الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما أعاني منه توهم أم مرض؟

السؤال

السلام عليكم.

كنت أعاني من قرحة في الاثني عشر, وبعد ذلك بدأت في الوسواس والتوهم أن بي مرضًا خطيرًا, وكنت أشعر أن معي مرض القلب, وذهبت إلى ما يقارب 5 أطباء باطنية عندما أشعر بالنغزات, والدوار البسيط, وجميعهم بعد التخطيط يقولون: إنه توهم وقلق, ومع ذلك التطمين أرتاح قليلاً, ثم تراودني نفس الأفكار, وأوسوس بالموت, والحمد لله القرحة اختفت, لكن النغزات تأتي من وقت لآخر, مع أني أمارس رياضة كرة القدم, وأحيانًا أشعر بشيء في صدري, كأني لا آخذ ما يكفي من النفس, وقد مررت بظروف نفسية صعبة بسبب الطلاق, وعندما تزوجت الثانية – والحمد لله –ارتحت, لكن التفكير في مرض القلب والموت جعلني غير مرتاح, ما توجيهكم - حفظكم الله -؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي: الذي تعاني منه ليس توهمًا, إنما هو نوع من العلة النفسية أو الظاهرة النفسية البسيطة، وأنت - والحمد لله تعالى - لا تعاني من مرض عضوي, لكنك تعاني من مخاوف مريضة, وهذه المخاوف المريضة نشأت من وجود قلق نفسي, والنغزات التي تحدث لك ناتجة من انقباضات عضلية، وهذه الانقباضات وكذلك القلق الناشئ من فكرة الخوف من المرض وكذلك من الموت, فحالتك إذن نعتبرها من الحالات النفسوجسدية البسيطة, وأنا لا أفضل أبدًا أن يتهم الناس بالتوهم, فهذا ليس صحيحًا, وهذه الظاهرة نفسية بسيطة جدًا, وحين يفهم الإنسان تفسيرها فهذا في حد ذاته سوف يريحك كثيرًا - إن شاء الله تعالى -.

أخي العلاج يتمثل في الآتي:
أولاً: يجب أن لا تشغلك هذه الحالة فهي بسيطة.

ثانيًا: أفضل أن تراجع طبيب الأسرة مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، هذا لمجرد الفحص العام, والتأكيد المختبري, وفحص مستوى الدم والسكر والأشياء المعروفة، ودراسات كثيرة جدًا أوضحت أن هذه وسيلة جيدة جدًا في طمأنت الناس.

ثالثًا: عليك - أخي الكريم - بممارسة الرياضة فهذا شيء جيد.

رابعًا: هنالك تمارين تعرف باسم تمارين الاسترخاء نشير لها كثيرًا؛ لأنها جيدة, وانظر(2136015).

خامسًا: الاستقرار الأسري الذي تتمتع به الآن, ونسأل الله أن يكتب لك المزيد من الاستقرار, وهذا لاشك أنه يريح بالك - إن شاء الله تعالى -.

أخي الكريم: موضوع التفكير في الموت فيه إيجابية للإنسان؛ لأن تذكر الموت أمر جيد، والموت لا محالة منه, وفي ذات الوقت يجب أن لا يكون هذا التفكير مرضيًا، من خلال أن يذكر نفسه دائمًا أن الخوف من الموت لا يوقف الموت, وأن الإنسان لا يعرف أجله, وأن الأعمار بيد الله, وأن هذه التخوفات والتحوطات لا تزيد في عمر الإنسان ولا تنقصه، ويجب أن يعيش الإنسان حياته بصورة طبيعية مفعمة دائمًا بالأمل والرجاء، وأكثر من الدعاء - يا أخي الكريم -, وكن حريصًا على أذكار الصباح والمساء.

أخيرًا: أرى أنك سوف تستفيد جدًا من علاج دوائي بسيط, فهنالك دواء يعرف باسم سيرتللين, هذا هو اسمه العلمي, واسمه التجاري هو لسترال أو زولفت، ويمكنك - أخي الكريم - أن تتناوله بجرعة نصف حبة, أي (25) مليجرامًا, تناوله ليلاً لمدة شهر, ثم اجعلها حبة كاملة تناولها لمدة شهرين، ثم خفضها إلى نصف حبة ليلًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر, ثم توقف عن تناول الدواء, وهو دواء بسيط, وهذه الجرعة تعتبر جرعة صغيرة جدًا, وأنا على ثقة تامة وبإذن الله تعالى أنك سوف تستفيد منها كثيرًا.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً