الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر .

الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت .

فيه هدى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه .

فإن وقعت بين ساكنين نحو فيه القرآن ، أو بين متحرك وساكن نحو له الملك فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله .

ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير .

وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . [ ص: 17 ]

يؤمنون قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ; وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثني من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أنبئهم بالبقرة ونبئهم بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يؤمنون عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل .

الصلاة قرأ ورش بتفخيم اللام ; وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ; وسواء خففت أم شددت . نحو : الصلاة ، و فصل ، و مصلى ، و يصلى ، وبطل ، و معطلة ، و مطلع ، و طلقتم ، و الطلاق ، ظلم ، و ( ظلام ) ، و ظل ، و أظلم . و ظلت .

رزقناهم قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون بخلاف عنه بصلة الميم وصلا والباقون بالإسكان وصلا ووقفا يؤمنون سبق نظيره قريبا .

بما أنـزل هو مد منفصل ، وقد قرأ بقصره قالون والدوري عن أبي عمرو بخلاف عنهما .

والسوسي وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب من غير خلاف عنهم ، وقرأ الباقون بمده وهو الوجه الثاني لقالون والدوري عن أبي عمرو ، والقراء الذين مذهبهم مد المنفصل متفاوتون في مده ، فأطولهم فيه مدا ورش وحمزة . وقدر المد عندهما بثلاث ألفات والألف حركتان بحركة الأصبع قبضا أو بسطا ، فيكون المد عندهما ست حركات .

ويليهما في المد عاصم ، وقدر عنده بألفين ونصف أي بخمس حركات . ويليه الشامي والكسائي وخلف في اختياره ، وقدر عندهم بألفين أي بأربع حركات . ويليهم قالون والدوري على وجه المد لهما في المنفصل - وقدر عندهما بألف ونصف أي بثلاث حركات . هذا مذهب القراء العشرة في المد المنفصل ، وأما مذهبهم في المتصل فإليك بيانه . فأما ورش وحمزة فيمدانه بمقدار ثلاث ألفات أي ست حركات ، فلا فرق عندهما بين المنفصل والمتصل في مقدار المد . وأما عاصم فيمده كالمنفصل بقدر ألفين ونصف . وأما ابن عامر والكسائي وخلف في اختياره فيمدونه كالمنفصل أيضا قدر ألفين ، وأما قالون ودوري أبي عمرو وابن كثير والسوسي وأبو جعفر ويعقوب فيمدونه قدر ألف ونصف . وهذا كله مبني على ما ذهب إليه الداني وبعض العلماء أن للمد أربع مراتب : طولى لورش وحمزة وقدرت بثلاث ألفات كما سبق ، وهذا في المتصل والمنفصل معا . الثانية دونها لعاصم وقدرت بألفين ونصف ، وهذا في المتصل والمنفصل أيضا .

الثالثة دون الثانية لابن عامر والكسائي وخلف في اختياره وقدرت بألفين فقط وهذا في المتصل والمنفصل كذلك . الرابعة دون الثالثة وقدرت بألف ونصف وهذا في المتصل لقالون ودوري أبي عمرو وابن كثير والسوسي وأبي جعفر ويعقوب . [ ص: 18 ]

وأما في المنفصل فلا تتحقق هذه المرتبة إلا لقالون ودوري أبي عمرو على وجه المد لهما .

وأما المكي والسوسي وأبو جعفر ويعقوب فليس لهم في المنفصل إلا القصر كما سبق . وذهب فريق من المحققين ومنهم الإمام الشاطبي إلى أن للمد مرتبتين فحسب ، طولى لورش وحمزة في المنفصل والمتصل ، وقدرت بثلاث ألفات كما تقدم . ووسطى وقدرت بألفين فقط وهي في المتصل لقالون وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف في اختياره . وأما في المنفصل فهي لقالون ودوري أبي عمرو على وجه المد لهما ولابن عامر وعاصم والكسائي وخلف عن نفسه ، وأما ابن كثير والسوسي وأبو جعفر ويعقوب فلا تتحقق عندهم هذه المرتبة لأن مذهبهم قصر المنفصل كما علمت . وينبغي أن تعلم أنك إذا قرأت لقالون مثلا بمد المنفصل قدر ألف ونصف على المذهب الأول تعين أن تسوي به المتصل فتمده قدر ألف ونصف كذلك ، وإذا مددت المنفصل لقالون مثلا قدر ألفين على المذهب الثاني تعين أن تمد المتصل له قدر ألفين كذلك - وإذا قرأت لعاصم بمد المنفصل قدر ألفين ونصف على المذهب الأول وجب أن تمد المتصل هذا المقدار ، وإذا قرأت له بمد المنفصل قدر ألفين فقط على المذهب الثاني تعين مد المتصل هذا القدر أيضا وهكذا . فيجب رعاية كل مذهب على حدة وعدم خلط مذهب بآخر . ولنضرب لك مثلا يوضح هذين المذهبين أتم إيضاح فنقول : إذا اجتمع المنفصل والمتصل كما إذا قرأت من قوله تعالى والذين يؤمنون بما أنـزل إليك إلى قوله تعالى وأولئك هم المفلحون فإذا قرأت لقالون أو ابن كثير أو أبي عمرو أو أبي جعفر أو يعقوب بقصر المنفصل جاز لك في المتصل مده ثلاث حركات على المذهب الأول وأربعا على المذهب الثاني . وإذا قرأت لقالون والدوري عن أبي عمرو بمد المنفصل ثلاث حركات على المذهب الأول تعين في المتصل مده كذلك . وإذا قرأت لهما بمد المنفصل أربعا على المذهب الثاني تعين مد المتصل كذلك . وإذا قرأت لعاصم بمد المنفصل خمس حركات على المذهب الأول مددت المتصل خمسا كذلك ، وإذا مددت المنفصل أربعا على المذهب الثاني مددت له المتصل كذلك ، وليس لابن عامر والكسائي وخلف عن نفسه إلا المد بقدر ألفين فقط على كلا المذهبين سواء في ذلك المتصل والمنفصل . كما أنه ليس لورش وحمزة على كلا المذهبين إلا المد بقدر ثلاث ألفات لا فرق في ذلك بين المتصل والمنفصل فتدبر . وهذا إذا تقدم المنفصل على المتصل كما ذكر .

أما إذا تقدم المتصل على المنفصل كما إذا قرأت من قوله تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم - إلى وعلى أبصارهم غشاوة .

فإذا قرأت لقالون أو دوري أبي عمرو بمد المتصل ثلاثا على المذهب الأول مددت المنفصل ثلاثا أو قصرته .

وإذا مددت المتصل لهما أربعا على المذهب الثاني مددت المنفصل أربعا أو قصرته ، وإذا قرأت لابن كثير أو السوسي أو أبي جعفر أو يعقوب بمد المتصل ثلاثا على المذهب الأول [ ص: 19 ] أو أربعا على المذهب الثاني قصرت المنفصل فقط لأن مذهبهم فيه القصر لا غير ، وإذا قرأت للشامي أو الكسائي أو خلف عن نفسه بمد المتصل أربعا مددت المنفصل كذلك إذ ليس لهم في المدين إلا هذا المقدار على كلا المذهبين .

وإذا قرأت لعاصم بمد المتصل خمسا على المذهب الأول تعين مد المنفصل خمسا ، وإذا مددت له المتصل أربعا على المذهب الثاني تعين مد المنفصل كذلك ، وقد علمت أن ورشا وحمزة ليس لهما في المدين إلا الإشباع على كلا المذهبين .

واعلم أن من يمد المتصل بقدر ألف ونصف وصلا يمده كذلك وقفا ويجوز له في حالة الوقف مده بقدر ألفين أو ثلاث مراعاة للسكون العارض . ومن يمده بقدر ألفين في حالة الوصل يمده كذلك في حالة الوقف ويجوز له مده في هذه الحالة بقدر ثلاث ألفات . ومن يمده حالة الوصل قدر ألفين ونصف يمده كذلك في حالة الوقف ، ويجوز له مده حينئذ بقدر ثلاث ألفات ، ومن يمده وصلا بقدر ثلاث ألفات لا يجوز له وقفا إلا ذلك ، وكل هذا مع السكون المحض ومع الإشمام إن كان مرفوعا ، وأما الروم فلا يكون إلا كحالة الوصل فلا يمد في حالة الروم إلا بمقدار ما يمد عند الوصل والله تعالى أعلم ، ولا يجوز القصر لأحد; لأن في ذلك إلغاء للسبب الأصلي وهو الهمز واعتبار السبب العارض ، وهو السكون .

وبالآخرة قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذف الهمزة .

وهذا مذهبه في كل همزة متحركة وقعت بعد ساكن صحيح كهذا ، ونحو : من آمن ، و بعاد * إرم ، و خلوا إلى بشرط أن يكون الساكن آخر كلمة وألا يكون حرف مد وأن تكون الهمزة أول الكلمة الثانية ، فإن كان الساكن حرف مد نحو : وفي أنفسكم ، فلا نقل فيه بل فيه المد . وقرأ أيضا بالقصر والتوسط والإشباع في البدل ، وهذا مذهبه في مد البدل لا فرق في ذلك بين البدل المحقق نحو : آمنوا . أو المغير بالنقل نحو : الإيمان ، و الأولى ، و ابني آدم ، و ألفوا آباءهم . و قد أوتيت . أو المغير بالإبدال نحو لو كان هؤلاء آلهة أو التسهيل نحو : أآلهتنا ، وإنما لم يمنع التغير في الهمز من التوسط والمد نظرا لعروض هذا التغير ، والمعتبر إنما هو الأصل ، وأقوى الأوجه الثلاثة في البدل القصر فينبغي تقديمه على التوسط والطول . وقرأ كذلك بترقيق راء بالآخرة لوجود الكسرة الأصلية قبلها فيكون لورش في هذه الكلمة ثلاثة أحكام النقل ومد البدل والترقيق ، وقرأ خلف عن حمزة وخلاد بخلاف عنه بالسكت على لام التعريف وصلا ، وأما في الوقف فيجوز لكل منهما وجهان السكت والنقل ولا يجوز الوقف عليها لحمزة من الروايتين بالتحقيق من غير سكت ، وإذا وقف الكسائي على هذه الكلمة أمال ما قبل هاء التأنيث قولا واحدا .

واعلم أن المد العارض للسكون أقوى من مد البدل وعلى هذا يكون في هذه الآية لورش ستة أوجه قصر البدل وعليه في العارض ثلاثة أوجه القصر والتوسط والمد ، وتوسط البدل عليه توسط العارض ومده - ومد البدل عليه مد العارض فقط . [ ص: 20 ]

أولئك مد المتصل وقد سبق بيان مذاهب القراء العشرة فيه مستوفى . ولو وقف عليه حمزة يكون له فيه وجهان بالنسبة للهمزة الثانية ، وهما تسهيلها مع المد والقصر .

وأولئك مثل الأول غير أن لحمزة أربعة أوجه عند الوقف عليه : تحقيق الهمزة الأولى أو تسهيلها بين الهمزة والواو ، وعلى كل منهما تسهيل الثانية مع المد والقصر .

عليهم أأنذرتهم أم قرأ قالون بخلف عنه والمكي وأبو جعفر بصلة ميم عليهم و أأنذرتهم وصلا ونظرا لوجود الهمزة يكون المد عند هؤلاء الواصلين مدا منفصلا فيكون للمكي وأبي جعفر فيه القصر قولا واحدا ، ويكون فيه لقالون القصر والمد وقد عرفت مقدار المد المنفصل عنده على المذهبين السابقين ، وقرأ ورش كذلك بالصلة ولكن مع المد المشبع لأنه يمد المنفصل كذلك كما تقدم .

وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء من عليهم وصلا ووقفا ، والباقون بكسرها . وقرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بينها وبين الألف مع إدخال ألف بينهما . وقرأ ابن كثير ورويس بتسهيل الثانية من غير إدخال ، ولورش وجهان : الأول مثل المكي ورويس والثاني إبدالها ألفا ، وحينئذ يلتقي ساكنان هذه الألف والنون التي بعدها فيمد مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات ولهشام وجهان كذلك وهما التحقيق والتسهيل مع الإدخال في كل منهما ، وقرأ الباقون بالتحقيق بدون إدخال ، وقرأ خلف عن حمزة بخلف عنه بالسكت على ميم عليهم وعلى ميم أأنذرتهم وصلا ووقفا ، والسكت يكون من غير تنفس وهذا مذهبه في كل ساكن وقع آخر كلمة وأتت بعده همزة . وإذا وقف حمزة على أأنذرتهم وحدها ، كان له فيها وجهان تسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها . أما إذا وقف على عليهم أأنذرتهم فيكون لخلف أربعة أوجه السكت وتركه وعلى كل تسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها . ويكون لخلاد وجهان فقط وهما تسهيل الهمزة وتحقيقها إذ لا سكت عنده .

واعلم أن حمزة لا نقل له في ميم الجمع في نحو أأنذرتهم أم ، بل له فيه وفي أمثاله التحقيق لخلف وخلاد ، والسكت لخلف وحده كما تقدم .

[ تتميم ] المد الذي يكون بين الهمزتين عند من يمد مقداره ألف واحدة أي حركتان فقط وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا المد من قبيل المد المتصل نظرا لوجود شرط المد وهو الألف وسببه وهو الهمز في كلمة واحدة . ولكن جمهور العلماء والمحققين على عدم الاعتداد بهذه الألف لأنها عارضة ، وإنما أتى بها لتكون حاجزة بين الهمزتين ومبعدة لإحداهما عن الأخرى لصعوبة النطق بهمزتين متلاصقتين ، فتأمل .

غشاوة ولهم و من يقول قرأ خلف عن حمزة بإدغام التنوين في الواو ، وإدغام النون الساكنة في الياء من غير غنة ، وقرأ الباقون بالإدغام مع الغنة .

آمنا بالله وباليوم الآخر في كل من آمنا و الآخر مد بدل وإن كان الأول محققا والثاني مغيرا بالنقل ، والمعتمد وجوب التسوية بينهما وعدم التفرقة فيقصران معا ويوسطان ويمدان كذلك [ ص: 21 ] لورش وهكذا كل ما شابهه . وإذا نظرت إلى الوقف العارض في بمؤمنين كان لورش ستة أوجه قصر البدلين مع ثلاثة العارض وتوسطهما مع توسط العارض ومده ومدهما مع مد العارض ولا تنس ما في لفظ الآخر لخلف وخلاد عن حمزة وصلا ووقفا ، وقد تقدم ذلك في وبالآخرة .

بمؤمنين أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا وحمزة عند الوقف .

وحققه غيرهم مطلقا .

وما يخدعون قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال والباقون بفتح الياء وإسكان الخاء بلا ألف وفتح الدال ، وخلاف القراء إنما هو في الموضع الثاني المقيد بقوله تعالى وما وأما الموضع الأول وهو يخادعون الله فاتفقوا على قراءته كقراءة نافع ومن معه في الموضع الثاني .

عذاب أليم نقل ورش حركة الهمزة إلى ما قبلها ثم حذف الهمزة ، ولخلف وجهان السكت على الساكن المفصول وتركه إن وصل أليم بما بعده فإن وقف على أليم كان له ثلاثة أوجه السكت والنقل وتركهما. وأما خلاد فليس له في الساكن المفصول إلا التحقيق من غير سكت إذا وصل أليم بما بعده فإن وقف عليه كان له وجهان النقل والتحقيق بلا سكت .

يكذبون قرأ الكوفيون بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال ، والباقون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال .

قيل في الموضعين ، قرأ هشام والكسائي ورويس بإشمام كسرة القاف الضم . قال صاحب غيث النفع : وكيفية ذلك أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ، والباقون بكسرة خالصة . انتهى مع بعض زيادة .

السفهاء ألا قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة مفتوحة ، والباقون بتحقيقها ولا خلاف بين القراء العشرة في تحقيق الأولى ، وقد أشبعنا الكلام على ما يجوز من الأوجه في المد المتصل الموقوف عليه لكل القراء فارجع إليه عند قوله تعالى بما أنـزل إليك أول هذه السورة .

بقي أن نبين لك ما لحمزة وهشام من الأوجه في مثل هذا فنقول : إن هشاما وحمزة يبدلان الهمزة ألفا عند الوقف من جنس ما قبله وحينئذ يجتمع ألفان فيجوز حذف إحداهما تخلصا من اجتماع ساكنين في كلمة واحدة ، ويجوز إبقاؤهما لجواز اجتماع الساكنين عند الوقف . فعلى حذف إحداهما يحتمل أن يكون المحذوف الأولى وأن يكون الثانية فعلى تقدير أن المحذوف هي الأولى يتعين القصر لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة فلا يجوز فيها إلا القصر مثل بدأ و أنشأ عند الوقف عليهما . وعلى تقدير أن المحذوف هي الثانية يجوز المد والقصر لأنه حرف مد وقع قبل همز مغير بالبدل ثم الحذف . وعلى إبقائهما يتعين المد بقدر [ ص: 22 ] ثلاث ألفات . ووجه ذلك أن في الكلمة ألفين الألف الأولى والألف الثانية المبدلة من الهمزة وتزاد ألف ثالثة للفصل بين الألفين فيمد ست حركات لأن مقدار الألف حركتان ، وعلى هذا يكون في الوقف عليه وجهان القصر والمد . ويكون القصر على تقدير حذف الأولى أو الثانية .

ويكون المد على تقدير إبقاء الألفين أو حذف الثانية . وصرح العلماء بجواز التوسط فيه قياسا على سكون الوقف فيكون فيه ثلاثة أوجه عند إبدال الهمزة ألفا وهي القصر والتوسط والمد - وفيه وجهان آخران وهما تسهيل الهمزة بين بين مع رومها ويكون ذلك مع المد والقصر ، ووجه اشتراط روم الهمزة مع تسهيلها وعدم الاكتفاء بالتسهيل أن الوقف بالحركة الكاملة لا يجوز فمجموع الأوجه الجائزة لهشام وحمزة في الوقف على السفهاء وأمثاله خمسة ، وهذه الأوجه الخمسة تجوز أيضا في الوقف على الهمز المتطرف الواقع بعد ألف إذا كان مجرورا أيضا نحو من السماء .

واعلم أن هشاما يشارك حمزة في هذه الأوجه كلها ولا فرق بينه وبينه إلا في وجه التسهيل مع المد فإن حمزة يمد بمقدار ثلاث ألفات وهشاما بمقدار ألفين ولا يخفى أن الروم في هذا وأمثاله يكون بلا تنوين .

وإذا خلوا إلى فيه لورش وحمزة ما في عذاب أليم وصلا ووقفا .

مستهزئون هو مد بدل ففيه لورش الثلاثة : القصر والتوسط والمد وهذا عند الوصل ، أما إذا وقف عليه فإذا كان يقرأ بمد البدل فلا يقف هنا إلا بالمد سواء اعتد بالعارض أم لا ; لأن سبب المد لم يتغير حالة الوقف بل ازداد قوة بسبب سكون الوقف وإن كان يقرأ بتوسط البدل فله عند الوقف التوسط إن لم ينظر إلى العارض والمد إن نظر إليه . وإذا كان يقرأ بالقصر فله عند الوقف القصر إن لم يعتد بالعارض وله التوسط والطول إن اعتد به ، وقس على هذا ما ماثله ، ولحمزة عند الوقف ثلاثة أوجه الأول : تسهيل الهمزة بينها وبين الواو وهذا مذهب سيبويه . الثاني : إبدالها ياء خالصة وهذا مذهب الأخفش ، الثالث : حذف الهمزة مع ضم الزاي ، هذه هي الأوجه الصحيحة وهناك أوجه أخرى لا تصح القراءة بها ، ولذا أهملنا ذكرها . وقرأ أبو جعفر بالحذف وضم الزاي مطلقا .

يستهزئ فيه وأمثاله نحو يبرئ و ينشئ عند الوقف لهشام وحمزة خمسة أوجه تقديرا وأربعة عمليا .

الأول : إبدال الهمزة ياء ساكنة على القياس .

الثاني : تسهيلها بين بين مع الروم .

الثالث : إبدالها ياء مضمومة على الرسم وعلى مذهب الأخفش ثم تسكن للوقف فيتحد هذا الوجه مع الوجه الأول في العمل ويختلف في التقدير .

الرابع : كالثالث ولكن مع الإشمام . [ ص: 23 ]

الخامس : إبدالها ياء مضمومة أيضا مع الروم .

أضاءت لحمزة عند الوقف عليه تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر ، وقس على هذا نظائره من كل همزة وقعت متوسطة بعد ألف سواء كانت مفتوحة كهذا أم مضمومة نحو نساؤكم أم مكسورة نحو نسائكم

- وليس لهشام في مثل هذا إلا التحقيق لأنه إنما يشارك حمزة في تغيير الهمز المتطرف فحسب .

لا يرجعون اتفق الأئمة العشرة على القراءة في هذا الموضع بفتح الياء وكسر الجيم .

لا يبصرون قرأ ورش بترقيق الراء . وكذا يرقق كل راء مفتوحة أو مضمومة وقعت في وسط الكلمة أو في آخرها بشرط أن يكون قبلها كسرة أصلية أو ياء ساكنة ، نحو فراشا و الطير و يغفر و سيروا وهذا إذا لم يقع بعدها حرف استعلاء ولم تتكرر فإن وقع بعدها حرف استعلاء أو تكررت فإنها تفخم لجميع القراء نحو الصراط و فرارا ، ولا يشترط مباشرة الكسرة للراء فإن حال بين الكسرة والراء ساكن فإنها ترقق له أيضا لأن الساكن حاجز غير حصين نحو إكراه و الذكر بشرط ألا يكون هذا الساكن حرف استعلاء فإن كان حرف استعلاء وجب تفخيمها نحو إصرا ، و وقرا ، واستثنوا من حروف الاستعلاء الخاء فقط فألحقوها بحروف الاستفال لضعفها بالهمس ولذلك رققوا " إخراج " حيث وقع . وإن وقع بعدها حرف استعلاء فخمت أيضا للجميع نحو إعراضا ; وهناك كلمات خرجت عن هذه القواعد سنقفك عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى .

من السماء فيه عند الوقف عليه لحمزة وهشام ما في السفهاء من الأوجه .

فيه وصل الهاء ابن كثير وحده .

ظلمات ورعد وبرق يجعلون أدغم خلف عن حمزة بلا غنة والباقون مع الغنة .

أضاء فيه عند الوقف لحمزة وهشام إبدال الهمزة مع القصر والتوسط والمد وليس فيه غير ذلك ، وكذا الحكم في كل همز متطرف مفتوح وقع بعد ألف نحو شاء وجاء وهكذا .

أظلم غلظ ورش اللام .

وأبصارهم فيه عند الوقف عليه لحمزة وجهان : تحقيق الهمزة وتسهيلها وكذلك الحكم في كل همز اعتبر متوسطا بسبب دخول حرف من الحروف الزوائد عليه ، وهي " ها " نحو هاأنتم ، و " يا " نحو يا آدم ، واللام نحو لأنفسكم . والباء نحو بأبصارهم . والواو كهذا والفاء نحو فإذا . والهمزة نحو أأنذرتهم ، والسين نحو سأصرف ، والكاف نحو كأنهم . ولام التعريف نحو الأنهار .

فالحروف الزوائد الواقعة في القرآن عشرة كما علمت ، والتغيير في الهمز الواقع بعدها يكون حسب القواعد فيكون بإبدال الهمزة المفتوحة بعد الكسر ياء خالصة نحو بأسمائهم . وبإبدال [ ص: 24 ] المضمومة بعد الكسر ياء خالصة مضمومة أو تسهيلها بين بين نحو ولأتم ، وبتسهيل البواقي بين بين . والتغيير في الهمز الواقع بعد لام التعريف لا يكون إلا بالنقل .

شيء قرأ ورش بالتوسط والمد وصلا ووقفا وكذا في كل ما ماثله من كل لين وقع بعده همزة في كلمة واحدة سواء كان حرف اللين ياء كهذا و كهيئة أو واوا نحو السوء بفتح السين وإذا وقفت على مثل هذا فله فيه أربعة أوجه التوسط والطول وعلى كل منهما السكون المحض والروم . فإذا كان مرفوعا كان له عند الوقف ستة أوجه : التوسط والمد وعلى كل السكون المحض والروم والإشمام ، أما إذا كان منصوبا نحو شيئا فليس له فيه إلا الوجهان التوسط والطول . وأما خلف عن حمزة فله في هذا اللفظ السكت قولا واحدا عند الوصل سواء كان منصوبا أم مجرورا أم مرفوعا ، ولخلاد وجهان عند الوصل أيضا السكت وتركه ، وأما عند الوقف فإن كان منصوبا فلحمزة فيه وجهان : الأول : النقل أي نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذف الهمزة ، الثاني : الإدغام أي إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها ، وهذا مذهب حمزة في الوقف على كل كلمة فيها همزة وكان قبلها ياء أصلية كما هنا فله فيها النقل والإدغام . وإن كان مجرورا كما هنا فله فيه أربعة أوجه النقل والإدغام . وعلى كل منهما السكون المحض والروم .

وإن كان مرفوعا فله فيه ستة أوجه : النقل والإدغام وعلى كل منهما السكون المحض والإشمام والروم .

يا أيها مد منفصل وتقدمت مذاهب القراء فيه : ولو وقف عليه لحمزة كان فيه ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزة مع المد ، وتسهيلها مع المد ، والقصر لأنه متوسط بحرف من الحروف الزوائد .

فراشا رقق ورش راءه .

بناء ليس لورش فيه مد بدل لأن الألف فيه مبدلة من التنوين لأجل الوقف فهي عارضة فلا يعتد بها ، وهكذا جميع ما ماثله نحو دعاء ونداء وهزؤا و ملجأ . ولحمزة فيه عند الوقف تسهيل الهمزة مع المد والقصر كما في أضاءت ، ولا شيء فيه لهشام نظرا لتوسط الهمز بالألف المبدلة من التنوين وإن لم يكن لها صورة .

فأتوا أبدل همزه في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف فقط حمزة وليس له فيه إلا الإبدال وإن كانت الفاء فيه زائدة نظرا لعدم إمكان النطق بالهمزة إلا متصلة بالفاء فكأن الهمزة في هذه الحال متوسطة بنفسها ، وقس على هذا ما أشبهه .

شهداءكم فيه لحمزة وقفا ما في بناء .

الأنهار لا يخفى ما فيه من النقل لورش وصلا ووقفا . وفيه لخلف عن حمزة وصلا السكت فقط ، ووقفا السكت والنقل ، وفيه لخلاد وصلا السكت وتركه ، ووقفا السكت والنقل كخلف وليس فيه تحقيق من غير سكت . قال ابن الجزري : لا أعلم هذا الوجه - التحقيق من [ ص: 25 ] غير سكت - في كتاب من الكتب ، ولا في طريق من الطرق - عن حمزة لأن أصحاب عدم السكت على لام التعريف عن حمزة أو عن أحد من رواته حالة الوصل مجمعون على النقل وقفا لا أعلم بين المتقدمين في هذا خلافا منصوصا يعتمد عليه ، وقد رأيت بعض المتأخرين يأخذ بهذا لخلاد اعتمادا على بعض شروح الشاطبية ، ولا يصح ذلك في طريق من طرقها ، انتهى .

خالدون منتهى الربع بالإجماع .

الممال

هدى معا لدى الوقف عليهما و بالهدى أمال الثلاثة الأصحاب ، وقللها ورش بخلف عنه ، أبصارهم معا أمالهما أبو عمرو ودوري علي ،وقللهما ورش بلا خلاف ، بالكافرين و للكافرين أمالهما أبو عمرو ودوري الكسائي ورويس وقللهما ورش بلا خلاف . الناس المجرور أماله دوري أبي عمرو وحده . فزادهم أماله ابن ذكوان وحمزة ، شاء أماله ابن ذكوان وحمزة وخلف ، طغيانهم و آذانهم أمالهما دوري علي . غشاوة أمالها الكسائي بلا خلاف . و مطهرة أمالها بالخلاف .

وهاهنا فوائد :

الأولى : ذكرنا ضمن الممال قولا واحدا للأصحاب لفظ هدى المنون عند الوقف عليه وهذا هو الصواب .

وأما ما ذكره الشاطبي من الخلاف في إمالته في قوله : وقد فخموا التنوين وقفا - إلخ ، ومراده بالتفخيم الفتح وبالترقيق الإمالة - فهو مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية كما قاله المحقق ابن الجزري ولذا لم يذكر الداني وغيره من أئمة الفن في كتاب الإمالة سوى الإمالة في هذا اللفظ وأمثاله ، قال صاحب ( غيث النفع ) وقد حكى غير واحد من أئمتنا الإجماع على هذا .

الثانية : ذكرنا أن الكسائي يميل غشاوة قولا واحدا ، و مطهرة بخلف عنه . وذلك أن للكسائي في إمالة هاء التأنيث أو ما قبلها في الوقف مذهبين : الأول وهو المختار أنها تمال إذا وقع قبلها حرف من حروف " فجثت زينب لذود شمس " وهي خمسة عشر حرفا ، نحو : خليفة ، و بهجة ، ، و ثلاثة ، و ميتة ، و أعزة ، و خشية ، و جنة ، و حبة ، و ليلة ، و لذة ، و قوة ، و بلدة ، و عيشة ، و رحمة ، و خمسة .

وكذلك تمال إذا وقع قبلها حرف من الحروف الأربعة المجموعة في لفظ " أكهر " بشرط أن يقع قبل كل حرف منها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن نحو كهيئة و فئة ، والمؤتفكة ، و آلهة ، و وجهة ، و كبيرة ، و لعبرة ، وتفتح إذا وقع قبلها حرف من الحروف العشرة [ ص: 26 ]

المجموعة في قول الشاطبي " حق ضغاط عص خظا " نحو : النطيحة ، و طاقة ، و بعوضة ، و صبغة ، و الصلاة ، و بسطة ، و سبعة ، و خالصة ، و موعظة ، و الصاخة ، وكذلك تفتح إذا كان قبلها حرف من حروف " أكهر " ولم يكن قبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن ، نحو : النشأة ، و براءة ، و امرأة ، و الشوكة ، و ببكة ، و التهلكة ، و مباركة ، و سفاهة ، و حسرة ، والعمرة ، و الحجارة ، و سفرة ، والمذهب الثاني : أنها تمال عند جميع حروف الهجاء ما عدا الألف .

وقد اختلف العلماء في إمالة هاء التأنيث عند الكسائي هل هي ممالة مع ما قبلها أوالممال ما قبلها فقط ، فذهب إلى الأول بعض العلماء ومنهم الداني والشاطبي ، وذهب الجمهور إلى الثاني وجعل ابن الجزري هذا الخلاف لفظيا حيث قال : ولا يمكن أن يكون بين القولين خلاف فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة ، وهذا مما لا يخالف فيه الداني ومن حذا حذوه ، وباعتبار أن الهاء إذا أميل ما قبلها فلابد أن يصحبها في صورتها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فسمي ذلك المقدار إمالة ، وهذا مما لا يخالف فيه الجمهور انتهى .

الثالثة : ذكرنا في الممال أن لفظ الناس المجرور يميله دوري أبي عمرو قولا واحدا ولا إمالة فيه لغيره ، وهذا هو الصواب الذي لا معدل عنه ، وأما قول الشاطبي : وخلفهم في الناس في الجر حصلا ، فقد قال فيه العلماء إن الخلاف موزع ، ومعنى كلامه أنه اختلف عن أبي عمرو فروى عنه الدوري الإمالة ، وروى عنه السوسي الفتح ، والله أعلم .

المدغم

" الصغير فما ربحت تجارتهم لجميع القراء .

" الكبير " الرحيم ملك . فيه هدى ، قيل لهم معا ، لذهب بسمعهم ، خلقكم ، جعل لكم ، وقد وافق رويس السوسي على إدغام لذهب بسمعهم ولكن بخلف عنه .

وهنا فوائد :

الأولى : إذا ذكرت شيئا من الإدغام الصغير فسأعزوه لقارئه ، وأما الإدغام الكبير فأترك عزوه لأنه معلوم أنه للسوسي وحده من طريق الشاطبية وأصلها في جميع الأمصار والأعصار .

الثانية : إذا كان قبل الحرف المدغم حرف علة سواء كان حرف مد ولين أم حرف لين فقط فيجوز فيه من الأوجه ما يجوز عند الوقف من القصر والتوسط والمد . فلا فرق عندهم بين المسكن للإدغام والمسكن للوقف . ومن الإشارة بالروم والإشمام ، ففي نحو يقول ربنا سبعة أوجه وفي نحو الصالحات سندخلهم أربعة أوجه ، وكلها معروفة . وفي نحو كيف فعل ثلاثة أوجه [ ص: 27 ] فقط ، وإذا لم يكن قبل الحرف المدغم حرف علة فإن كان منصوبا فلا شيء فيه سوى الإدغام الخالص نحو وشهد شاهد . وإن كان مضموما نحو سيغفر لنا ففيه ثلاثة أوجه : الإدغام المحض بلا روم ولا إشمام ; والإدغام المحض مع الإشمام ، والإدغام غير المحض مع الروم . وإن كان مجرورا نحو إلى الجنة زمرا ففيه وجهان : الإدغام الخالص من غير إشمام ولا روم ، والإدغام غير الخالص مع الروم .

وقد منع العلماء الروم والإشمام في الحرف المدغم إذا كان باء والمدغم فيه باء أو ميم نحو نصيب برحمتنا و يعذب من ، أو كان ميما والمدغم فيه ميم أو باء نحو يعلم ما و أعلم بكم ، ومنع بعض أهل الأداء الروم والإشمام في الفاء المدغمة في مثلها نحو تعرف في ، ووجه منع الروم والإشمام في الباء والميم والفاء أن هذه الحروف تخرج من الشفة ، وحينئذ يتعذر فعلهما في الإدغام دون الوقف ، وذهب بعض المحققين إلى جواز الروم في الصور السابقة دون الإشمام ، والمراد بالروم هنا الإخفاء والاختلاس ، وهو الإتيان بمعظم الحركة .

واعلم أن هناك فرقا بين الإشمام في باب الوقف والإشمام هنا ، فالإشمام في باب الوقف هو ضم الشفتين عقب إسكان الحرف المضموم إشارة إلى أن حركة هذا الساكن هي الضم .

وأما الإشمام في هذا الباب فهو ضم الشفتين مع مقارنة النطق بالإدغام . ولا يعزب عن ذهنك أن الإشمام خاص بالحروف المضمومة والمرفوعة فحسب ، وأن الروم يدخل المرفوعة والمضمومة والمجرورة والمكسورة . ولا تخفى عليك الأمثلة ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث