الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابتليت بكثير من الأمراض، فهل أصابني سحر؟

السؤال

أنا طالب في الثانوية، ومنذ ثلاثة أشهر وأنا أمرض من كسر إلى أمراض كثيرة، وتعب نفسي، وليس ذلك بسبب الخوف أو التوتر، لأني لا أشعر بذلك، ولكني اليوم كنت جالساً، وفجأة سمعت في عقلي: أنت معمول لك سحر.

هل هذا حقيقي؟ وهل أحتاج إلى الذهاب إلى شيخ؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً، من المهم معرفة أن الشعور بأعراض جسدية أو نفسية متعددة قد يكون له أسباب طبية، يجب استشارة الطبيب المختص لتقييمها وعلاجها، من المهم عدم تجاهل هذه الأعراض، والتأكد من حالتك الصحية أولاً.

ثانيًا، بالنسبة لفكرة "السحر"، هناك جانبان يجب أخذهما في الاعتبار:
1. الجانب الديني: في الإسلام، يُعترف بوجود السحر كحقيقة، ولكن يجب التعامل مع هذا الموضوع بحذر شديد، ليس كل مرض أو تعب نفسي يعزى إلى السحر، في كثير من الأحيان، الأسباب الطبية والنفسية هي التفسير الأكثر واقعية، قال تعالى: ﴿فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَیُبۡطِلُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [يونس ٨١].

2. الجانب الطبي والنفسي: قد تكون الأعراض التي تشعر بها ناتجة عن أسباب طبية أو نفسية قابلة للتشخيص والعلاج، من قبل الأطباء المختصين.

إذا كنت تشعر بالقلق حول فكرة السحر، يمكنك:
- التوجه للطبيب أولاً للتأكد من عدم وجود أسباب طبية وراء ما تعانيه.
- يمكنك الاستماع إلى الرقية الشرعية، أو قراءتها بنفسك كوسيلة للشفاء والطمأنينة.
- حافظ على اذكار الصباح والمساء.

- إذا شعرت بالحاجة، يمكنك استشارة شيخ موثوق به يتبع الطرق الشرعية في التعامل مع مثل هذه الأمور، والابتعاد عن الأشخاص الذين يشتبه بهم أنهم مشعوذون أو دجالون.

من المهم أن تتذكر أن السحر لا يمكن أن يؤثر على شخص إلا بإذن الله، وأن التوكل على الله والثقة بقدرته على الشفاء من أقوى الوسائل للتغلب على هذه المشكلات، وما يحصل من أفكار ووساوس إنما هو نوع من تخويف الشيطان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَ لِكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یُخَوِّفُ أَوۡلِیَاۤءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [آل عمران ١٧٥].

نسأل الله أن يرزقك الشفاء والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً