الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفضيل الخاطب القادر على الزواج على الخاطب غير القادر

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

بارك الله فيكم، ووفقكم للمزيد من العطاء، هذه استشارة لإحدى صديقاتي تقول فيها:

أنا فتاة جامعية عمري 20 سنة أحسب نفسي متدينة، قبل بضعة أشهر فاتحني شاب برغبته في الزواج مني.

هذا الشاب بعمر 23 سنة، هو في نظري طيب وخلوق ومتدين، لكن لا يمكنه أن يتقدم لي حالياً بسبب ظروفه المادية (فهو الآن يبحث عن عمل) وقد طلب مني أن أخبر أهلي بالموضوع كي أكون "محجوزة" له ريثما يجد عملاً ويتقدم لي رسمياً، كما اتفقنا أنا وهو أن الزفاف لن يكون إلا بعد تخرجي.
حالياً أمي وخالي وبعض أقاربي على علم بالأمر، لكن أبي ليس بعد.

المشكلة أنه قبل يومين وأنا في طريقي للمنزل استوقفني شاب يدرس في كليتي وطلب مني رقم أهلي كي يتقدم لي.
أنا صليت صلاة استخارة، وبصراحة لم أرتح له، وأنا متأكدة أنه لو تقدم رسمياً فسيفضله أهلي على الأول، فهو أيضاً متدين خلوق عمره 26 سنة جامعي ولديه عمل جيد.
أنا الآن حائرة، فمن جهة أنا والأول متعلقان ببعض! ومن خلال حديثي معه أرى بيننا تفاهما كبيرا، عكس الثاني الذي أجده مختلفا عني.

من جهة أريد ما يضمن لي أن الأول سيتقدم مباشرة بعد أن يجد عملاً ولن يغير رأيه أو يرجع في كلامه، وبعض صديقاتي يرين أنه من الممكن أن يشكل الفرق بيننا في المستوى الدراسي (أنا جامعية وهو ثانوية عامة)، وكذلك الفرق بين عائلتينا في المستوى المادي عائقاً نفسياً للشاب.

أما من ناحيتي فأهم المواصفات هي الدين والخلق والتقارب الفكري والثقافي.

لا أدري كيف أتصرف بالضبط؟ وهل أخبر الثاني أني مخطوبة أم أخبره فقط أني لست مستعدة للإقامة في مدينة أخرى؟ ولدي بعض الشروط بخصوص العمل كي أعرف رأيه ثم أقرر بعدها؟

ألا يعد ارتباطي بالثاني في حالة عدم تمكن الأول من التقدم قريباً خيانة للعهد وجرحا آثما لمشاعر الآخرين؟
أفيدوني بنصائحكم وتوجيهاتكم وجزاكم الله الفردوس الأعلى على ما تقدمونه من خدمات لشباب الأمة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صديقة آيات حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يجزيك عن أختك وصديقتك خير الجزاء، وأن يبارك فيك وأن يُكثر من أمثالك، كما نسأله جل وعلا أن يكرم أختنا الكريمة صديقتك وأن يشرح صدرها للذي هو خير، وأن يُكرمها بخير الزوجين، وأن يجعله عوناً لها على طاعته ورضاه، وأن يوفقها حتى تنتهي من دراستها على خير، وأن يكرمها بسعادة الدنيا والآخرة.
وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- التي تتحدثين فيها عن صاحبتك تلك الفتاة الجامعية التي ذكرتها من أنه قد تقدم لها شابان: الأول قبل بضعة أشهر ففاتحها برغبته في الزواج وتشعر بالارتياح له.

الثاني من يومين وهي في طريقها إلى المنزل استوقفها شاب يدرس في كليتها وطلب منها رقم أهلها كي يتقدم إليها.
الاثنان كما تقول أصحاب دين وخلق، إلا أن الأول أصغر في العمر من الثاني بثلاث سنوات، إلا أنه أيضاً في نفس الوقت ظروفه المادية ليست متأثرة بالزواج الآن، وفوق ذلك أيضاً مؤهله أقل، ومستواه الاجتماعي أقل.

أقول -بارك الله فيك-: الله تبارك وتعالى صاحب العظمة والجلال وضع شروطاً للزوج الذي تقبله الفتاة المسلمة وأهلها أيضاً، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، والحمد لله وبفضل الله تعالى – كما ذكرت صاحبتك – من أن الدين والخلق متوفران في كل منهما، إلا أن الثاني ظروفه المادية أفضل، والشرع يؤيد هذه النظرة؛ لأن الحب والارتياح وحده لا يكفي حقيقة لإقامة حياة زوجية مستقرة، فإن الحياة الزوجية التزامات تحتاجها الحياة من طعام وشراب ومسكن وملبس وعلاج وتعليم -إلى غير ذلك- فما دام الثاني صاحب خلق ودين وفيه هذه المواصفات فأنا أرى أنه أفضل من الأول، وهذا ليس فيه خيانة أو نقضاً للعهد؛ لأن هذه العهود لا قيمة لها؛ لأنها ليست شرعية، فليس من حق الفتاة أن تُعاهد شاباً على الزواج؛ لأن هذا أمر لا تملكه، ولذلك كما قالوا (أعطى من لا يملك لمن لا يستحق)، فهي لا تملك القرار وهو لا يستحقها الآن على اعتبار أنه لم يتقدم لأبيها أو يعطيه كلمة، متى يكون هذا الكلام نقضاً للعهد وخلفاً للوعد؟ إذا كان قد تقدم لأبيها وطلب يدها منه ووافق والدها أو أعطاه كلمة بأنها له وبأنه مقدم على غيره، ففي تلك الحالة يكون هذا هو نقض العهد أو عدم الوفاء.

أما الفتاة فليس من حقها أن تصنع ذلك، ولذلك هي قد تجاوزت؛ لأن مسألة الاتصال أيضاً لمدة بضعة أشهر تتكلم معه، هذا الكلام حقيقة غير شرعي، وهي الآن تستريح للأخ الأول رغم ظروفه الصعبة على الأخ الثاني لأنها لم تتكلم معه، فهي عندما تكلمت مع الأخ الأول لم يكن في قلبها أحد تعلقت به، أما الأخ الثاني فهي لم تتكلم معه ولم تعرف عنه شيئاً، فكونها تجد أنه مختلف عنها شيء طبيعي.

أقول إذا كانت في أمور بسيطة فلا قيمة لها ولا يوجد رجل لا يختلف عن امرأته في بعض الأمور؛ لأنه حتى الأصابع في اليد الواحدة مختلفة فيما بينها رغم أنها في كف واحدة، فكونه يوجد خلاف في وجهات النظر ما بين الزوج والزوجة ولكن هناك عوامل النجاح من حيث الدين والخلق والقدرة المادية والمستوى الاجتماعي، فهذه - بإذن الله تعالى حياة أفضل وأنفع لأختنا جزاها الله خيراً ووفقها الله تعالى لكل خير – لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

الذي ينفعها الآن هذا الأخ الجاهز حتى وإن كان لم يتزوجها الآن ولكن المهم أنه جاهز، إذا كان ينتظر مدة عام أو عامين وعنده استعداد لذلك فهذا يكون حسناً - بإذن الله تعالى – أما الأخ الأول هذا فنسأل الله تعالى أن ييسر أمره، ويجب عليها أن تتوقف عن الكلام معه تماماً الآن إذا قبل أهلها بالأخ الثاني، فإذا قبلوا بالثاني فينبغي عليها أن تعلم أن هذا شرعاً لا يجوز، والآن حتى وإن لم يقبلوا لا يجوز لها أن تتكلم لا مع الأول ولا مع الثاني؛ لأن الفتاة المسلمة ينبغي عليها أن تعلم أن كل كلمة تخرج منها ستسأل عنها بين يدي الله تعالى، ودائماً البدايات في العلاقات تكون بداية شرعية ثم تتحول بعد ذلك إلى كلام عاطفي وإلى كلام قطعاً يضرنا ولا ينفعنا.

ثانياً: أن كثرة الكلام تؤدي إلى التعلق، وإذا تعلقت الأخت بالشاب الذي كلمها وقد ترفض غيره وهو أفضل منه؛ لأن القلب أصبح مشغولاً بهذا الشاب ومتيماً به ولذلك قد ترفض الأفضل والأحسن حتى ولو كان من الناحية الشرعية والاجتماعية والمالية أفضل، ولذلك:

لا ينبغي أبداً أن تكون هناك علاقة ما بين الفتاة المتدينة أو تحسب متدينة مع أي شاب من الشباب خارج إطار الحياة الزوجية، حتى وإن خطبها فإن الخطبة لا تحل الخلوة، ولا تحل الكلام الكثير، ولا تحل الإخبار أو المعارف والمعلومات التي لا حاجة لنا بها، وإنما الخطبة هي مجرد عقد للزواج، وأفضل شيء حقيقة إنما هو العقد، فالخطبة هي مجرد وعد بالزواج وأفضل شيء في الحقيقة إنما هو العقد، حتى إذا ما تكلمت الأخت مع الأخ الذي تقدم لها تكون تحت مظلة الشريعة، وإذا ما قدر الله أن اختلى بها تكون زوجته شرعاً، شريطة ألا يحدث بينهما ما يحدث بين الرجل وامرأته؛ لأن هذه أمور شرعية أخرى لا ينبغي أبداً للفتاة المسلمة أن تفرط في نفسها بهذه السهولة حتى وإن كان قد عقد عليها؛ لأنه ربما لا يتم الدخول وربما حصل الفراق لسبب ما فيفترق الزوجان وقد قاما بعمل ما يعمل الزوجان فربما حملت المرأة وحصل الفراق فيكون موقفها محرجا بذلك، وربما تأخر الزواج لظرف ما، إلى غير ذلك من الأسباب لأنه قد يضحك عليها ويقول: أنا زوجك وعما قريب سوف نتزوج وبيني وبينك عقد شرعي، نقول : هذا يبيح كل شيء إلا الجماع؛ لأن هذا لا يكون إلا في بيت الزوجية، وهذا ما عليه الشرع، وما أيده الواقع، وما يدعمه العرف؛ لأن خلاف ذلك حقيقة يؤدي إلى مشاكل لا تحمد عقباها.

أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يشرح صدر أختنا للذي هو خير، وأنا شخصياً أميل إلى الأخ الثاني، وأقول الكلام معه سوف يحدث تغيراً في المواقف، وإذا كان الخلاف خلافا بسيطاً فأقول بأنه لا ينبغي أن يُرفض لأنه أوفق وأنفع لها في دينها ودنياها.
هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً