الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخاوف المرض أثرت على حياتي

السؤال

السلام عليكم

حالتي بدأت منذ سنتين، بدأت أشعر بالقلق والخوف والرهبة والوسواس، بدأت أشعر أنه سيغمى عليّ، وسوف أكون مصابة بمرض خطير، منذ طفولتي كنت دائماً شديدة الخوف من الإصابة بمرض السرطان، شديدة الخوف من حدوث مشكلة، وأذهب لطبيب فيخبرني أنني مريضة، ودائماً لدي خوف من أن أتعرض لأحد الأمراض الروحية -وخصوصاً أن أحد أفراد عائلتي كان مصاباً بها- وأقول الآن سوف يغمى عليّ، ويكتشفون إصابتي، وتطور مرضي هذا كثيراً، حتى أصبحت أشعر بنوبات هلع، وأكاد أختنق، هذا حدث في الإجازة.

عند عودة الدراسة بدأت أشعر أن حالتي تتحسن بالاختلاط مع أصدقائي، وبدأت أنسى الأمر، حتى قضيت السنة بخير، ولكن الآن وقبل أسابيع أحسست بألم خفيف ودوار، فعادت لي نفس الأفكار، والآن وساوسي ازدادت أكثر حدة، أصبحت أكثر خوفاً، والأسبوع المقبل عندي امتحان مهم في حياتي دراسية، لكن الخوف أثّر عليّ بشكل كبير، لم أستطع المذاكرة ولا الدراسة، وحتى الجلوس مع عائلتي لا أجلس معهم؛ لأنه يزداد وسواسي أن أفعل شيئاً سيئاً أمامهم؛ فروحي أصحبت سجينة لأفكاري هذه.

أتألم بشدة، فأردت استشارتكم في هذه الحالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رجاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأرحب بك في إسلام ويب.. هذا الذي لديك يعرف بالقلق المخاوف الوسواسي، هنالك قلق، هنالك مخاوف وهنالك وساوس، وهذه الحالات -كما تفضلت- تشتد وتخف من وقت لآخر، والإنسان حين يكون تحت ضغوط نفسية يعرف أن هذه الحالة قد تشتد، وأنت الآن مقبلة على الامتحانات، وهذا ربما يكون سبّب لك بعض الضغط النفسي.

الأمر -إن شاء الله- في غاية البساطة، هذه الحالة ليست خطيرة أبداً، وأنت لديك تجربة إيجابية أنك قد صرفت انتباهك من هذه المخاوف، ومن هذه الوساوس، حين ازدادت فعالياتك الاجتماعية من خلال الاختلاط مع صديقاتك، وأنا أقول لك بالفعل هذه وسيلة من وسائل إضعاف الخوف والوسوسة، بأن يشغل الإنسان نفسه بما هو مفيد، فالآن ركزي على امتحاناتك، حقري هذه الوساوس، ولا تناقشيها أبداً، وعليك أيضاً بتمارين التنفس المتدرجة، تمارين الاسترخاء مريحة جداً؛ لأنها تقتل تماماً الجانب القلقي؛ مما يضعف من الخوف والوسوسة.

إذاً تحقيرك للوسواس، صرف انتباهك عنه، والاجتهاد في تمارين الاسترخاء، لتطبيق تمارين الاسترخاء يمكنك أن تجلسي على كرسي مريح داخل الغرفة، وفي مكان هادئ أو يمكن أن تكوني على السرير أغمضي عينيك قليلاً، وافتحي فمك قليلاً، تأملي في شيء طيب ضعي يديك على صدرك بدون شد عليهما، ثم بعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، وهذا هو الشهيق، ويستغرق 8 ثوان، ثم بعد ذلك احصري أو امسكي الهواء في صدرك لمدة 4 ثوان، ثم أخرجي الهواء عن طريق الفم، وهذا هو الزفير، ويجب أن يكون أيضاً بقوة وببطء ويستغرق حوالي 8 ثوان؛ فهذه المراحل الثلاث لتمارين التنفس المتدرجة.

ويجب أن تطبق بنفس الكيفية، وتكرر 5 مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء، تمارين الاسترخاء تتطلب التأمل، بجانب تطبيق الخطوات التي ذكرناها وهي المفيدة جداً.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت بحاجة لعلاج دوائي، وأعتقد أن عقار سيبرالكس -والذي يسمى استالبرام- سيكون دواءً مناسباً جداً؛ لأنه سريع الفاعلية، وسليم وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، وأنت تحتاجين له بجرعة صغيرة، يمكنك أن تتحصلي على الدواء ويسمى علمياً استالبرام، الحبة التي تحتوي على 10 مليجرام، تناولي نصفها أي 5 مليجرام يومياً لمدة أسبوع، ثم اجعليها 10 مليجرام يومياً لمدة شهرين، ثم 5 مليجرام يومياً لمدة أسبوعين، ثم 5 مليجرام يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أسأل الله لك التوفيق والسداد في امتحاناتك وفي كل حياتك، واصرفي انتباهك تماماً عن هذه المخاوف، واحرصي على الصلاة في وقتها، والأذكار على وجه الخصوص تعطي الإنسان البصيرة والقوة والشكيمة والتحفز الإيجابي؛ مما يجعل هذه المخاوف تضعف تماماً، فانتهجي هذا المنهج، وكوني بارة بوالديك، واستفيدي من وقتك على الوجه الأفضل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.. وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً