الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابنتي لديها خيالات وترى أشياء غريبة، فما تشخيصكم؟

السؤال

السلام عليكم.

ابنتي عمرها ١٤ سنة، شخصت قبل سنة باكتئاب وقلق حاد نتيجة محاولتها الانتحار عدة مرات وأذية يدها بالشفرة، وأخذت دواء (فلوكستين) مضاد للاكتئاب ٢٠ مليجرام، منذ شهر مارس سنة (٢٠٢٢) وإلى الآن، وقبل أسبوعين حاولت الانتحار، وقامت بأذية يدها مرة أخرى، وهربت من البيت لتقوم بها، ولكن في وسط محاولتها أحست وطلبت المساعدة من الجيران، وهي تسمع صوتاً يطلب منها القيام بهذه الأفعال.

حالياً بدأت تشاهد ظلاً أسود لشخص طويل، وصوت رجل يطلب منها القيام بهذه الأفعال، تم حالياً تشخيصها باضطراب الشخصية، ولكن بدأت أشك أنها ترى الجن، أو أن أحداً عمل لها سحراً أو ربما يكون حسداً.

هي مستسلمة لأفعاله وتتبع ما يقول؛ لأنها خائفة، فهل من الممكن أنها مصابة بالمس؟ علماً أنها بدأت لا تتذكر كثيراً من الأشياء، ولا تتذكر ما فعلت في يوم الانتحار، بدأت الذاكرة تقل لديها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم مايا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لابنتك الصحة والعافية، طبعاً نوعية السلوك أو المسلك الذي تعاني منه هذه البنت -حفظها الله- يجب بالفعل أن تعالج وأن لا نتركها كما هي عليه، والحمد لله أنتم تبذلون جهداً في ذلك.

فيما يتعلق بالتشخيص، فترة اليفاعة هذه فترة فيها الكثير من التغيرات كما تعرفين، التغيرات النفسية والفسيولوجية والهرمونية والتكونينة، وقد يكون هنالك تقلب في المزاج، قد يكون هنالك قلق اكتئاب، وفي بعض الأحيان يحس اليافع بشعور بالخواء بالفراغ الداخلي، ويكون هنالك إشكالات فيما يتعلق بالانتماء وتحديد الهوية، وهذا كله يجعل الشاب أو الشابة في حالة من عدم الاستقرار النفسي، فأعتقد أن لديها حالة مزاجية مضطربة.

طبعاً موضوع السلوك الانتحاري أو محاولات الانتحار هو سلوك مزعج، لكن -إن شاء الله تعالى- لن تقدم هذه البنية على هذا الفعل، بالنسبة لاضطراب الشخصية هو أحد تشخيصات الفارغة، بمعنى أن هذا السلوك أيضاً يندرج تحت ما يعرف باضطراب الشخصية البينية أو الحدية، والذي نشاهده كثيراً لدى الإناث، وطبعاً مضادات الاكتئاب مثل الفلوكستين مفيدة جداً، وفي بعض الأحيان تعطى جرعات صغيرة من الأدوية المضادة للذهان أيضاً، وإن كانت الحالة ليست ذهانية، لكن وجد أن مضادات الذهان تقلل كثيراً من الفعالية والاندفاعية المتعلقة بمشاعر وأفعال هؤلاء اليافعين.

موضوع العين والسحر طبعاً هي حق ولا شك في ذلك، وهذه الحالات أي حالات العين والسحر حقيقة لا نستطيع أن نقول هنالك مقاييس تشخيصية لها من منظور الطب النفسي، لكن الذي يجب أن نؤمن به أن الله خير حافظ، والرقية الشرعية مطلوبة في حالة هذه البنية، الرقية الشرعية مفيدة إن وجد شيء من هذا، وأنا أعتقد الموضوع لا يحتمل أكثر من ذلك، وطبعاً نوجهها بأن تؤدي صلواتها، وأن تحفظ الأذكار، هذه كلها حافظة بإذن الله، وفي ذات الوقت واصلوا مع الطبيب النفسي، وحاولوا دائماً أن تجعلوها تحس بأنها عضو فعال في الأسرة، لا نجعلها تحس بالتهميش أو شيء من هذا القبيل، ويعرف أن هذه الحالات تتحسن بمرور الأيام.

أسأل الله لها العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً