الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

ودفع القدر بالقدر نوعان :

أحدهما : دفع القدر الذي قد انعقدت بأسبابه - ولما يقع - بأسباب أخرى من القدر تقابله ، فيمتنع وقوعه ، كدفع العدو بقتاله ، ودفع الحر والبرد ونحوه .

الثاني : دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله ، كدفع قدر المرض بقدر التداوي ، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة ، ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان .

فهذا شأن العارفين وشأن الأقدار ، لا الاستسلام لها ، وترك الحركة والحيلة ، فإنه عجز ، والله تعالى يلوم على العجز ، فإذا غلب العبد ، وضاقت به الحيل ، ولم يبق له مجال ، فهنالك الاستسلام للقدر ، والانطراح كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، وهنا ينفع الفناء في القدر ، علما وحالا وشهودا ، وأما في حال القدرة ، وحصول الأسباب ، فالفناء النافع : أن يفنى عن الخلق بحكم الله ، وعن هواه بأمر الله ، وعن إرادته ومحبته بإرادة الله ومحبته ، وعن حوله وقوته بحول الله وقوته وإعانته ، فهذا الذي قام بحقيقة " إياك نعبد وإياك نستعين " علما وحالا ، وبالله المستعان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث