الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة العيدين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 70 ] باب صلاة العيدين قال ( وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ) وفي الجامع الصغير : عيدان اجتمعا في يوم [ ص: 71 ] واحد ، فالأول سنة ، والثاني فريضة ، ولا يترك واحد منهما . قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على السنة ، والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة . وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، ووجه الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال { : هل على غيرهن ؟ فقال : لا إلا إن تطوع } والأول أصح ، وتسميته سنة لوجوبه بالسنة .

التالي السابق


( باب صلاة العيدين ) لا خفاء في وجه المناسبة بين صلاة العيد والجمعة ، ولما اشتركت صلاة العيد والجمعة في الشروط حتى الإذن العام إلا الخطبة لم تجب صلاة العيد إلا على من تجب عليه الجمعة ، واختصت الجمعة بزيادة قوة الافتراض فقدمت ( قوله : وفي الجامع الصغير ) ذكره لتنصيصه على السنية ، وفي النهاية لمخالفته لما في القدوري وهو دأبه في كل ما تخالف فيه رواية الجامع والقدوري ، وهذا سهو ; فإن القدوري لم يتعرض لصفة صلاة العيد أصلا . وقوله [ ص: 71 ] وتجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة زيادة في البداية ( قوله : وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ) أي من غير ترك وهو ثابت في بعض النسخ ، أما مطلق المواظبة فلا يفيد الوجوب ، واقتصر المصنف لما رأى أن الاستدلال بقوله تعالى { ولتكبروا الله على ما هداكم } غير ظاهر ; لأنه ظاهر في التكبير لا صلاة العيد ، وهو يصدق على التعظيم بلفظ التكبير وغيره ، ولو حمل على خصوص لفظه كان التكبير الكائن في صلاة العيد مخرجا له عن العهدة ، وهو لا يستلزم وجوب الصلاة لجواز إيجاب شيء في مسنون ، بمعنى من فعل سنة صلاة العيد وجب عليه التكبير .

نعم لو وجب ابتداء وشرطت الصلاة في صحته وجبت الصلاة ; لأن إيجاب المشروط إيجاب الشرط لكنه لم يقل به أحد ، وكذا الاستدلال بأنه شعار للدين مقصودا لذاته يقام ابتداء ، بخلاف الأذان وصلاة الكسوف ; لأنه لغيره فتجب كالجمعة غير مستلزم لجواز استنان شعار كذلك مع أنه تعدية غير حكم الأصل إلى الفرع ، إذ حكم الأصل الافتراض إلا أن يجعل اللزوم فيصبح القياس ، وكونه على خلاف قدر ثبوته في الأصل غير قادح بل ذلك واجب فيما إذا كان حكم الأصل بقاطع ، فإنه إذا عدى بالقياس لا يثبت في الفرع قطعا ; لأن القياس لا يفيد القطع أصلا ( قوله : والأول هو الأصح ) رواية ودراية للمواظبة بلا ترك ، وحديث الأعرابي إما لم يكن عمله ; لأنه من أهل البوادي ولا صلاة عيد فيها أو كان قبل وجوبها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث