الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1831 [ ص: 6 ] حديث أول لعبد الرحمن بن حرملة - متصل مالك , عن عبد الرحمن بن حرملة , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الراكب شيطان , والراكبان شيطانان , والثلاثة ركب .

التالي السابق


في هذا الحديث كراهية الوحدة في السفر , وأتى هذا الحديث بلفظ الراكب ويدخل الراجل في معناه - إذا كان وحده ؛ ولم تختلف الآثار في كراهية السفر للواحد , واختلفت في الاثنين ؛ ولم يختلف في الثلاثة فما زاد أن ذلك حسن جائز , وإنما وردت الكراهية في ذلك - والله أعلم - لأن الوحيد إذا مرض لم يجد من يمرضه ولا يقوم عليه ولا يخبر عنه ونحو هذا .

حدثنا سعيد بن نصر , قال حدثنا قاسم بن أصبغ , قال حدثنا محمد بن وضاح , قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , قال حدثنا الفضل بن دكين , قال حدثنا عبد الله بن عامر , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال : جاء رجل يسلم على النبي - عليه السلام - خارجا من مكة , فسأله - النبي صلى الله عليه وسلم - أصحبت من أحد ؟ قال : لا , قال : الواحد شيطان , والاثنان شيطانان , والثلاثة ركب . قال أبو عمر : في هذا الحديث الذي بعد هذا بيان لمعنى هذا , وقولنا فيه أبسط - والحمد لله - وقد كان مجاهد ينكر هذا الحديث مرفوعا , ويجعله قول عمر - ولا وجه لقول [ ص: 7 ] مجاهد ; لأن الثقات رووه مرفوعا , وخبر مجاهد أخبرناه محمد بن عبد الملك , حدثنا ابن الأعرابي , حدثنا سعدان بن نصر , حدثنا سفيان , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قيل له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الواحد في السفر شيطان , والاثنان شيطانان . قال : لا ، لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود ، وخباب بن الأرت ، سرية ؛ وبعث دحية سرية - وحده ؛ ولكن قال عمر - يحتاط للمسلمين : كونوا في أسفاركم ثلاثة ، إن مات واحد وليه اثنان ، الواحد شيطان ، والاثنان شيطانان .

قال أبو عمر معنى الشيطان هاهنا : البعيد من الخير في الأنس والرفق ، وهذا أصل هذه الكلمة في اللغة ، من قولهم : نوى شطون ، أي بعيدة ؛ ومما يدلك على أن الثلاثة ركب ، وأن حكمهم نحو حكم العسكر : ما أخبرناه عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا علي بن بحر بن بري ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ، قال نافع : فقلنا لأبي سلمة : فأنت أميرنا . وفي هذا الحديث ما يدل على أن الاثنين هل هما جماعة ليسا بجماعة ، فتدبره تجده كذلك - إن شاء الله .




الخدمات العلمية