الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف أن أخرج من البيت وأشعر أني سأموت، فما تشخيصكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 25 سنة، عندي مشكلة منذ أكثر من سنة، بعد الانتهاء من آخر فصل جامعي أصبت بدوخة وصداع مستمر، وشعور بثُقل في الصدر، وضيق في النفس، وشعور عام بارتخاء في الجسم، مع ألمٍ في الأكتاف والظهر، وتخدير مستمر في الأطراف، وأحيانًا أحس باشتداد الحالة أكثر، وأن الأعراض ازدادت، وثقل في الرأس أقوى، وألم في الرقبة والظهر والأكتاف أكثر، مع سرعة في نبضات القلب، أحس بالإغماء، فما المشكلة؟

حاليًا لا أعمل؛ لأني أخاف أن أخرج وحدي من البيت، وأظل أفكر ماذا سيحدث لي إذا خرجتُ وحدي، أخشى أن يغمى علي، أو أن أموت، ولا أحد يقدر أن يساعدني، وأحس بالأمان في وجود أي أحد من أهلي معي، وإذا خرجت إلى مكان ما لا أحب أن أبتعد عن البيت.

قمت بفحص الغدة، وفيتامين B12، والمغنيسيوم، والحديد، والدم، وكلها كانت ممتازة، وعملت رنينًا لفقرات الرقبة، وكان عندي شد عضلي، وعملت رنينًا للدماغ، ولا يوجد أي شيء -والحمد لله-، وعملت تخطيط القلب، وكان سليمًا، فأرجو تشخيص حالتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مع سلامة التحاليل وأشعة الرنين وسلامة تخطيط القلب، خصوصًا وأنت شاب في العشرينات من العمر، ولا تعاني من أمراض مزمنة؛ فإن تشخيص حالتك مرتبط بالخوف المرضي ونوبات هلع، وهذه تؤدي إلى ضيق في التنفس، وتسارع في نبضات القلب، ورعشة وآلام في العضلات، وفي الغالب هذه الأعراض تختفي في المنزل، ولذلك أنت تفضل البقاء في البيت عن الخروج خوفًا من حدوث تلك الأعراض.

نوبات الهلع والخوف المرضي تحدث بسبب اضطراب مستوى هرمون الـ (سيروتونين) الموصِّل العصبي في الدماغ، ويمكن العمل على ضبط مستواه بشكل طبيعي من خلال ممارسة رياضة المشي، أو إحدى الرياضات الجماعية مع الأصدقاء، بالإضافة إلى المحافظة على الصلاة في وقتها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة ورد من القرآن، والقراءة عمومًا لما تيسر لك من الكتب، والدعاء والذكر، فإن كل ذلك يُحسِّن من الحالة المزاجية، وبها تصلح النفس والبدن -بإذن الله تعالى-.

ولا مانع من زيارة طبيب نفسي لفهم طبيعة حالتك الصحية، وذلك من خلال جلسات حوار، ويسمى ذلك بالعلاج المعرفي والسلوكي، وقد يصف لك الطبيب أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون السيروتونين، وبالتالي الشفاء -إن شاء الله- من كل المخاوف والتوتر والقلق.

ويمكنك البدء في تناول أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون السيروتونين مثل الـ (Prozac) بجرعة 40 ملغ، أو (cipralex) بجرعة 20 ملغ، ويمكن التدرج في تناول الدواء بجرعة أقل لمدة شهر، 20 ملغ من البروزاك، أو 10 ملغ من السيبرالكيس، ثم تناول الجرعات المذكورة لمدة لا تقل عن 10 أشهر، ثم العودة إلى الجرعة الأقل، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً