الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير فدية الأذى والمتداوي

تفسير فدية الأذى والمتداوي ومن لبس الثياب قلت لابن القاسم : أرأيت ما كان من فدية الأذى من حلق رأس أو احتاج إلى دواء فيه طيب فتداوى به ، أو احتاج إلى لبس الثياب فلبس أو نحو هذا مما يحتاج إليه ففعله ، أيحكم عليه كما يحكم في جزاء الصيد ؟

قال : لا في قول مالك ، قال ولا يحكم عليه إلا في جزاء الصيد وحده . قال مالك : وهذا الذي أماط الأذى عنه أو تداوى بدواء فيه طيب أو لبس الثياب أو فعل هذه الأشياء ، مخير أن يفعل أي ذلك شاء مما ذكر الله في كتابه { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } قلت : فإن أراد أن ينسك فأين ينسك ؟

قال : حيث شاء من البلاد ، قلت : فإن أراد أن ينسك بمنى أعليه أن يقف بنسكه هذا بعرفة ؟

قال : لا ، قلت : ولا يخرجه إلى الحل إن اشتراه بمكة أو بمنى ، وينحره بمنى إن شاء يوم النحر من غير أن يقف به بعرفة ، ولا يخرجه إلى الحل [ ص: 413 ] وينحره بمكة إن أحب حيث شاء ؟

قال : نعم ، قلت : وجميع هذا قول مالك ؟

قال : نعم .

قلت لابن القاسم : أرأيت من لبس الثياب فتطيب في إحرامه من غير أذى ولا حاجة به إلى الطيب من دواء ولا غيره إلا أنه فعل هذا جهالة وحمقا ، أيكون مخيرا في الصيام والصدقة والنسك مثل ما يخير من فعله من أذى ؟

قال : نعم ، قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم .

قال ابن القاسم : قال مالك : لو أن رجلا دخل مكة في أشهر الحج بعمرة وهو يريد سكناها والإقامة بها ، ثم حج من عامه رأيته متمتعا وليس هو عندي مثل أهل مكة ، لأنه إنما دخل يريد السكنى ولعله يبدو له فأرى عليه الهدي .

قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن رجلا أحرم بعمرة من أهل الآفاق في غير أشهر الحج وحل منها في غير أشهر الحج ، ثم اعتمر بعمرة أخرى من التنعيم في أشهر الحج ثم حج من عامه ، أيكون عليه دم المتعة في قول مالك ؟

قال : نعم وأرى أن يكون ذلك عليه ، وهو عندي مثل الذي أخبرتك من قوله في الذي يقدم ليسكن مكة ، فلما جعل مالك عليه الدم رأيت على هذا دم المتعة لأن هذا عندي لم يكن إقامته الأولى سكنى ، وقد أحدث عمرة في أشهر الحج وهو عندي أبين من الذي قال مالك في الذي يقدم ليسكن .

قلت لابن القاسم : أفتجعله بعمرته هذه التي أحدثها من مكة في أشهر الحج قاطعا لما كان فيه ، وتجزئه عمرته هذه التي في أشهر الحج من أن يكون بمنزلة أهل مكة ، وإن كان إنما اعتمر من التنعيم ؟

قال : نعم .

قلت لابن القاسم : أرأيت من غسل يديه وهو محرم بالأشنان المطيب أعليه كفارة أم لا في قول مالك ؟

قال : قال مالك : إن كان بالريحان وما أشبهه غير المطيب الغاسول وما أشبهه ، فأراه خفيفا وأكره أن يفعله أحد ، ولا أرى على من فعله فدية ، فإن كان طيب الأشنان بالطيب فعليه فدية أي ذلك شاء فعل . قال : فقلنا لمالك : فالأشنان وما أشبهه غير المطيب الغاسول وما أشبهه يغسل به المحرم يديه ؟

قال : لا بأس بذلك .

قلت لابن القاسم : أرأيت من غسل رأسه بالخطمي وهو محرم أعليه الفدية في قول مالك ؟

قال : نعم ، قلت : فأي الفدية شاء ؟

قال : نعم .

قال : وقال مالك : من دخل الحمام وهو محرم فتدلك فعليه الفدية .

قال : وقال مالك : من دهن عقبيه وقدميه من شقوق وهو محرم فلا شيء عليه ، وإن دهنهما من غير علة أو دهن ذراعيه وساقيه ليحسنهما لا من علة فعليه الفدية .

قال ابن القاسم : وسئل مالك عن الصدغين يلصق عليهما مثل ما يصنع الناس إذا فعل ذلك المحرم ؟

قال : قال مالك : عليه الفدية .

قال : وسئل مالك عن القروح تكون بالمحرم فيلصق عليها خرقا ؟

قال مالك : أرى إن كانت الخرق صغارا فلا شيء عليه ، وإن كانت كبارا فعليه الفدية .

قلت : أرأيت من كان عليه هدي من جزاء صيد فلم ينحره حتى مضت أيام التشريق فاشتراه في الحرم ثم خرج به إلى الحل ، أيدخل محرما لمكان هذا الهدي أم يدخل حلالا ؟

قال : قال مالك : يدخل [ ص: 414 ] حلالا .

قال : وقال مالك : ولا بأس أن يبعث بهديه هذا مع حلال من الحرم ، ثم يقف هو في الحل فيدخله مكة فينحره عنه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث