الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع ، فإن لم يفعل ، فلرب المال الأكل بقدر ذلك ، ولا يحسب عليه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع ) بحسب اجتهاد الساعي ، لما روى سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا خرصتم فخذوا ، ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، ورواه ابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهذا توسعة على رب المال ؛ لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ، ويأكل منها المارة ؛ ومنها الساقطة ، فلو استوفى الكل أضر بهم ، وذكر جماعة أنه يترك قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف بلا تحديد للأخبار ، وقاله أكثر العلماء ، وقال ابن حامد : إنما يترك في الخرص إذا زادت الثمرة على النصاب ، فإن كانت نصابا فلا ، وهذا القدر المدرك لا يكمل به النصاب ، نص عليه ، فدل أن [ ص: 352 ] رب المال لو لم يأكل شيئا لم يزكه ؛ وهو ظاهر كلام جماعة ، وفي " الوجيز " : يزكي الكل ، وفي " المحرر " : ويوضع ثلث الثمرة أو ربعها ، فلا يحتسب له زكاة ، ويزكي الباقي إن بلغ نصابا ( فإن لم يفعل ، فلرب المال الأكل بقدر ذلك ، ولا يحسب عليه ) ، نص عليه ؛ لأنه حق له بأن يرى الساعي شيئا من الواجب ، أخرجه المالك نصا .

                                                                                                                          تذنيب : ظاهر ما سبق أن الحبوب لا تخرص ، وللمالك الأكل منها هو وعياله بحسب العادة كالفريك ، وما يحتاجه ، ولا يحتسب عليه ، ولا يهدي ، نص على ذلك ، قال في " الخلاف " : أسقط أحمد عن أرباب الزرع الزكاة في مقدار ما يأكلون ، كما أسقط في الثمار ، وفي " المحرر " و " الفصول " يحتسب عليه ، ولا يترك له منه شيء ، وذكره الآمدي ظاهر كلامه كالمشترك من الزرع ، نص عليه ؛ لأنه القياس ، والحب ليس في معنى الثمرة .




                                                                                                                          الخدمات العلمية