الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  11689 - حدثنا عثمان بن خالد بن عمرو السلفي الحمصي ، [ ص: 265 ] ثنا أبي ، ثنا عكرمة بن يزيد الألهاني ، حدثني الأبيض بن الأغر بن الصباح ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء ، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصلت ، وكانت امرأته خويلة بنت خويلد ، وكان الرجل ضعيفا ، وكانت المرأة جلدة ، فلما أن تكلم بالظهار ، قال : لا أراك إلا قد حرمت علي ، فانطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تبتغي شيئا يردك علي ، فانطلقت ، وجلس ينتظرها عند قرني البئر ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وماشطة تمشط رأسه ، فقالت : يا رسول الله إن أوس بن الصامت من قد علمت في ضعف رأيه ، وعجز مقدرته ، وقد ظاهر مني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحق من عطف عليه بخير إن كان أنا أو عطف علي بخير إن كان عنده هو ، فقد ظاهر مني يا رسول الله فابتغي شيئا يردني إليه بأبي أنت وأمي قال : " يا خويلة ما أمرنا بشيء من أمرك ، وإن نؤمر فسأخبرك " فبينا ماشطته قد فرغت من شق رأسه وأخذت الشق الآخر ، أنزل الله عز وجل وكان إذا نزل عليه الوحي يربد لذلك وجهه حتى يجد برده ، فإذا سري عنه ، عاد وجهه أبيض كالقلب ، ثم تكلم بما أمر به ، فقالت لها ماشطته : يا خويلة إنني لأظنه الآن في شأنك ، فأخذها أفكل استقلتها رعدة ، [ ص: 266 ] ثم قالت : اللهم بك أعوذ أن تنزل في إلا خيرا ، فإني لم أبغ من رسولك إلا خيرا ، فلما سري عنه ، قال : " يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا " ، فقالت : يا رسول الله ، والله ما له خادم غيري ولا لي خادم غيره ، قال : " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " ، فقالت : والله إنه إذا لم يأكل في اليوم مرتين يسدر بصره ، قال : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " فقالت : والله ما لنا في اليوم إلا وقية ، قال : " فمريه فلينطلق إلى فلان وليأخذ منه شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين مسكينا وليراجعك " ، قالت : فجئت ، فلما رآني قال : ما وراءك ؟ قالت : خير ، وأنت ذميم أمرت أن تأتي فلانا فتأخذ منه شطر وسق تمر فتتصدق به على ستين مسكينا وتراجعني ، فانطلق يسعى حتى جاء به ، قالت : وعهدي به قبل ذلك ما يستطيع أن يحمل على ظهره خمسة آصع من الضعف .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية