الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من صفات الشخصية التجنبية؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب بعمر 18 سنة، أعاني من صفات الشخصية التجنبية، وهذه هي قصتي: أعاني من مشكلة اكتشفتها الآن بعد مرور 6 سنوات من المعاناة، ولم أكن أعرف ماهي بالضبط، أريد منك أن تساعدني في فهمها، عندما كنت بعمر 12 عامًا، كنت شخصًا طبيعيًا، أتمتع بشخصية جميلة، يُضرب بها المثل، وكان لدي الكثير من الأصدقاء، لكن في ذلك الوقت، اضطر والدي للسفر إلى الخارج بسبب عمله، فسافرت العائلة كلها بعد أن ودعت أصدقائي، أعتقد أن مشكلتي بدأت من هنا.

في الخارج، كنت أمضي معظم وقتي في المنزل، لكن وجود إخوتي كان يخفف عني، كما أنني كنت ألعب مع زملائي في المدرسة، إلا أن والدي كان شخصًا غير اجتماعي، وكان دائم القلق من كل شيء، وكان ينصحني دائمًا بعدم الجدال مع الآخرين، وألا أفعل أي شيء قد يجلب لي المشاكل، وكان دائمًا يتنازل عن حقوقه.

بعد ثلاث سنوات، عدنا إلى بلدنا، قبل سفري كنت شخصًا يُحترم، والناس كانت تقدرني، لكن بعد عودتي، جاء أصدقائي القدامى لرؤيتي، فوجدوني شخصًا مختلفًا تمامًا، أصبحت أتصرف بنفس طريقة والدي، وأصبح الناس يرونني غريب الأطوار، وكنت خائفًا طوال الوقت.

المجتمع الذي أعيش فيه حاد الطباع، لكنني كنت أذهب لأي شخص وأكلمه، وكأنه صديقي منذ زمن طويل، وأفعل أي شيء لأُرضي الآخرين، أصبحت أضحي بنفسي، فقط لجعل الناس سعداء، وكنت أظن أن هذه هي الحياة، نسيت نفسي تمامًا، ولم أكن أفكر في رغباتي أو مشاعري، بل فقط في الآخرين، في النهاية بدأت ألاحظ أن الناس ينظرون إليَّ بطريقة غريبة، ولم يعد أحد يتصل بي، إلا القليل منهم.

لم أعد أستطيع مواجهة الناس، وأشعر بالوحدة، وإذا حاولت مواجهتهم، أفعل ذلك بطريقة غريبة أو متوترة جدًا، أشعر وكأنني أعيش في عالم آخر، وكأنني كائن بلا طموحات أو قرارات، حتى داخل عائلتي، أشعر أنني لست على طبيعتي، وأريد أن أكون نفسي كما خلقني الله.

أحيانًا أفكر في كيفية التصرف والمواجهة، ولكن عندما يأتي وقت الجد، ينهار كل شيء، أصبحت أرى الجميع كأعداء، وأشعر أنهم جميعًا يدركون ضعفي، ويمكنهم مهاجمتي بسهولة.

ماذا أفعل لأتخلص من هذه الشخصية؟ لقد بدأت أدخل في حالة اكتئاب، وعادت إليَّ ذكريات الماضي السيئة التي كنت قد نسيتها بسبب هذه الشخصية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ AHMED حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكراً لك على الكتابة إلينا في هذا الموقع.

ربما الكثير مما ورد في سؤالك، هو نتيجة طبيعية لما ذكرته أنت بنفسك في رسالتك وهو: "إهمال نفسك"، ولكن دعني أذكر هنا أنك لم تفعل هذا لقلة اهتمامك ورعايتك لنفسك، إلا أنها الظروف، وربما توجيه الأسرة -والوالد خصوصاً- وربما هو فعل هذا لأسباب معنية مرّ بها في حياته، وأنا متفائل من أنك ستستطيع تجاوز هذه المرحلة بنجاح، ومما يجعلني أؤكد هذا التفاؤل أمران:

الأول: أنه واضح من رسالتك وجود فهم وتحليل جيد لمراحل حياتك وما مرّ معك، وما زال يمرّ الآن، وربطك بين الأمور ربط منطقي ومتسلسل، ولاشك أن هذا سيعينك كثيرا.

والثاني: أنك ما زلت في عمر 18، عمر الشباب والتكوين؛ أي أنك تستطيع تغيير الكثير مما في حياتك.

عليك أولاً: أن تحدد تماماً ماذا تريد؟ وماذا تقصد من قوة الشخصية؟ طالما أنك تريد تقوية الشخصية، ولكي لا تبحث طويلاً عن سراب، فإن مما يعجبني في تعريف الشخصية أحيانا تعريف بسيط أن "الشخصية هي: مجموعة من العادات السلوكية" فبدل أن تحاول تغيير شخصيتك، حاول تغيير العادات السلوكية عندك، وهذا أمر ممكن وعمليّ، وستشعر من خلال الزمن بقوة شخصيتك وتماسكها، ولا بد عادة من التدرج، وبعض الوقت في تغيير العادات أو بعضها.

لا شك أن التزامك بالصلاة والقرآن سيعينك كثيراً، مما سيعطيك الجرأة والقوة، فقوة الحق والاستقامة قلما يهتم بها الناس، كونك على صلة متينة مع ربّ العزة، ولا بد أيضاً من الانتباه لنفسك أولاً، ومن ثم للأصدقاء الطيبين، الذين يعينونك على أن تكون إنساناً أفضل، وليس العكس.

وفقك الله، وأعانك على تحقيق مرادك، لتستعيد شخصيتك التي تريد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً