السؤال
عندما ذهبت لأسدد ديني لأصحاب البيوت التي كنت أسرق منها الثمار في صغري، وجدت أن بعضهم لم يخرج لاستلام الدين. فهل يجوز لي أن أرمي قيمة ما سرقته فوق جدار المنزل مع رسالة؟ أم يجب أن أستمر بالذهاب إليهم كل يوم حتى يفتح لي أحدهم الباب؟ علما أنني قد ذهبت إلى بعضهم مرتين، ولم يخرج لي أحد.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان عليك حق لأصحاب هذه البيوت، وجب رده إليهم ما دام ذلك ممكنا، ورده يكون بإعادته لمستحقه، وتمكينه من قبضه. فإذا رماه السائل فوق جدار المنزل مع كتابة رسالة به، فوقع في يد مستحقه وقبضه، برئت ذمة السائل، كما في قصة الرجل الذي استسلف ألف دينار، ولم يجد مركبا ليعود للمقرض بها، فأخذ خشبة، فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ورمى بها في البحر، وخرج المقرض ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ... الحديث. رواه البخاري. وانظر الفتوى: 277489.
وأما إذا تلف، أو ضاع، أو أخذه غير مستحقه، فلا تبرأ ذمته بذلك؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.
قال الصنعاني في (سبل السلام): الحديث دليل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره، ولا يبرأ إلا بمصيره إلى مالكه، أو من يقوم مقامه؛ لقوله: "حتى تؤديه" ولا تتحقق التأدية إلا بذلك، وهو عام في الغصب والوديعة والعارية. اهـ.
ولذلك؛ فإن على السائل -إذا كان عليه حق ثابت لأصحاب تلك البيوت، أو غيرهم- أن يعود لأصحاب الحق، ويكرر ذلك حتى يرده إليهم، فإذا يئس من الوصول إليهم، تصدق به عنهم.
قال ابن رجب في القواعد: فإن كان المالك معروفا لكنه غائب؛ رفع أمره إلى السلطان، وإن كان مجهولا؛ جاز التصرف فيه بدون حاكم، وإن كان علم صاحبه لكنه أيس منه؛ تصدق به عنه، نص عليه في رواية أبي الحارث. اهـ. وانظر الفتوى: 259096.
ولكن قبل ذلك: ننصحك بمشافهة أحد أهل العلم بمسألتك، خشية أن يكون الأمر مجرد وساوس وشكوك فقط. وللفائدة انظر الفتوى: 132187.
والله أعلم.