الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفضت خطيبي السابق لأمر تافه وأخاف أن أكرر نفس الخطأ، فأرشدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في البداية أود أن أقول لكم: جزاكم الله خيرا جميعا على ما تقدمونه لنا من نفع، وبفضل الله ثم بكم نتغير دائما للأفضل..

باختصار وحتى لا أطيل عليكم، أنا فتاة لا أعرف نفسي، ولا أعرف ما أريد، وما أريده أعرفه بعد أن أضيع الفرصة.

فلقد رفضت شابا فاضلا، وأهله أناس محترمون، ولكن والده ووالدته منفصلان، فقلت في نفسي: لا بأس، وعندما استخرت؛ رأيته في منامي، وقد أقبل على ورقة بيضاء، وارتحت له، وعندما تكلمت معه وسألته: هل ستعمل عرسا في قاعة؟ وهل ستسمح لي بأن أرقص؟ قال: نعم، ما دام هذا الأمر سيسعدك، فتضايقت، لأنه كان من المفترض أن يغار علي، لا أن يسمح لي، مع أنه كان محترما، ولكنني بعد ذلك رفضته، فذهب لحال سبيله، وتزوج، وأقام عرسه في جامع.

أنا خائفة من أن أكون قد ظلمته، فقد كان متعلقا ومتمسكا بي، ولكنني رفضته، وكان أيضا من أسباب رفضي له أنه ممتلئ قليلا، وأنا أحب الشاب العملي والغير رسمي، وشعرت حينها بأنني كنت تافهة حين رفضته.

حاليا خطبت لشخص ملتح كنت أتمناه، ولكني أشعر بأني لست متقبلة إياه كثيرا، مع أن مركزه جيد، وكل من حوله يشهدون له بالأخلاق والدين، ولكني أحس أحيانا عندما أكلمه بالهاتف بأني فرحة جدا به، وأهله أناس طيبون، لم نعقد بعد، ولكننا لا نتكلم في المشاعر أو الحب، بل في مواضيع عامة، ولها حدود، ومع ذلك أشعر بأني نادمة ومتحسرة على رفضي للخاطب الذي قبله، وخائفة من أن أكون قد ظلمته، وخائفة من أن يعاقبني ربي، وخائفة من المستقبل.

كنت غير متدينة من قبل، وحاليا خطيبي ألبسني النقاب، وأصر عليه، فهل من الممكن أن يكون ما أنا فيه من الشيطان؟ خائفة من أن أترك هذا الخاطب، مع أنه طيب ومحترم ومتدين، وهل ما مررت به كان درسا لي وتمهيدا حتى أتمسك بخطيبي هذا؟

أنا نادمة على الفرص التي أضعتها من يدي، فقد كنت أشعر بتخبط كبير، كما أنني أشعر بتفاهتي، حيث أنني أسعى لتغيير طريقة لبس زوجي؛ لعلي أتقبله أكثر، أعرف أن هذا أمر تافه، ولكن كيف يمكنني إقناعه بذلك؟ كما أنه مهتم بالرياضيات والأمور العقلية، وهذا يدل على أنه لن يكون رومانسيا معي في المستقبل، فهو يهتم فقط بالعقل، سامحوني على تفاهتي، ولكن التدين والتقرب إلى الله غيرني كثيرا -ولله الحمد-.

مشكلتي الأخيرة: هي أن المظاهر تخدعني، كما أنني بصعوبة أقاوم الفتن في سبيل أن أثبت على نقابي، ويتقطع قلبي عندما أرى لباس الفتيات، وأستغرب أنني في يوم ما كنت مثلهم، وأبي لا يحب النقاب، فقد فرض علي من أجل خطيبي، فهو يريدني أن ألبسه، وكل من يراني يقول: لماذا فعلت بنفسك هكذا فأضعف، ولم أعد أحب أن أفتح دولاب ملابسي، حتى لا أرى ملابسي القديمة، ولكن عندما أشاهد مقطع فيديو؛ أرجع وأتغير وأشعر بالقوة والثبات مرة أخرى.

شكرا لكم، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمُنَّ عليك بزوج صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته ورضاه، وأن يرزقك منه الذرية الصالحة، كما نسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك له، وأن يصرف عنك هذه الأفكار الغير مواتية للالتزام والغير موافقة لشرع الله رب العالمين.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة-:
فأنا أرى أن الله قد عوضك خيرًا بهذا الشاب الذي ذكرتِ من صفاته هذه الصفات الرائعة، وأرى أنك ستكونين خاسرة جدًّا إذا ضاعت منك هذه الفرصة، والرجل عندما طالبك بالنقاب؛ ما طالبك إلا بالكمال والأفضل، معنى ذلك أنه الرجل الذي تحبينه، بمعنى أنه رجل قوي الشخصية، لأنك تركت الأول وزهدت فيه نتيجة ضعفه عندما طلبت منه الرقص فوافق، رغم أنك كما لو كنت تختبرينه، فها هو قد منَّ الله عليك برجل قوي الشخصية، ورجل ملتزم ومتدين.

وقضية الملابس خارج البيت قضية وقت –ابنتي ليلى–، لأن معظم الوقت تكون المرأة في داخل بيتها، وأنت في بيتك حرة تلبسين ما شئت أن تلبسي، حتى وإن كانت الملابس في قمة الإثارة؛ فهذا لا يمنعه الشرع، وأن تكوني كأجمل امرأة أو عارضة أزياء ما دمت في بيت زوجك، الإسلام لا يمنع من أن تضعي أرقى العطور والبارفانات، وتسريحة الشعر بالطريقة التي تريدين، وتلبسين من الملابس ما تشائين، هذا كله لا يمنعه الشرع.

أحب أن أقول لك: بأن أخواتك الملتزمات اللواتي تزوجن بأخوة ملتزمين فاهمين للإسلام فهمًا صحيحًا، يعيشون في جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، والله إن الأخت لتشعر فعلاً أن الله قد مَنَّ عليها بأعظم نعمة عندما تُكرم بزوج صالحٍ ملتزمٍ يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، لأنها في البيت تكون ملكة بمعنى الكلمة، فإذا خرجت من بيتها فهي ملك لزوجها وزوجها مُلكٌ لها، لمن تتجمَّل ولمن تتزين خارج البيت؟

كل هؤلاء النساء اللواتي يلبسن ملابس غير شرعية، هؤلاء جهلة، لا يعرفون شرع الله تبارك وتعالى، ولا يلتزمن بهدي رسوله –صلى الله عليه وسلم–، ويعرضنَ أنفسهم على الرجال الأجانب من باب كسب المدح والثناء والإطراء، وهذا كله من عمل الشيطان، أما أنت فأنت سيدة فاضلة، شاء الله تبارك وتعالى أن يُكرمك بالنقاب حتى لا تكوني سببًا في فتنة أحد الرجال، وإذا أردت المتعة؛ فزوجك الحلال أمامك، وبيتك جنتك، تستطيعين أن تفعلي في بيتك ما تشائين، وأن تلبسي فيه ما تشائين.

هذا هو الصحيح، ولقد مَنَّ الله عليك بنعمة عظيمة، وأتمنى ألا تضيعيها أبدًا، ولا تستسلمي لكلام العوام؛ لأن العوام كلامهم ناقص، وكلامهم تافه، ولا يمُتُّ للشرع ولا للعقل بصلة، وإنما هم متأثرون بالأفلام الساقطة والمسلسلات الهابطة، ويحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا.

فأنا أرى ألا تترددي مطلقًا، وأن تستمسكي بهذا الأخ، وأن تجتهدي في عقد القِران في أقرب وقت؛ حتى تتمكنا من الكلام مع بعضكما بحرية، حتى في قضية المشاعر والعواطف والأحاسيس، وكونه يُحب الرياضيات، ويتعامل بالعقل، فهو أفضل من القلب، لأن الإنسان سُمّيَ عاقلا لأن عنده عقل، والمرأة التي يُكرمها الله تبارك وتعالى بزوجٍ عاقل؛ هذه امرأة تعتبر في الأمان، لأنه يتصرف بعقل وبحكمة معها، ويدرس قراراته قبل أن يُقبل عليها.

أما الرجل العاطفي (الرومانسي) -كما تقولين-: فهو رجل قد تلعب به الأهواء؛ لأنه من السهل أن يتأثر بأي كلمة سواء منك أو من غيرك، أما الرجل العاقل: فأنت معه في مأمن، ولذلك الله تبارك وتعالى كرمنا على كثير ممن خلق بنعمة العقل.

فأنا أرى أن زوجك نعمة عظيمة من الله، وإياك أن تفرطي فيها (ابنتي)، ودعك من كلام الناس، ودعك من هذه التفاهات، وحاولي أن تقرئي، حتى لا تكوني منقادة بدون معرفة، حاولي أن تقرئي مثلاً كتاب (عودة الحجاب) للدكتور/ محمد بن إسماعيل المقدم، وهو كتاب رائع، حتى تعرفي وتتعرفي على حياة المرأة المسلمة في بيتها، وحق الزوج على زوجته، وحق الزوجة على زوجها، حتى تكون حياتك الزوجية الجديدة وأنت مدعمة محصنة بالعلم الشرعي الأصيل، والمعرفة الصحيحة، وبذلك ستكونين من أسعد الناس في الدنيا والآخرة.

هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً