الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4920 [ ص: 95 ] 105 - باب: حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض

5218 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان، عن يحيى، عن عبيد بن حنين، سمع ابن عباس، عن عمر - رضى الله عنهم - دخل على حفصة فقال: يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها -يريد عائشة- فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبسم. [انظر: 89 - مسلم: 1479 - فتح: 9 \ 317].

التالي السابق


ذكر فيه حديث عمر - رضي الله عنه - أنه دخل على حفصة فقال: يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها -يريد عائشة- فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبسم. هذا الحديث سلف قريبا.

وقوله: (يا بنية). كذا هو في الأصول، وكذا رواه أبو ذر، وروي: (يا بني) مرخما، وتفتح ياؤه وتضم.

وقوله: (هذه التي أعجبها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). وفي بعض النسخ: (أعجبها حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هو بفتح النون من (حسنها); لأنه مفعول من أجله، و (حب) فاعل، تقديره: أعجبها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها; لأجل حسنها. وقيل: إنه مرفوع كالحب، مثل: أعجبني زيد حلمه عقله علمه. وهو غير صحيح; لأن أعجبني زيد حلمه عقله هو بدل اشتمال فزيد مرفوع، والمبدل منه مرفوع مثله، والضمير هنا الذي مع (أعجبها) منصوب، لا يصح بدل الحسن منه ولا الحب; لأنهما لا يعقلان فيصح أن يتعجبا، ولا يبدل الحب من الحسن إلا في بدل الغلط، وهو ليس في القرآن ولا في الكلام الفصيح، نبه عليه ابن التين.

[ ص: 96 ] فصل:

قال الطبري: قوله: (لا يغرنك ..) إلى آخره. يريد: عائشة، ففيه دليل على أنه لا حرج على من كان عنده جماعة نسوة في إيثار بعضهن في المحبة على بعض، إذا سوى بينهن في القسمة. ومثله الحديث السالف: "اللهم هذا قسمي" إلى آخره . فالذي سأل ربه ألا يلزمه ما كان لا يملكه من نفسه هو ما جبلت عليه القلوب من الميل بالمحبة إلى من هويته، وذلك مما لا سبيل للعباد إلى خلافه ودفعه عنه، وهو المعنى الذي أخبر عنه تعالى أنهم لا يطيقونه من معاني العدل بين النساء، فعلم بذلك أن كل ما كان عارضا لقلب ابن آدم من شيء مال إليه بالمحبة والهوى، مما لم يجتلبه المرء إليه باكتساب، ولم يتجاوزه العارض منه في قلبه إلى مالا يكرهه الله ولا يرضاه من العمل بجوازه، فلا حرج عليه في ذلك، ولا تبعة تلحقه فيه فيما بينه وبين الله بسبب ما عرض له من فرض هوى وصيانة نفس. قال ابن حبيب: فلما كان القلب لا يملك، ولا يستطاع العدل فيه; وضع الله عن عباده الحرج في ذلك، قال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [البقرة: 286].

[ ص: 97 ] وحسب الرجل أن يسوي بين نسائه في القوت والإدام واللباس على قدرها وكفايتها، ويقسم لها يوما وليلة فيبيت عندها، وسواء كانت حائضا أو طاهرا، ثم لا حرج أن يوسع على إحداهن دون غيرها من صواحباتها بأكثر من ذلك من مال، فأما المسيس فعلى قدر نشاطه إذا لم يكن حبسه لنفسه عنها إبقاء لغيرها، لمن هي أحب إليه وألصق بقلبه، فذلك لا يحل أن يفعله، وهو من الميل الذي نهى عنه الله، فأما أن ينشط لهذه في ليلتها ويكسل عن هذه في ليلتها، فلا حرج عليه في ذلك، وذلك من الذي يقع في القلب مما لا يملكه العبد.

فصل:

قال المهلب: وفيه: أن الصهر قد يعاتب ابنته على الإفراط في الغيرة على زوجها، وينهاها عن مساماة من هي عند الزوج أحظى منها; لئلا يحرج ذلك الزوج; ويئول إلى الفرقة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث