الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو وكله ببيع عبد له فباعه من نفسه ، لم يجز ; لأن بيع العبد من نفسه إعتاق ، [ ص: 48 ] والإعتاق غير البيع ، فإنه إبطال للملك ، والبيع ناقل أو موجب الملك للغير ; أو لأن العتق يوجب الوكالة للموكل ، وهو لم يرض بذلك ، وليس للوكيل أن يلزمه الولاء بغير رضاه ، ولو باعه من قريب العبد جاز ; لأن هذا بيع مطلق ، ثم العتق ينبني عليه ثبوت الملك للقريب بالشراء ، فلا يخرج به البيع من أن يكون مطلقا في حق البائع ، ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عن الإيجاب هنا قبل قبول المشتري ، بخلاف بيع العبد من نفسه ; ولأنه لا يلزم الموكل هنا ولاء ، وإنما يلزم ولاؤه للمشتري ، وإن وكله أن يبيعه ، وأمره أن يشهد على بيعه ، فباعه ، ولم يشهد فهو جائز ; لأنه أمره بالبيع مطلقا ، وأمره بالإشهاد كان معطوفا على الأمر بالبيع ، فلا يخرج به الأمر بالبيع من أن يكون مطلقا ، ألا ترى أن الله - عز وجل - أمر بالإشهاد على البيع ، فقال - تعالى - : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ، ثم من باع ، ولم يشهد كان بيعه جائزا .

ولو وكله أن يبيعه برهن ثقة بنسيئة ، فباعه بغير رهن ، لم يجز ; لأن حرف الباء للإلصاق ، وإلصاق البيع بالرهن لا يكون إلا بالشرط ، فإنما أمره ببيع مقيد بشرط ، فإذا لم يأت بذلك الشرط كان مخالفا ، وكذلك لو أمره بأن يبيعه من فلان بكفيل ثقة ، فباعه من غير كفيل ، لم يجز ; لأنه أمره ببيع مقيد ، والذي أتى به بيع مطلق ، والمطلق غير المقيد ، وفي شراء الكفيل والرهن منفعة معتبرة للموكل ، وهو التوثق بحقه ، فليس للوكيل أن يفوت عليه هذه المنفعة ، ألا ترى أن التوكيل بالبيع ، ومن أوجب لغيره بيعا بشرط رهن أو كفيل ، لم يكن له أن يقبل بدون ذلك الشرط ، فهذا مثله ، فإن قال الوكيل : لم يأمرني بذلك فالقول قول الآمر ; لما بينا أن الأدب مستفاد من جهته ، ولو وكله أن يبيعه من رجل سماه ، فباعه منه ومن آخر ، جاز في النصف الذي باع لذلك الرجل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولم يجز عندهما ; لأنه في الذي باعه للآخر مخالف ، ألا ترى أنه لو باع الكل من الآخر ، لم يجز بيعه ، فإذا باع من الذي سمى له الموكل والوكيل ببيع النصف عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلهذا جاز في ذلك النصف ،

التالي السابق


الخدمات العلمية