الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16692 7395 - (17142) - (4\126) عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سمع العرباض بن سارية، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا [ ص: 114 ]

هالك، ومن يعش منكم، فسيرى اختلافا
كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد" .


التالي السابق


* قوله : "ذرفت ": ذرف; كضرب: إذا سال، والمراد: سال منها دموع العيون، إلا أنه نسب الفعل إلى العين مبالغة .

* "ووجلت ": من وجل; كعلم: إذا خاف .

* "لموعظة مودع": اسم فاعل من التوديع; أي: المبالغة، فيها دليل على أنك تودعنا، فزد في المبالغة .

* "تعهد": توصي.

* "على البيضاء": صفة الملة، دوام البياض، والمراد بقوله: "ليلها كنهارها "، الأزمنة .

* "إلا هالك ": أي: من قدر الله تعالى له الهلاك .

* "الخلفاء الراشدين ": ، قيل: هم الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - ، وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام; فإنهم خلفاء رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في إعلاء الحق، وإحياء الدين، وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم .

* "بالطاعة ": للأمير.

* "وإن عبدا": أي: وإن كان الأمير عبدا .

* "عضوا عليها بالنواجذ": أي: على سنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أو على الطاعة، وهو الأوفق لما بعده، والنواجذ - بالذال المعجمة - : هي الأضراس، والمراد لزوم السنة; كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعض عليه؟ منعا له من أن ينتزع منه.

[ ص: 115 ]

* "الأنف ": - بالمد أو القصر - : وهو مجروح الأنف، وهو لا يمتنع على قائده; للوجع الذي به، وهذا الكلام أنسب بالطاعة، ويناسب السنة أيضا; نظرا إلى أن من السنة ما هو ثقيل على النفس، فقيل: المؤمن من شأنه الطاعة في كل شيء، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية