الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين

161 باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين

التالي السابق


أي هذا باب في بيان حكم غسل الرجلين في الوضوء. قوله: "ولا يمسح على القدمين" يعني إذا كانتا عاريتين. قال القشيري: فهم البخاري من هذا الحديث أن القدمين لا يمسحان بل يغسلان، وهو عندي غير جيد; لأنه مفسر في الرواية الأخرى أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق، والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظه فقط، فقد رتب الوعيد على مسمى المسح، وليس فيها ترك بعض الوضوء، والصواب إذا جمعت الطرق أن يستدل ببعضها على بعض، ويجمع ما يمكن جمعه فيه ليظهر المراد، ولو استدل في غسل الرجلين بحديث: "إذا توضأ المسلم فغسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشت بها رجلاه". فهذا يدل على أن الرجل فرضها الغسل; لأنه لو كان فرضها المسح لم يكن في غسلها ثواب، ألا ترى أن الرأس الذي فرضها المسح لا ثواب في غسلها قلت: لا دخل في ذلك على البخاري ; لأنه فهم منه أن [ ص: 21 ] الإنكار عليهم إنما كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل، فلأجل ذلك قال: ولا يمسح على القدمين.

فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: قد مر أن الباب السابق ذكر عقيب الذي قبله للمعنى الذي ذكرناه، فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو الباب الذي قبله، والمناسبة بينهما ظاهرة; لأن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث