الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بحزن وخجل عدم ثقة بالنفس، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 18008

11048 0 539

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود بإيجاز غير مخل أن أعرض عليكم علتي، حيث إنني في فترة الطفولة والمراهقة وعيت على الدنيا بمشاكل عديدة بين أبي وأمي وصلت إلى حد القضاء والانفصال بينهما لمدة أحد عشر عاماً، تزوج خلالها أبي بأخرى وظلت أمي تصارعه العداء بنا أحياناً وبالقضاء أحياناً، ومررت أنا بضغوط كبيرة؛ لأني الطفل الأكبر لهما، وأحسست بعدم الأمان؛ لأنني ببساطة افتقدت بيتا يجمع أبي وأمي والمودة والرحمة، وتربيت في بيت جدي لأمي، وأحسست باليتم، وأبي حي، وأحسست بالخوف وعدم الأمان.

ومرت تلك السنوات العصيبة وأحسست وأنا طفل بأني كهل من شدة الضغوط والخوف من المستقبل والضياع إلى أن مرت تلك السنين العصيبة ومات أبي وأكملت أمي المسيرة إلى أن أنهيت تعليمي والتحقت بعمل قضائي رفيع والحمد لله، ولكن تلك السنون لم تمر مرور الكرام ولكنها تركت في علامات أعاني منها الآن، وأعرض على سيادتكم بإيجاز ما أعانيه وما تركته في سنين الطفولة والشباب الأليمة، وألخصها لسيادتك كالآتي:

إنني حالياً لا أتمتع بمباهج الحياة كأي إنسان: لا أضحك من قلبي! أشعر بحزن دفين، أشعر بغصة ومرارة في حلقي تلازمني دائما! أشعر بثقل على صدري كأنه جبل أتنفس منه بصعوبة شديدة، كما أنني أشعر بآلام في الكتف الأيسر من أعلى وتنميل به، وأشعر بألم في صدري من الناحية اليسرى، وبين ضلوع الصدر، وأحياناً تقلص في البطن، وأحياناً إسهال، وتلك هي ما تسمى بأعراض نفس جسمية، حيث إني متأكد أني صحيح الجسم وقلبي سليم.

كما أنني أعاني من: الخجل الشديد، والميل إلى العزلة، وعدم الاحتكاك بالناس، والانطواء، وقلة الثقة بالنفس، وأخشى مقابلة الرؤساء أو التحدث في جمع، كما أنني لا أستطيع الرد أحياناً، وأتلعثم في الكلام، وأحياناً كثيرة لا أطالب بحقي خشية المواجهة مع الناس، كما أنني حالياً ذاكرتي ضعيفة جداً ولا أستطيع التذكر بسهولة، حيث إني سريع النسيان، بالإضافة إلى أنني لا أستطيع التركيز في أي شيء بسهولة حتى لو تكلمت مع أحد؛ فإني لا أستطيع التركيز، وحين يكون علي الدور في الرد أرد فقط على آخر كلامه.

حتى الصلاة لا أستطيع التركيز فيها لدرجة أنني أغمض عيني أثنائها حتى أركز، كما أني أصبت بلا مبالاة وعدم اكتراث، أي أنني أرضى بالقليل ولا أسعى للمنافسة، وأشعر بأنني لا أضحك من قلبي، حيث إن غصة الحلق وآلام الكتف الأيسر والصدر الأيسر تلازمانني، وأشعر بالحزن الدائم دون سبب، والعزلة الشديدة والسرحان، وحتى لا أطيل عليك توجهت من قبل للطبيب واستقر على علاجي بعقار لوديميل 25 حبتين يومياً، وحبة من عقار كالميبام قبل النوم.

ولا أخفي عليك سراً أنني انتظمت على العلاج فترة حدث فيها تحسن بسيط في الأعراض النفسجسمية، ثم توقفت وذلك لندرة العلاج الأول بمصر ولعدم الشفاء، وارتضيت الأمر الواقع واتكأت في حالتي للصبر والسلوان، وأنا الآن أرجوك أن تساعدني، حيث إن ظروف عملي لا تساعدني على الذهاب للطبيب النفسي مرة أخرى، فأرجو منك وشرف لي أن تكون طبيبي وتساعدني بعون من الله، وأعدك بالالتزام بما تصفه لي إن كان العلاج الذي تصفه لي متوافرا بمصر ولا يسبب أضرارا كثيرة، ولا يكون ضمن الجداول أو مما يعتاد.

رجاء أخير أن تكتبه لي بالإنجليزية حتى يتسنى لي شراءه دون لبس، وكذلك الجرعة المناسبة لحالتي وكيفية استعمالها وتقليلها، مع العلم أني أعاني من تلك الأعراض منذ وفاة والدي عام 1994.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hasan حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أولاً: من المعلوم أن للإنسان ماضٍ وحاضر ومستقبل إن شاء الله، ونحن من الناحية النفسية نرى دائماً أن يعيش الإنسان ماضيه بعظة وتأمل، وحاضره بقوة، ومستقبله بأمل ورجاء.

كانت هناك بعض المدارس النفسية، مثل المدرسة التحليلية تركّز على النشأة والصعوبات التي ربما يكون قد قابلها الإنسان في طفولته، حيث أنها من نظرهم هي المكون الأساسي لشخصيته في المستقبل، إلا أن هذا الأمر الآن اتضح أنه ليس صحيحاً بصورةٍ مطبقة، فكم من الناس قد عاشوا صعوباتٍ في طفولتهم وقسوة، وكانوا من الناجحين في المستقبل .

أنت يا أخي عليك أن تحمد الله وتشكره على ما وجدته من رعاية في فترة الطفولة، وإن كانت غير مُقنعة بالنسبة لك.

عليك أن تنطلق الآن انطلاقاً قوياً، وتستفيد من كل مدخراتك النفسية والوجدانية والمعرفية، خاصةً وأنك والحمد لله في وظيفة طيبة، ومثل هذه الصياغة الإيجابية للتفكير تقلل من المخاوف والاكتئاب والقلق .

لا شك أن للأدوية النفسية الحديثة فائدة جمة بإذن الله في علاج نوعية الصعوبات التي تُعاني منها، ويعتبر اللوديميل الذي استعملته في الماضي يُعتبر علاجاً جيداً للاكتئاب، ولكنه لا يساعد في علاج المخاوف.

الدواء الأمثل لك يُعرف باسم زيروكسات (Seroxat)، وجرعته هي 10 مليجرام لمدة أسبوع، ثم تُرفع بمعدل نصف حبة (10 مليجرام ) أسبوعياً، حتى تصل الجرعة إلى 40 مليجراماً في اليوم، ولمدة ستة أشهر، ثم تبدأ في تخفيفها بواقع نصف حبة كل أسبوعين، وسوف تجد إن شاء الله في نهاية الأمر أنك أصبحت بخير.

هذا الدواء موجود والحمد لله في مصر، وهنالك دواء آخر يعرف باسم سبراليكس (Cipralex)، وجرعته هي 10 مليجرام ليلاً، تُرفع بعد أسبوعين إلى 20 مليجرام، ومدة العلاج هي ستة أشهر أيضاً، ولكن الزيروكسات هو الدواء المفضّل .

وبالله التوفيق.



مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان ( ^^) _

    السلام عليكم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً