الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة استثنى في الطلاق والعتاق

جزء التالي صفحة
السابق

( 8000 ) مسألة ; قال : وإذا استثنى في الطلاق والعتاق ، فأكثر الروايات عن أبي عبد الله ، رحمه الله ، أنه توقف عن الجواب . وقد قطع في موضع ، أنه لا ينفعه الاستثناء يعني إذا قال لزوجته : أنت طالق ، إن شاء الله . أو لعبده : أنت حر ، إن شاء الله . فقد توقف أحمد في الجواب ; لاختلاف الناس فيها ، وتعارض الأدلة ، وفي موضع قطع أنه لا ينفعه الاستثناء فيهما . قال ، في رواية إسحاق بن منصور وحنبل : من [ ص: 415 ] حلف ، فقال : إن شاء الله . لم يحنث ، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق . قال حنبل : قال : لأنهما ليسا من الأيمان . وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والحسن ، وقتادة .

وقال طاوس ، وحماد ، والشافعي وأبو ثور ، وأصحاب الرأي : يجوز الاستثناء فيهما ; لقول النبي : صلى الله عليه وسلم { من حلف ، فقال : إن شاء الله لم يحنث } . ولأنه علق الطلاق والعتاق بشرط لم يتحقق وجوده ، فلم يقعا ، كما لو علقه بمشيئة زيد ، ولم تتحقق مشيئته ولنا ، أنه أوقع الطلاق والعتاق في محل قابل ، فوقع ، كما لو لم يستثن ، والحديث إنما تناول الأيمان ، وليس هذا بيمين ، إنما هو تعليق على شرط . قال ابن عبد البر : إنما ورد التوقيف بالاستثناء في اليمين بالله - تعالى ، وقول المتقدمين : الأيمان بالطلاق والعتاق . إنما جاء على التقريب ، والاتساع ولا يمين في الحقيقة إلا بالله - تعالى ، وهذا طلاق وعتاق . وقد ذكرنا هذه المسألة في الطلاق بأبسط من هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث