيان بن حسين . انتهى .

قال المنذري : سفيان بن حسين أخرج له مسلم ، واستشهد به البخاري ، إلا أن حديثه عن [ ص: 398 ] الزهري فيه مقال ، وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير ، وهو ممن اتفق البخاري ، ومسلم على الاحتجاج بحديثه .

وقال الترمذي في " كتاب العلل " : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : أرجو أن يكون محفوظا ، وسفيان بن حسين صدوق ، انتهى .

ورواه أحمد في " مسنده " ، والحاكم في " مستدركه " ، وقال : سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين ، وهو أحد أئمة الحديث ، إلا أن الشيخين لم يخرجا له ، وله شاهد صحيح ، وإن كان فيه إرسال .

ثم أخرج حديث عبد الله بن المبارك ، وسيأتي . وزاد فيه ابن ماجه بعد قوله : { وفي خمس وعشرين بنت مخاض ، فإن لم يكن بنت مخاض ، فابن لبون ذكر ، واختصر منه الغنم } ، إلى آخر الحديث . وزاد فيه أبو داود زيادة من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، قال : هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة ، وهي عند آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال ابن شهاب : أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر ، فوعيتها على وجهها ، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، فذكر الحديث ، قال : { فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ، ففيها ثلاث بنات لبون ، حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة . فإذا كانت ثلاثين ومائة ، ففيها بنتا لبون وحقة ، حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة . فإذا كانت أربعين ومائة ، ففيها حقتان وبنت لبون ، حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة . فإذا كانت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق ، حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة . فإذا كانت ستين ومائة ، ففيها أربع بنات لبون ، حتى تبلغ تسعا وستين ومائة . فإذا كانت سبعين ومائة ، ففيها ثلاث بنات لبون وحقة ، حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة . فإذا كانت ثمانين ومائة ، ففيها حقتان وابنتا لبون ، حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة . فإذا كانت تسعين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون ، حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة . فإذا بلغت مائتين ، ففيها أربع [ ص: 399 ] حقاق ، أو خمس بنات لبون ، أي السنين وجدت أخذت . وفي سائمة الغنم } ، فذكر حديث سفيان بن حسين ، وهذا مرسل ، كما أشار إليه الترمذي . .

قال مالك رضي الله عنه في " الموطأ " : ومعنى لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع : أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه . فإذا أظلهما فرقا غنمهما ، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة . قال : فهذا الذي سمعت في ذلك . انتهى كلامه . وسفيان بن حسين روى له مسلم في " مقدمة كتابه " ، وتكلم الحفاظ في روايته عن الزهري ، قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ليس بذاك في حديثه عن الزهري . وقال ابن معين رحمه الله : هو ثقة ، ولكنه ضعيف في الزهري . وقال النسائي : ليس به بأس ، إلا في الزهري . وقال ابن عدي : هو في غير الزهري صالح الحديث . وفي الزهري يروي أشياء خالف فيها الناس ، قال : وقد وافق سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير : حدثناه ابن صاعد عن يعقوب الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن كثير بذلك ، وقد رواه جماعة عن الزهري عن سالم عن أبيه فوقفوه ، وسفيان بن حسين ، وسليمان بن كثير رفعاه . انتهى .

ومنها كتاب عمرو بن حزم : أخرجه النسائي في " الديات " ، وأبو داود في " مراسيله " النسائي عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري ، ثم أخرجه عن يحيى عن سليمان بن أرقم عن الزهري به ، وقال : هذا أشبه بالصواب وسليمان بن أرقم متروك الحديث انتهى . وأبو داود في " مراسيله " عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ، والسنن ، والديات . وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئت على أهل اليمن ، وهذه نسختها : بسم الله الرحمن الرحيممن محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال ، قيل : ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان : [ ص: 400 ] أما بعد ، فقد رجع رسولكم ، وأعطيتم من المغانم خمس الله ، وما كتب الله عز وجل على المؤمنين من العشر ، في العقار ، وما سقت السماء ، وكان سيحا ، أو كان بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، وما سقي بالرشا ، والدالية ، ففيه نصف العشر ، وفي كل خمس من الإبل سائمة ، شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين . فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ، ففيها بنت مخاض ، فإن لم توجد ابنة مخاض ، فابن لبون ذكر ، إلى أن يبلغ خمسا وثلاثين . فإن زادت على خمس وثلاثين واحدة ، ففيها ابنة لبون ، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين ، فإن زادت واحدة ، ففيها حقة طروقة الجمل ، إلى أن تبلغ ستين . فإن زادت على ستين واحدة ، ففيها جذعة ، إلى أن تبلغ خمسا وسبعين . فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ، ففيها ابنتا لبون ، إلى أن تبلغ تسعين . فإن زادت واحدة ، ففيها حقتان طروقتا الجمل ، إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فما زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل ، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع ، جذع ، أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة ، وفي كل أربعين شاة سائمة ، شاة ، إلى أن تبلغ عشرين ومائة . فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ، ففيها شاتان ، إلى أن تبلغ مائتين ، فإن زادت واحدة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى أن تبلغ ثلاثمائة . فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ، ولا عجفاء ، ولا ذات عوار ، ولا تيس الغنم ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع ، خشية الصدقة ، وما أخذ من الخليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون خمس أواق شيء ، وفي كل أربعين دينارا دينار ، والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين ، وفي سبيل الله ، وليس في رقيق ، ولا مزرعة ولا عمالها شيء ، إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر ، وأنه ليس في عبد مسلم ، ولا فرسه شيء . وكان في الكتاب : إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وأن العمرة الحج الأصغر ، ولا يمس القرآن إلا طاهر ، ولا طلاق قبل إملاك ، ولا عتاق حتى يبتاع ، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد ، ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره . وكان في الكتاب أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة ، فإنه قود ، إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وأن في النفس الدية مائة من الإبل ، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية ، وفي اللسان الدية ، [ ص: 401 ] وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية ، وفي الرجل الواحدة نصف الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل ، وفي كل إصبع من أصابع اليد ، أو الرجل عشر من الإبل ، وفي السن خمس من الإبل ، وفي الموضحة خمس من الإبل ، وأن الرجل يقتل بالمرأة ، وعلى أهل الذهب ألف دينار }. انتهى .

قال النسائي : وسليمان بن أرقم متروك . انتهى . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أنبأ معمر عن عبد الله بن أبي بكر به ، وعند عبد الرزاق رواه الدارقطني في " سننه " ، وأخرجه الدارقطني أيضا عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر به ، ورواه كذلك ابن حبان في " صحيحه " في النوع السابع والثلاثين ، من القسم الخامس ، والحاكم في " المستدرك " ، كلاهما عن سليمان بن داود حدثني الزهري به ، قال الحاكم : إسناده صحيح ، وهو من قواعد الإسلام انتهى . وقال ابن الجوزي رحمه الله في " التحقيق " : قال أحمد بن حنبل رضي الله عنهما : كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح ، قال : وأحمد يشير بالصحة إلى هذه الرواية ، لا لغيرها ; لما سيأتي . وقال بعض الحفاظ من المتأخرين : ونسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول ، وهي متوارثة ، كنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وهي دائرة على سليمان بن أرقم ، وسليمان بن أبي داود الخولاني عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، وكلاهما ضعيف ، بل المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم ، وهو متروك ، لكن قال الشافعي رضي الله عنه في " الرسالة " : لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أحمد رضي الله عنه : أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحا ، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي : لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه ، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ، ويدعون آراءهم . انتهى .

ورواه البيهقي في " سننه " بسند ابن حبان ، ثم قال : وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني : منهم أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيان ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وابن عدي الحافظ ، قال : وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلا ، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك ، وغيره موصولا . انتهى .

[ ص: 402 ] ومنها كتاب زياد بن لبيد إلى حضرموت : رواه الواقدي في " كتاب الردة " فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن كثير عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، قال : { لما قدم وفد كندة مسلمين ، أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني وليعة من كندة أطعمة من ثمار حضرموت . وجعل على أهل حضرموت نقلها إليهم ، وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا ، وأقاموا أياما ، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث عليهم رجلا منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزياد بن لبيد البياضي الأنصاري : سر مع هؤلاء القوم ، فقد استعملتك عليهم ، فسار زياد معهم ، عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حضرموت على صدقاتها الخف ، والماشية ، والثمار ، والكراع ، والعشور . فقال زياد : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي اكتب لي كتابا لا أعدوه إلى غيره ، ولا أقصر دونه . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب فكتب له : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول الله في الصدقات ، فمن سئلها على وجهها فليعطها ، في كل أربعين شاة سائمة ، شاة ، إلى عشرين ومائة . فإذا زادت ، ففيها شاتان ، إلى مائتين ، فإذا زادت شاة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى أن تبلغ ثلاثمائة . فإذا زادت ، ففي كل مائة شاة شاة ، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل السوائم : في كل خمس شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض فإذا لم يوجد بنت مخاض ، ففيها ابن لبون ذكر ، إلى أن تبلغ ستا وثلاثين . فإذا بلغت ستا وثلاثين ، ففيها بنت لبون ، إلى أن تبلغ ستا وأربعين . فإذا بلغت ، ففيها حقة ، إلى أن تبلغ ستين ، فإذا كانت إحدى وستين ، ففيها جذعة ، إلى أن تبلغ خمسا وسبعين . فإذا كانت ستا وسبعين ، ففيها بنتا لبون ، إلى أن تبلغ تسعين . فإذا كانت إحدى وتسعين ، ففيها حقتان طروقتا الجمل ، إلى أن تبلغ عشرين ومائة . فإذا زادت ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق . وفي صدقة البقر في كل ثلاثين من البقر تبيع جذع ، أو جذعة . وفي كل أربعين مسنة ، وفيما سقت السماء وسقى بالنيل العشر ، وفيما سقى بالغرب ، نصف العشر من النخل والعنب ، إذا بلغ خمسة أوسق ، وإذا بلغت رقة أحدكم خمس أواق ففيها ربع العشر }. انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث