الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انعكاس أفعال الرجل السيئة في الماضي على نظرته إلى مخطوبته

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ حوالي الشهر يواكبني وسواس مستمر وشك في ماضي خطيبتي، مع العلم أنني خاطب منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وهو أمر نكد علي حياتي في علاقتي مع خطيبتي وفي عملي وفي كافة أمور حياتي.
دائماً شارد الذهن أفكر والشك والوسواس لا يكاد يفارقني حتى في منامي، مع العلم أن خطيبتي يشهد لها بالعفة والطهارة وهي من أسرة محافظة والدين أساس المنزل، وهي على درجة من الصراحة التامة في كل شيء.

قمت بعرض مشكلتي على أحد طلاب العلم وشيخ يشهد له بالتقوى وأخبرني أني مصاب بالعين، ومنذ حوالي أسبوع، وأنا مواظب على رقية نفسي من العين والوسواس بالرقية الشرعية كما عرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن المشكلة لم تبارحني تماماً، بل أني أشعر في بعض الأحيان أن الوسواس يأتي أقوى من الأول.

لقد كان لي في الماضي تجارب مع فتيات في غير ما يرضى عنه الله
(غفر لي وتاب علي )، وإنني أقوم في كثير من الأوقات بمقارنة ما يحدت لي مع خطيبتي مع ما كان يحدث مع تلك الفتيات رغم اقتناعي الكامل بطهارة خطيبتي.
السؤال: هل أن ما يحدث معي من وسواس وشك في خطيبتي ناتج عن تجاربي السابقة مع تلك الفتيات بالإضافة إلى ما قد يكون قد وقع علي من العين.
وإن كان الأمر كذلك فكيف الخروج من هذا الوسواس والشك، مع العلم أنني شخص شديد الغيرة، أفيدوني أفادكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / سعيد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يذهب عنك كيد شياطين الأنس والجن، وأن يعافيك من هذه الوساوس والأوهام، وأن يجمع بينك وبين أهلك على خير، وأن يجعل حياتكما كلها سعادة وسرور .

أخي سعيد، إن ما تعانيه من وساوس وشكوك في ماضي خطيبتك إنما هو نتيجة طبيعية جداً لرجل عاش في هذه الأجواء الموبوءة، وتجرأ كثيراً على حرمات الله حتى أصبح لديه شبه اعتقاد من أن هذا سلوك الجميع.

وهذا هو السبب الأول في وجود هذه الوساوس، وهو ماضيك أنت الذي عشته شخصياً، وهذا هو ثمن المعاصي .

والسبب الثاني في اعتقادي إنما هو شؤم المعصية فإن المعصية تورث ظلمة في القلب، وسوء ظن بالخلق حتى تتم التوبة النصوح، وتقبل عند الله، وتؤتي أكلها، وتجني ثمراتها، وهذا كله متوقف على مدى التزامك بالتوبة فعلاً وحقاً، فعلى قدر صدقك في التوبة ستكون سرعة التخلص من هذه الوساوس بإذنه تعالى؛ لأنه سبحانه يحب التائبين، ويشملهم بعنايته ورعايته، ويدفع عنهم كيد عدوه .

ولعل السبب الثالث هو ما أشار إليه الأخ الكريم الذي سألته، والعلاج كما ذكرت لك تحتاج إلى شيء من الوقت لأن المرض فيك أنت، فعليك بصدق التوبة وإخلاصها، ثم الدعاء أن يعافيك الله من هذه الشكوك، وتلك الوساوس، وألح في الدعاء حتى تعافى سريعاً، ثم عليك بمواصلة الرقية الشرعية لاحتمال أن تكون هذه فعلاً عين.

وأخيراً: لا تلق بالاً لهذه الوساوس، فكلما مرت بخاطرك استغفر الله، وتحول عن وضعك الذي أنت عليه، واشغل نفسك بأي شيء حسي، وأكثر من الاستعاذة والدعاء، ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بنية الشفاء من هذه الوساوس، وأهم شيء في العلاج أن تهمل هذه الوساوس ولا تلتفت إليها، وستزول مع الأيام أن شاء الله.

مع تمنياتنا لك بالشفاء العاجل والتوفيق في مستقبل حياتك.

الشيخ موافي عزب

===============

وبعد استشارة المستشار النفسي أفاد بالتالي:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله خيراً على سؤالك، مثل هذه التجارب تحدث للكثيرين، وهي تعتمد على شخصية الإنسان أكثر من أنها حالة مرضية، رغم أنك أعطيت أعراضك صفة الوساوس إلا أنها في حقيقة الأمر ليست وساوس وإنما هي شكوك ظنانية بسيطة، بالتأكيد فأن لتجاربك السابقة أثر كبير في هذه الظاهرة، وقد تفاعلت تجاربك مع شخصيتك التي لا تخلو من سمات الظنان والشك، وقد وصفت ذاتك بأنك شديد الغيرة.

وأما إذا كان الأمر يتعلق بالعين، فالعين حق، وقد قمت أنت الحمد لله بتطبيق الرقية الشرعية وهذا شيء جميل، ولا أريدك أن تحمل هذا الموضوع أكثر من هذا، لأنك إذا اعتقدت جازماً أن هذه عين فهذا ربما يؤدي إلى مزيد من التعقيد النفسي، ونقول لك بكل صراحة أننا أكثر ميولاً للتفسير الأول وهو المتعلق بشخصيتك.

وعلاج مثل هذه الحالات يتطلب تدريب نفسك على حسن الظن بالناس بصفة عامة، مع تحري اليقظة في المواقف التي تتطلب ذلك، وأنصحك أن تنظر وتتأمل بشدة وإصرار الصفات الجميلة التي في خطيبتك، خاصة أنك مقتنع بطهارتها ونبلها، وتذكر دائماً أنها إن لم تكن كذلك لما أقدمت أصلاً على خطبتها، وأنصحك أيضاً بإجراء تمارين ذهنية تتمثل في أنه حين تنتابك الفكرة الظنانية أن تستبدلها فوراً في عقلك بفكرة مضادة لها تماماً، وتكرر هذه الفكرة المضادة 50 مرة.

هنالك بعض العلاجات الدوائية التي تساعد أيضاً في علاج مثل هذه الشكوك وهذا القلق المقترن بها، ومن هذه العلاجات دواء يعرف باسم ( استلازين-2 مليجرام ) يومياً لمدة ثلاثة أشهر.

وأرجو أن تبني حياتك على الثقة واليقين والتوكل، وأن تسأل الله دائماً الحفظ لك ولخطيبتك من كل شائبة.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً