الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
48 - (أ) فمنها: قوله: (ع): "إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس - رضي الله عنه - ورد من ثلاث طرق وهي :

1 - رواية حميد .

2 - ورواية قتادة .

3 - ورواية إسحاق بن أبي طلحة .

قد يتوهم منه أن باقي الروايات عن أنس - رضي الله عنه - ليس فيها تعرض لتركها، وليس كذلك، بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا:

1 - من رواية ثابت البناني .

[ ص: 750 ] 2 - والحسن بن أبي الحسن البصري .

3 - ومنصور بن زاذان .

4 - وأبي نعامة قيس بن عباية .

5 - وأبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي .

6 - وثمامة بن عبد الله بن أنس .

- رحمة الله تعالى عليهم - .

1 - أما حديث ثابت - فرواه أحمد بن حنبل وابن خزيمة في صحيحه والطحاوي من طريق الأعمش عن شعبة عنه بلفظ "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلم يجهروا بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) .

2 - وأما حديث الحسن البصري - فرواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني والطحاوي بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يسرون بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم) .

وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر، عن الحسن بلفظ نفي الجهر.

3 - وأما حديث منصور بن زاذان - فرواه النسائي بلفظ:

"صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم" بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

[ ص: 751 ] 4 ، 5- وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة - فروى ابن حبان في صحيحه من طريق هارون بن عبد الله الحمال ، عن يحيى بن آدم ، عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم .

وذكر الخلال في العلل أن مهنا بن يحيى سأل أحمد عنه فقال: هو وهم. حدثني يحيى بن آدم (يعني بهذا الإسناد) فقال: عن أبي نعامة (قيس) بن عباية ، عن أنس - رضي الله عنه - بدل أبي قلابة .

قال: وكذا هو في "كتاب الأشجعي " عن سفيان .

قال: وكذلك بلغني عن العدني ، عن سفيان .

قلت: ورواية العدني أخرجها البيهقي من طريقه.

وكذا قال علي بن المديني في "العلل": إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ولم يخرجه أحمد في مسنده من هذا الوجه.

[ ص: 752 ] وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على الصواب، وكذا أخرجه البيهقي من طريق الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر. وقال: أبو نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان.

ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن إياس عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه.

ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه شيخان.

6 - وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت .

فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد قليل - إن شاء الله - .

التالي السابق


الخدمات العلمية