الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة

جزء التالي صفحة
السابق

818 (41) باب

تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة ، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها

[ 419 ] عن البراء بن عازب قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا - وفي رواية : أو سبعة عشر شهرا - ، حتى نزلت الآية التي في البقرة : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره [ البقرة : 144 ] فنزلت بعدما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فانطلق رجل من القوم ، فمر بناس من الأنصار وهم يصلون ، فحدثهم فولوا وجوههم قبل البيت .

رواه أحمد (4 \ 288)، والبخاري (40)، ومسلم (525) (11)، والترمذي (2966)، والنسائي (1 \ 243)، وابن ماجه (1010) .

[ ص: 125 ]

التالي السابق


[ ص: 125 ] (41) ومن باب : تحويل القبلة

قد تقدم القول في : الشطر في الطهارة . وأحاديث تحويل القبلة من الشام - من بيت المقدس - فيها مسائل أصولية :

المسألة الأولى : نسخ السنة بالقرآن ، أجازه الجمهور ، ومنعه الشافعي ، وهذه الأحاديث حجة عليه . وكذلك قوله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار [ الممتحنة :10 ] ; نسخ لما قرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العهد والصلح على رد كل من أسلم من الرجال والنساء من أهل مكة ، وغير ذلك .

المسألة الثانية : رفع القاطع بخبر الواحد ; وذلك أن استقبال بيت المقدس كان مقطوعا به من الشريعة عندهم ، ثم إن أهل قباء لما أتاهم الآتي فأخبرهم أن القبلة قد حولت إلى المسجد الحرام قبلوا قوله ، واستداروا نحو الكعبة ، فتركوا التواتر بخبر الواحد ، وهو مظنون . وقد اختلف العلماء في جوازه عقلا ووقوعه ; قال أبو حامد : والمختار : جواز ذلك عقلا لو تعبدنا الشرع به ، ووقوعه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل قصة قباء ، وبدليل أنه كان - عليه الصلاة والسلام - ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف ، وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعا ، لكن ذلك ممنوع بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن المتواتر المعلوم لا يرتفع بخبر الواحد ، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف ، وبسط ذلك في الأصول .

[ ص: 126 ] المسألة الثالثة : وهي أن النسخ إذا وجد من الشارع ، فهل يكون نسخا في حق من لم يبلغه الناسخ ؟ أو لا يكون نسخا في حقه حتى يبلغه ؟ اختلف فيه على قولين ، وفائدة الخلاف في هذه المسألة في عبادات فعلت بعد النسخ ، وقبل البلاغ : هل تعاد أو لا ؟ فإن قلنا بالأول ، أعادها ; إذ لم تكن عبادة في نفسها ، وقد نسخت . وإن تنزلنا على الثاني لم يعد ; إذ هو مخاطب بفعل ما قد تقرر الأمر به ، وهو الأولى . وقد رد إلى هذه المسألة مسألة الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم به ، فهل يمضي تصرفه أو لا ؟ قولان . وقد فرق القاضي عياض بين مسألة النسخ ومسألة الوكيل : بأن مسألة الوكيل تعلق بها حق الغير على الموكل ، فلهذا توجه الخلاف فيها . ولم يختلف المذهب عندنا في أحكام من أعتق ولم يعلم بعتقه : أنها أحكام حر فيما بينه وبين الناس ، فأما ما بينه وبين الله فجائزة . ولم يختلفوا في المعتقة أنها لا تعيد ما صلت - بعد عتقها وقبل علمها بغير ستر . وإنما اختلفوا فيمن يطرأ عليه موجب يغير حكم عبادة وهو فيها ; بناء على هذه المسألة .

المسألة الرابعة : قبول خبر الواحد ، وهو مجمع عليه من السلف ، معلوم بالتواتر من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في توجهه ولاته ورسله آحادا للآفاق ليعلموا الناس دينهم ، ويبلغوهم سنة رسولهم ; من الأوامر والنواهي ، والمخالف في ذلك معاند ، أو ناقص الفطرة .

وقول البراء : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا - أو سبعة عشر شهرا- . الصحيح : سبعة عشر ; من غير شك . وهو قول مالك وابن المسيب وابن إسحاق . ويروى : ثمانية عشر شهرا . وبعد سنتين . وبعد تسعة أشهر ، أو عشرة أشهر ، والصحيح ما ذكرناه أولا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث