الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب غياب المعلومات عند الحوار والنقاش واستحضارها بعد ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


عندي مشكلة وهي عند أي حوار أو نقاش أو عندما أرد على أحدهم سواء شخصياً أو عبر البريد يكون ردي جيداً لا بأس به، لكن مع مرور الوقت وتفكيري بالموضوع يطرأ على بالي رد أفضل وأشمل من الأول، وخاصة إذا كان النقاش حاداً نوعاً ما، مع الوقت والتفكير أقول: كان يجب قول كذا أو كذا، وأرى أن هذا أفضل من الذي قلته سالفاً، هذا أمر حقاً يحزنني ويتعبني؛ لأني أرى الرد المناسب عندي لكن بعد انتهاء الموضوع أو النقاش رغم أنني لا أكون مستعجلة بكل الأوقات أو متوترة، بل أشعر أن عند بطئاً بالاستجابة للحدث وأنه علي الانتظار طويلاً للرد، وتحصل أمور يجب الرد والكلام عليها بصورة أشمل وأوضح، لكن ينتهي الأمر وأنا لم أقل ما لدي في الوقت المناسب!

علماً أنني خريجة معهد ومتفوقة بدراستي، وعلاقاتي الأسرية والاجتماعية ناجحة ومحترمة من قبل الجميع وموضع ثقة ومثال حسن ولله الحمد.

عن نفسي هناك أمور أريد التخلص منها بالإضافة إلى بطء الاستجابة تنقصني لحد ما، مثل: الثقة بالنفس والجرأة والصراحة خاصة مع النفس.

أرجو تقديم المشورة لي، وأنا شاكرة لكم وبارك الله بالجميع، وجزاكم الله خيراً.

والله الموفق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم ناصر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه رسالة جيدة جدّاً؛ لأن الكثير من الناس يمر بنفس هذه التجارب التي ذكرتها وهي أن الإنسان يكون لديه ذخيرة جيدة جدّاً ومخزون متميز من المعلومات ولكن لا يستطيع استعمالها أو الاستفادة منها في موقف معين، وهذه طبيعة لدى الناس؛ لأن الإنسان في موقف اجتماعي خاصة إذا طُلب منه تقديم موضوع معين أو الدخول في حوار معين أو الرد على سؤال أو استفسار معين، وجد أن هذه المواقف الاجتماعية في حد ذاتها ربما تقلل من طاقة الناس ومقدرتهم على التعبير، أي أن القلق الاجتماعي في هذه الحالة تحول إلى طاقة نفسية سلبية، وعلى العكس تماماً بعض الناس في المواقف الاجتماعية ينتابهم شيء من القلق ولكنه قلق إيجابي، حيث إن هذا النوع من القلق يجعلهم أكثر تحفزاً وتركيزاً مما تكون إجاباتهم جيدة ومكتملة وغير بطيئة.

أنا أعتقد أن التجربة التي مررت بها أيضاً جعلتك تحسين بشيء من الوساوس، أي أنك أصبحت تفرضين رقابة صارمة على أدائك في مثل هذه المواقف الاجتماعية وتراقبين كل ما تقولينه، وبعد ذلك تأتي لمحاسبة ذاتك.

نعرف أن لكل سؤال إجابة، والإنسان تكون لديه خيارات كثيرة مختلفة، ولكن ما يأتيك في أول الأمر هو قطعاً الذي سوف تقولينه لأنه سيطر على الجزء المعرفي من المخ.

أنا لا أريدك أن تكوني منشغلة حول هذا الموضوع؛ لأن الانشغال به يولد الكثير من الوساوس، وألاحظ أيضاً أنك حساسة بعض الشيء، فأنت ذكرت أنك خريجة ومتفوقة ولك علاقات أسرية واجتماعية ناجحة ومحترمة من قبل الجميع وموضوع ثقة ومثال حسن ولله الحمد، هذا من فضل الله عليك، وكل هذه المميزات الحسنة والجميلة لا تتأتى للإنسان إلا إذا كنت حسنة التواصل وبليغة في إجاباته وغير بطيئة.

أنا أحترم رأيك جدّاً ولكن هذه المكتسبات الطيبة لا شك أنها أتت من مهاراتك ومن مقدراتك ومن رفعة خلقك. فيا أختي الكريمة يجب ألا يكون هنالك انشغال أو قلق حول هذا الموضوع.

ويمكنك أن تحسني أداءك في الدخول في بعض السيناريوهات التي نسميها بلعب الأدوار، فمثلاً ضعي سؤالاً افتراضياً وقومي أنت كذلك بالإجابة عليه، يمكنك أن تسجلي هذا الحوار مع الذات، وبعد ذلك تقومين بالاستماع إليه، وتعيدي نفس السؤال مرة أخرى، وتحسني مستوى إجابتك، وهكذا. هذا التمرين الذي يقوم على رفع مستوى الأداء الذاتي يساعد الناس في سرعة البديهة والانتباه وهكذا.

فهذا هو الذي أراه مطلوباً في حالتك وليس أكثر من ذلك.

ما ذكرته من نقصان الثقة بالنفس، فهذا بالنسبة للإنسان الناجح والمبدع يكون شعوراً أكثر من فعل، أي هنالك بعض الناس فعلاً أفعالهم وأعمالهم تدل أنهم يفتقدون الثقة في أنفسهم، وتوجد مجموعة أخرى تكون مشاعرهم هي سلبية ولكن أداءهم حسن. أعتقد أنك أنت من الفئة الثانية، بمعنى أنك منجزة وناجحة ولكن يأتيك هذا الشعور القلقي نسبة لأنك حساسة وتميلين إلى الصرامة مع الذات، لذا أصبحت تشعرين بما وصفته بفقدان أو ضعف الثقة بالنفس.

إذن احكمي على نفسك بأدائك وإنجازاتك، وعليك بإدارة وقتك بصورة حسنة.

وفي النطاق الاجتماعي نصيحتي لك هي أن تحرصي على الأعمال التطوعية والخيرية، من خلال الجمعيات النسوية.. هذا النوع من العمل يجعل دافعية الإنسان وثقته في نفسه أكبر.

وأنت أيضاً مطالبة لأن تنظري إلى إيجابياتك بتمعن، فما ذكرته في الفقرة الثانية في رسالتك حقيقة وضع مثالي ومشجع جدّاً، ويجب أن تهنئي نفسك على ذلك. هذا ليس من باب تزكية النفس، إنما هو اعتراف حقيقي بمقدراتك، والإنسان إذا لم يعترف لذاته بمقدراته حقّاً سوف يظلمها ويكون قاسياً عليها.

فأرجو أن تقبلي ذاتك وهذا هو الذي أطالبك به، وأرجو أن تفهمي ذاتك، واسعي كذلك لتطوير ذاتك.

يوجد كتاب جيد ومؤلفه أخ من الكويت، الدكتور بشير صالح الرشدي، الكتاب بعنوان (التعامل مع الذات)، أعتقد أنه سوف يناسبك جدّاً، فأرجو الحصول عليه والاطلاع عليه.

أنت لست في أي حاجة لأي علاج دوائي، لأنك أصلاً لست بمريضة، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات