الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوكالة في الإجارة والمزارعة والمعاملة

باب الوكالة في الإجارة والمزارعة والمعاملة

( قال رحمه الله ) وإذا كانت الأرض بين رهط فوكل أحدهم وكيلا بإجارة نصيبه فأجره من جميعهم جاز وإن أجره من أحدهم لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما [ ص: 133 ] بمنزلة ما لو باشره الموكل بنفسه وأصل المسألة أرض بين رجلين أجر أحدهما نصيبه من صاحبه يجوز بالاتفاق لتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد ، ولو أجره من أجنبي لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما لأن بيع المنفعة معتبر ببيع العين فالشيوع لا يمنع صحته وأبو حنيفة رحمه الله يقول المستأجر لا يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد لأن المعقود عليه منفعة نصيب من العين شائع والاستيفاء جزء معين ، إذا عرفنا هذا فنقول هنا إذا أجر نصيبه من جميع شركائه فهم يقدرون على الاستيفاء كما هو قضية العقد وإن أجره من أحدهم لم يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد فلهذا لم يجز العقد عنده .

والوكيل بالإجارة إذا أجره بعرض أو خادم بعينها فهو جائز وعند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر وعندهما تقييد التوكيل بالبيع بالنقد لدليل العرف ولا عرف في الإجارة بل العرف فيه مشترك ، ولأن البيع بعرض بعينه شراء من وجه وهنا تعيين الأجرة لا يخرج العقد من أن يكون إجارة من كل وجه ، ولأنا لو جعلناه مخالفا تضرر به الموكل لأن الأجر يكون للعاقد ولا ضمان عليه فإن المنافع لا تتقوم بخلاف بيع العين ، والوكيل بالإجارة خصم في إثبات الإجارة وفي قبض الأجر وجنس المستأجر به لأن الإجارة بيع المنفعة قياس بيع العين والوكيل وكيل في إضافة العقد إليه وكان في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فإن وهب الأجر للمستأجر أو أبرأه منه جاز إن لم يكن شيئا بعينه ويضمنه للآمر ، وإن كان شيئا بعينه لم يجز إبراؤه ولا هبته لأن الغير صار مملوكا له باستيفاء المنفعة واشتراط التعجيل فتصرف الوكيل بالهبة يلاقي عينا هي ملك الغير بغير أمره فكان باطلا في غير المعين ، وإنما وجب الأجر بعقد الوكيل عند استيفاء المنفعة دينا في ذمة المستأجر فيكون بمنزلة الثمن في البيع وقد بينا أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن صح إبراؤه وصار ضامنا للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله فهذا مثله ، وأما إذا أبرأه عن جميع الأجر قبل استيفاء المنفعة فهو على الخلاف الذي عرف في المؤاجر إذا كان مالكا فأبرأ عن جميع الأجر قبل استيفاء المنفعة وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مذكور في الإجارات وموت الوكيل لا ينقض الإجارة ، وموت رب الأرض أو المستأجر ينقضها لأن الانتقاض بموت رب الأرض باعتبار أن العين قد انقلبت إلى ملك الوارث فالمنافع بعد الموت تحدث على ملك الوارث وفي هذا لا يفترق الحال بين أن يكون هو المؤجر بنفسه أو وكيله ، وبموت المستأجر إنما تنتقض لأن الإرث لا يجري في المنافع المجردة [ ص: 134 ] وعند موت الوكيل لا يتحقق واحد من هذين المعنيين فلا تنتقض الإجارة وكذلك الجواب في وصي اليتيم وقيم الوقف بعد ما أجر العين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث