الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 493 ] 82

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين

ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث

قيل : في المحرم من هذه السنة اقتتل عسكر الحجاج وعسكر عبد الرحمن بن الأشعث قتالا شديدا ، فتزاحفوا في المحرم عدة دفعات ، فلما كان ذات يوم في آخر المحرم اشتد قتالهم ، فانهزم أصحاب الحجاج حتى انتهوا إليه ، وقاتلوا على خنادقهم ، ثم إنهم تزاحفوا آخر يوم من المحرم ، فجال أصحاب الحجاج وتقوض صفهم ، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال : لله در مصعب ، ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل وعزم على أنه لا يفر .

فحمل سفيان بن الأبرد الكلبي على الميمنة التي لعبد الرحمن فهزمها ، وانهزم أهل العراق وأقبلوا نحو الكوفة مع عبد الرحمن ، وقتل منهم خلق كثير ، منهم عقبة بن عبد الغافر الأزدي ، وجماعة من القراء ، قتلوا ربضة واحدة معه .

ولما بلغ عبد الرحمن الكوفة تبعه أهل القوة وأصحاب الخيل من أهل البصرة ، واجتمع من بقي في البصرة ( مع عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فبايعوه ، فقاتل بهم الحجاج خمس ليال أشد قتال رآه الناس ، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث ، وتبعه طائفة من أهل البصرة ) ، وقتل منهم طفيل بن عامر بن واثلة ، فقال أبوه يرثيه ، وهو من الصحابة :

خلى طفيل علي الهم فانشعبا وهد ذلك ركني هدة عجبا     مهما نسيت فلا أنساه إذ حدقت
به الأسنة مقتولا ومنسلبا [ ص: 494 ]     وأخطأتني المنايا لا تطالعني
حتى كبرت ولم يتركن لي نشبا     وكنت بعد طفيل كالذي نضبت
عنه السيول وغاض الماء فانقضبا



وهي أبيات عدة ، وهذه الوقعة تسمى يوم الزاوية .

فأقام الحجاج أول صفر ، واستعمل على البصرة الحكم بن أيوب الثقفي .

وسار عبد الرحمن إلى الكوفة ، وقد كان الحجاج استعمل عليها عند مسيره إلى البصرة عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحضرمي حليف بني أمية ، فقصده مطر بن ناجية اليربوعي ، فتحصن منه ابن الحضرمي في القصر ، ووثب أهل الكوفة مع مطر ، فأخرج ابن الحضرمي ومن معه من أهل الشام ، وكانوا أربعة آلاف ، واستولى مطر على القصر ، واجتمع الناس ، وفرق فيهم مائتي درهم ، مائتي درهم .

فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر ، فخرج أهل الكوفة يستقبلونه ، ودخل الكوفة وقد سبق إليه همدان ، فكانوا حوله ، فأتى القصر ، فمنعه مطر بن ناجية ومعه جماعة من بني تميم ، فأصعد عبد الرحمن الناس في السلاليم إلى القصر ، فأخذوه ، فأتي عبد الرحمن بمطر بن ناجية فحبسه ، ثم أطلقه وصار معه . فلما استقر عبد الرحمن بالكوفة اجتمع إليه الناس ، وقصده أهل البصرة ، منهم عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي بعد قتاله الحجاج بالبصرة .

وقتل الحجاج يوم الزاوية بعد الهزيمة أحد عشر ألفا خدعهم بالأمان ، وأمر مناديا فنادى : لا أمان لفلان بن فلان ، فسمى رجالا ، فقال العامة : قد آمن الناس ، فحضروا عنده ، فأمر بهم فقتلوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث