الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخوف والقلق... وشخصيتي حساسة!!

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب أبلغ من العمر 32 سنة, متزوج ولي ابنة عمرها سنتان, مشكلتي النفسية بدأت منذ حوالي 7 أشهر, أصبت بإسهال, وبعد التحاليل تبين أني مصاب بجرثومة بيلولوباكتري, ونشاط زائد في الغدة الدرقية, وأعطيت العلاج والحمد لله أصبحت الغدة منضبطة, لكن أصابتني حالة خوف شديد من المرض والموت, مصحوبة برعشة وتعرق وفقدان الشهية, وضربات قلب وغثيان.

بعد التحاليل والتشخيص تبين أني مصاب باضطراب القلق العام واكتئاب, وأعطيت سيروكسات 20 ملغ حبتين يوميا, وأنا مستمر على العلاج منذ 6 أشهر, لكن لم ألاحظ أي تحسن, الخوف والكآبة مستمران, والقلق والرجفة الداخلية مستمرة معي اليوم كاملا.

وبالنسبة للغدة كل يومين أعمل تحليلا, وآخر مرة منذ شهر وكانت النتيجة جيدة, والحمد لله.

المشكلة في الخوف والقلق, ونوبات الهلع التي تصيبني, مع العلم أني شخصية حساسة جداً.

أرجوكم ساعدوني فحياتي تغيرت رأسا على عقب، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Jalal حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

موضوع جرثومة المعدة هو موضوع شائع جدًّا وعلاجه بسيط، وبالنسبة لنشاط الغدة الدرقية: ما دام قد تم اكتشافه فكل المطلوب منك هو أن تتابع مع طبيب أمراض الغدد، وإن شاء الله تعالى سوف تجد الرعاية والمتابعة الطبية المطلوبة.

تسارع ضربات القلب والشعور بالرعشة: هذا يكون في بعض الأحيان نتيجة لزيادة إفراز الغدة الدرقية، والصورة الإكلينيكية –أي ما يحدث من قلق وتوتر وضربات في القلب– يكون مشابهًا تمامًا لما نشاهده لدى الذين يعانون من زيادة في هرمون الغدة الدرقية، وبعد أن تستقر الأمور من خلال علاج الغدة الدرقية وترجع لطبيعتها بعض أعراض القلق قد تظل موجودة، هذه حقيقةً علمية وعملية نشاهدها كثيرًا لدى بعض الإخوة والأخوات الذين يعانون من زيادة إفراز الغدة الدرقية.

أنت أُعطيتَ علاج زيروكسات لعلاج قلق المخاوف، وهو لا شك من الأدوية الممتازة، وأنا أستغرب بعض الشيء أن جرعة الأربعين مليجرامًا لم تكن مفيدة بالنسبة لك، وإذا كنت تتناول الدواء بكل التزام هنا لا بد –من وجهة نظري– أن يُراجع التشخيص في حالتك، وعليه أرجو أن ترجع وتقابل طبيبك، الطبيب الذي وصف لك الزيروكسات إذا كان طبيبًا نفسيًا قطعًا هو جدير وقدير بأن يضع لك خطة علاجية مخالفة، قد تشمل التوقف التدريجي عن الزيروكسات واستبداله بدواء آخر مثل السبرالكس (مثلاً) وقطعًا أنت في حاجة إلى عقار (إندرال) فهو من الأدوية المطلوبة في حالة زيادة إفراز الغدة الدرقية، وكذلك في حالة قلق المخاوف من النوع الذي تعاني منه.

وبجانب العلاجات الدوائية أرى أنك محتاج لنوع من العلاجات السلوكية التدعيمية مثل كيفية تطوير التفكير الإيجابي، وحسن إدارة الوقت، وممارسة تمارين الاسترخاء، هذه كلها -أيها الفاضل الكريم– سوف تمثل نقلات علاجية إيجابية جدًّا.

على العموم لا تنزعج، حالتك -إن شاء الله تعالى– سوف يتم التحكم فيها تمامًا، وأنت موجود في دولة قطر، ومستوى الخدمات الطبية وكذلك النفسية ممتازة جدًّا.

بالنسبة لموضوع حساسية الشخصية: هنا أساعدك بأن تكون حريصًا على التفريغ النفسي، والتفريغ النفسي يأتي من خلال الإكثار من التواصل الاجتماعي، وأن تكون لك علاقات اجتماعية متطورة خاصة مع الصالحين من الناس، وأن لا تكتم ولا تترك الأمور تتراكم في داخل نفسك، لأن الاحتقان النفسي يؤدي إلى الكثير من الصعوبات النفسية، فحاول أن تفرغ نفسك نفسيًا من خلال التعبير أول بأول، خاصة الأمور التي لا تُرضيك. الإنسان حين يعبر عن نفسه في حدود الذوق والأدب قطعًا يحس بارتياح كبير، ولا يدع أي مجال للاحتقان النفسي، لأن النفس تحتقن مثل ما تحتق الأنف.

أيها الفاضل الكريم: أنت أيضًا مطالب بالتفكير الإيجابي، حياتك طيبة، أنت رجل شاب، متزوج، لديك ذرية، هذه كلها أشياء جميلة وطيبة في حياتك، فانطلق انطلاقات إيجابية فيما يخص تفكيرك، ونظم وقتك، لأن تنظيم الوقت بصورة صحيحة أيضًا يُتيح الإنسان إدارة الحياة بصورة صحيحة وناجحة.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً