الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالخوف المفرط من الموت .. أسبابه وطرق العلاج
رقم الإستشارة: 198605

46957 0 875

السؤال

السلام عليكم

أنا رجل متزوج من امرأة صالحة، وقد رزقني الله منها ببنتين وولد، وقد سافرت لأعمل في دول الخليج عام 2004م دون عائلتي، وبعدها بشهرين في ليلة صعبة شعرت أنني سوف أموت، وصدري يؤلمني.

ومنذ تلك الليلة أشعر بالخوف من المرض والموت، وأحياناً تسارع في نبضات القلب، وقد راجعت أخصائي باطنية وعملت الفحوص المختلفة وكانت سليمة، ومع ذلك أخاف من أي مرض مزمن، ودائماً أتحسس جسمي وأخاف أن أنام على صدري من جهة القلب، وأحياناً أشعر أن رأسي ثقيل وأني سأقع على الأرض، وإذا ظهرت بقعة على جسمي أخاف منها، لا أحب أن أجلس وحدي خوفاً من أن أموت ولا أحد يدري عني، وأخاف كثيراً على عائلتي، علماً بأنني أحافظ على الصلاة وقراءة القرآن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حالتك حالة بسيطة وشائعة جدّاً، فالذي حدث لك في تلك الليلة من شعور بأن الموت سوف يحضرك وأن صدرك يؤلمك مع شعور بالخوف، وبعد ذلك بدأت تأتيك تلك المشاعر التي نستطيع أن نسميها مخاوف قلقية بصفة عامة، وأصبحت تتحسس جداً حول الأمراض وهكذا.

هذه الحالة هي إحدى حالات القلق النفسي، ويمكن أن نسميها بقلق المخاوف، وبدأت معك الحالة في تلك الليلة بما يسمى بنوبات الهرع أو الهلع أو الاضطراب الفزعي، وهي مجرد قلق نفسي حاد يأتي مرات كثيرة دون أي مقدمات، وقد تستمر النوبة لدقائق أو لساعات، وقد تأتي وتذهب من وقت لآخر، وهكذا، وبالرغم مما تسببه من ضيق ومن فزع وإزعاج للإنسان إلا أني أؤكد لك أنها ليست خطيرة أبداً.

لا يعرف سبب هذه الحالات، ولكن الدراسات تشير أن بعض الناس لديهم ميول واستعداد يمكن أن يكون فطرياً أو غريزيا أو وراثياً لمثل هذه الحالات، والذي يورث ليس الحالة نفسها إنما الاستعداد لها، وكثيراً ما تلعب الشخصية دوراً في ذلك أيضاً، ويظهر أنك حساس بعض الشيء وربما ابتعادك عن أسرتك كان له أثر عليك.

عموماً الحالة بسيطة وسهلة جدّاً، وأنت بفضل الله تعالى تحافظ على صلواتك وعلى قراءة القرآن، ولا شك أنه بذكر الله تطمئن القلوب، وعليك أن ترقي نفسك أيضاً.

وبالنسبة لسبل العلاج الأخرى فإنه توجد بفضل الله أدوية فعالة وممتازة لحالتك، ومن أفضل الأدوية التي ننصح بتناولها ونصفها هو عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس CIPRALEX) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام ESCITALOPRAM)، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام، استمر على هذه الجرعة لمدة شهرين، وإذا كان هناك تحسن ملحوظ في مزاجك وقلت المخاوف أو اختفت تماماً فاستمر على نفس الجرعة لمدة تسعة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، حيث إن الجرعة العلاجية يجب أن تكون لمدة عام، بعد ذلك خفض الجرعة إلى خمسة مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أما إذا لم تتحسن تحسناً ملحوظاً بعد أن تناولت عشرة مليجرام يومياً – أي بعد انقضاء الشهرين وأنت على هذه الجرعة – فيجب أن ترفع الجرعة إلى عشرين مليجراماً، وهذه ليست جرعة كبيرة، إنما هي جرعة مطلوبة في بعض الحالات ويجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى عشرة مليجرام لمدة ستة أشهر أخرى، ثم إلى خمسة مليجرام لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

بجانب السبرالكس هناك دواء آخر مساعد يسمى تجارياً باسم (فلوناكسول FLUNAXOL) ويعرف علمياً باسم (فلوبنتكسول FLUPENTHIXOL)، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة (نصف مليجرام) في الصباح، واستمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك توقف عن تناول هذه الجرعة، الأدوية من الأدوية السليمة، وهي غير إدمانية، غير تعودية، وإن شاء الله تجد فيها خيراً وفائدة كبيرة.

بجانب العلاج الدوائي أريدك أيضاً أن تمارس الرياضة – أي نوع من الرياضة سوف يفيدك – كما أن ممارسة ما يسمى بتمارين الاسترخاء وجد أنه مفيد، وهذه التمارين يمكن أن تتدرب على ممارستها من أحد الأخصائيين النفسيين، أو يمكنك أن تتحصل على كتيب أو شريط من المكتبات الكبيرة يوضح كيفية ممارسة هذه التمارين، كما أنه توجد مواقع كثيرة جدّاً على شبكة الإنترنت توضح كيفية تطبيق هذه التمارين.

ضع دائماً صورة إيجابية عن نفسك، لا تكن متشائماً، انظر إلى المستقبل بأمل ورجاء، ووسع من دائرة تواصلك الاجتماعي، وطور من مهاراتك الوظيفية والاجتماعية، وإن شاء الله هذا فيه خير كثير لك.

الحالة بسيطة كما أوضحت لك، وإن شاء الله باتباعك للإرشادات النفسية السابقة لن تجد أبداً أي صعوبة في التخلص من هذه الأعراض، وعليك أن تحقرها، وعليك أن تتجاهلها، فهذا أيضاً منهج سلوكي مفيد جدّاً.

ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على علاج الخوف من الموت سلوكياً في الاستشارات التالية: (261797-263659-263760-272262-269199)، وعلاج الخوف من الأمراض سلوكياً : (263760-265121-263420-268738).

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر آمال

    أنا كنت مثلك وضننت أنني احيده التي تشعر بهذا الإحساس

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً