الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعثرت في الدراسة بسبب حالة من اليأس ألمّت بي، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
 
أنا فتاةٌ عمري 19 سنةً، كنت في السنة الماضية في السنة الأولى في الجامعة، ولكن لم أكمل الدراسة، كنت في حالة نفسية غريبة، كنت كل يوم أبكي وحدي في الغرفة، ولم أخرج من المنزل عاماً كاملاً، وقد ندمت أنني لم أكمل دراستي، ولم أفعل شيئًا في تلك السنة، فقررت هذه السنة أن أكمل دراستي الجامعية، فسجلت، ولكني اكتشفت أن لديّ انعدامًا في التركيز في الدراسة، وعدم رغبة في المراجعة، وأنا أقلق كل يوم بشأن دراستي ومستقبلي.

مع العلم أني أعلم أن المستقبل والرزق بيد الله، ولكني أشعر باليأس؛ لأنني لا أستطيع أن أفعل شيئاً من أجل دراستي ومستقبلي، تعبت من هذه الأفكار؛ لأنه ليس لدي حلٌ سوى الدراسة؛ لكي أضمن مستقبلي.

أشكركم لاستماعي وتفهمي، أتمنى أن تساعدوني؛ لأنني أشعر أنني سأدخل في اكتئاب أو أنني فيه.

شكراً مرةً أخرى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كوثر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

نشعر -أختي الفاضلة- بما تعانين منه، ونُبشرك أن كل همّ وبلاء تصبرين عليه ابتغاء وجه الله لك فيه أجر وثواب عند الله تعالى، فقد جاء في الحديث: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، والمسلم في هذه الحياة مبتلى بأصناف البلايا، فمن صبر والتزم شرع الله كتب الله أجره ورفع منزلته، ومن سخط واعترض ذهب أجره وله السخط؛ لذلك عليك -أختي الفاضلة- أن تصبري وتكوني واثقة بالله تعالى، موصولة الرجاء به على كل حال، في السراء والضراء.

أختي الفاضلة: كان من الأفضل عندما بدأت الشعور بتلك التغيرات النفسية أن تبادري بالذهاب إلى الطبيب النفسي؛ ليساعدك في تشخيص حالتك، ويساعدك على تجاوز تلك المرحلة الصعبة؛ حتى لا تخسري سنةً دراسيةً من حياتك دون أي إنجاز أو عمل.

اعلمي أختي الفاضلة: إن انعدام التركيز في الدراسة، وعدم الرغبة في المراجعة له أسباب كثيرة، منها أسبابٌ نفسيةٌ ترتبط بالشخص، ومنها أسبابٌ ماديةٌ ترتبط بالبيئة التي يتفاعل معها الشخص، وسوف نقدم لك بعض النصائح حول أسباب عدم التركيز، وأسباب عدم الرغبة في المراجعة والدراسة، ونسأل الله أن يوفقك للعمل بها:

أولاً: التشتت الذهني: قد يكون هناك العديد من العوامل التي تشتت انتباهك أثناء الدراسة، مثل الضوضاء، وسائل التواصل الاجتماعي، التفكير في أمور شخصية، أو مشاكل في العائلة، أو مكان الدراسة غير مناسب، هذا التشتت يمكن أن يؤثر سلباً على قدرتك على التركيز.

ثانياً: عدم الاهتمام: قد يكون عدم اهتمامك بالمادة التي تدرسينها أو التخصص، هو سببٌ آخر لضعف التركيز والرغبة، إذا كنت لا تجدين أهمية في الموضوع، أو لا تشعرين بفائدته بالنسبة لك، فقد تجدين صعوبةً في التركيز عليه، وستنعدم لديك الرغبة، فلا بد من حب الشيء، لخلق نوع من الشغف والرغبة في الشيء.

ثالثاً: الإجهاد وضغوطات الحياة: الضغوط النفسية والجسدية يمكن أن تؤثر على قدرتك على التركيز والرغبة في المراجعة، إذا كنت مضغوطةً بسبب الامتحانات أو مشكلات في علاقاتك الشخصية، أو أي أمور أخرى في العائلة، فإن ذلك يمكن أن يشتت انتباهك، ويشعرك بالقلق وعدم الرغبة في المراجعة، والتحصيل العلمي.

رابعاً: عدم وجود خطةٍ واضحةٍ: عدم وجود خطة دراسية جيدة قد يجعل من الصعب تنظيم الوقت، والالتزام بالمراجعة بشكل منضبط، إذا كنت تشعرين بأنك تدرسين دون هدف واضح، أو خطة منظمة، فقد تفقدين الرغبة في المراجعة؛ فالخطة الدراسية مهمةٌ لترتيب أمورك وتنظيم وقتك.

خامساً: عوامل صحية: قد تكون مشاكل صحيةً مؤقتةً أو مزمنةً سبباً لعدم القدرة على التركيز، مثل: نقص النوم، التوتر، سوء التغذية أو مشاكل صحية جسدية أخرى، كل هذا يساهم في عدم التركيز؛ لذلك ننصحك بمراجعة الطبيب، وإجراء فحوصات شاملة، لمعرفة هل هناك مشاكل صحية أم لا؟ كذلك ممارسة الرياضة الخفيفة بشكل منتظم، كالمشي ونحوه.

أختي الفاضلة: للتغلب على هذه المشكلة، يمكنك تجربة بعض الإجراءات، مثل: تنظيم وقتك بشكل جيد، الاهتمام بصحتك العامة، البحث عن أساليب لزيادة الرغبة في المراجعة، مثل: تحديد أهداف قصيرة، ومكافآت قصيرة الأمد لنفسك بعد كل إنجاز، واتباع أساليب التلخيص، والمُدارسة مع صديقةٍ أخرى.

أخيراً -أختي الفاضلة-: تقوية العلاقة بالله تعالى أعظم ما يريح القلب، ويذهب الوحشة والحزن والألم والقلق، يقول الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، القلب الموصول بالله قلبٌ مطمئنٌ واثقٌ بوعد الله لا يخشى من المستقبل؛ فهو غيبٌ لا يعلمه إلا الله، ولكن يأخذ بالأسباب الظاهرة والمتاحة، ويبذل كل ما في وسعه، ويجتهد قدر طاقته في التخطيط والترتيب للمستقبل، ولكن لا يحمل هم المستقبل في نفسه في ليله ونهاره؛ فهذا مما يزيل القلق.

ننصحك كذلك -أختي في الله- أن تبادري إلى الإكثار من قراءة القرآن، والتضرع لله تعالى بالدعاء والاستغفار، فكل هذا مما يذهب عنك ما تجدين من يأس ومخاوف، قال تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)، فوعد الله من استقام على أمره بذهاب الخوف والحزن من حياته، فبادري -أختي الفاضلة- وستجدين -بإذن الله- فرقاً كبيراً في حياتك، وكل ما تشعرين به من مخاوف وضيق صدر وألم يتبدد -بإذن الله تعالى-.

أسأل الله أن يُذهب همك، ويشرح صدرك للخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً