الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج نوبات الهلع للعاملين في مجال الطب
رقم الإستشارة: 2101698

2862 0 369

السؤال

السلام عليكم.

أود شرح حالتي بأني -والحمد لله- لم أعان أبداً من أي حالة نفسية، ولكن البداية كانت عندما درست تخصص التمريض، وكنت معجباً بهذا التخصص، ولكن وفي السنة الأخيرة وفجأة في رمضان كنت أشعر في صلاة التراويح بسرعة ضربات القلب، والتعرق، وضيق النفس، نتيجة حرارة الجو: (وهي ليست المرة الأولى التي أعاني فيها من ذلك) ولكن هذه المرة أثرت على نفسيتي، فصرت أقارن ما يحدث لي مع ما أشاهده في تدريبي في المستشفى، (وهذه هي المرة الأولى التي تحدث معي) أي الوسوسة.

فبدأت أنزعج من هذا التخصص، وزاد الأمر عندما درست مادة الصحة النفسية والتدريب في مستشفيات الصحة النفسية، فصرت أخاف أن أمرض نفسياً نتيجة هذه الأعراض (ضيق النفس آلام في عضلات الصدر، وسرعة نبضات القلب وغيرها، أو الإصابة بالوسوسة) وبعد تخرجي خفت هذه الأعراض واشتغلت في شركة أدوية، ولكن عندما أشعر بالتعب والإرهاق وضغط العمل خصوصاً، أشعر بأن هذا الأمر سيؤثر على نفسيتي، (أربط هذا الأمر بما درسته في الجامعة)، ولكن هذه الحالة نادراً ما أشعر بها، فهي نادراً ما تأتيني.

والمشكلة الأخرى هي أنني عندما أكون في منطقة بعيدة عن منطقتي أشعر بأن شيئاً سوف يحدث لي، وأني بعيد عن منطقتي، وهذا الشعور يأتي ويذهب ثم يختفي، وغالباً ما أشعر به عندما أكون مرهقاً ومتعباً، مع العلم أن هذه الأعراض لم أشعر بها في حياتي مطلقاً، حتى عند التعب والإرهاق أشعر بالراحة النفسية.

لا أعرف ما هو السبب وما هو العلاج؟ وأنا آسف جداً على الإطالة، مع العلم أنني أمارس حياتي طبيعياً، وهذه الأمور لم تؤثر عليّ أبداً، سوى أنها تزعجيني جداً أحياناً، فما هو الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فكما تفضلت وذكرت فإن حالتك بسيطة جدّاً -والحمد لله تعالى- لم تؤثر على حياتك الطبيعية.

النوبة التي حدثت لك تسمى بنوبة الهرع أو الهلع، أو البعض يسميها بالاضطراب الفزعي، وهي نوع من القلق النفسي الحاد جدّاً، ولا شك أن القلق وبعض الوسوسة والمخاوف استمرت معك بعد ذلك، وذلك بحكم أنك قريب من التخصص الطبي، ويعرف أن العمل في مثل هذه المجالات هو من المثيرات للقلق والتوتر، خاصة إذا كان الإنسان لديه الاستعداد للإصابة بالقلق، ومن الواضح أن شخصيتك ربما تحمل صفات الحساسية، ولذا كنتَ عرضة لهذا القلق وهذه المخاوف، وكما ذكرت لك بيئة العمل والتدريب لا شك أنها ساعدت على ظهور هذه الأعراض، ولكن الحمد لله تعالى البيئة أيضاً ساعدتك في العلاج؛ لأن علاج المخاوف الأساسي هو أن يعرض الإنسان نفسه لمصدرها دون أن يتجنب، وأنت الحمد لله الآن تمارس حياتك بصورة طبيعية، وها نحن قد أوضحنا لك أن هذا مجرد قلق نفسي، وبدأت الحالة معك بنوبة هرع وهلع، وحتى بالنسبة لحرارة الجو حين حدثت لك هذه النوبة لأول مرة، لا أعتقد أن هذا له علاقة، إنما هو نوع من الربط من قبيل الصدفة وليس أكثر من ذلك.

أيها الفاضل الكريم! من العلاجات الجيدة جدّاً أن تمارس الرياضة – أيّاً كان نوع هذه الرياضة – كرياضة المشي أو الجري أو ممارسة كرة القدم.

ثانياً: عليك بتمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، ولتطبيق هذه التمارين يمكنك أن تتحصل على كتيب أو شريط أو تتصفح أحد المواقع على شبكة الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، أو يمكنك أن تتواصل مع أخصائي نفسي وليس طبيباً نفسياً ليقوم بتدريبك على هذه التمارين.

ثالثاً: وكما أوضحنا لك لابد أن تتجاهل هذه الأعراض، وأعتقد تفهمك لطبيعتها بعد أن قمنا بشرح ذلك سوف يساعدك في التجاهل، وحتى ما يأتيك من قلق توقعي والذي وصفته بأنه حين تكون بعيداً عن منطقتك يأتيك الشعور بأن شيئاً سوف يحدث. هذا نوع من قلق التوقع الوسواسي، وهذا لا شك أيضاً يعالج بالتجاهل، وكذلك بالتوكل، وأن تحصن نفسك وأن تكثر من الدعاء والذكر.

بقي -أيها الفاضلة الكريم- أن أصف لك علاجاً دوائياً يساعد في القضاء تماماً على هذه الأعراض بإذن الله.

من الأدوية الجيدة جدّاً والتي تساعد في علاج هذه الحالة دواء يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex)، ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وأنت محتاج لتناوله لفترة قصيرة وليست فترة طويلة.

الدواء يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة (خمسة مليجرام)، وهذا يعني أن تتحصل على العبوة التي تحتوي على حبة فئة عشرة مليجرام وليس عشرون مليجراماً.

استمر على نصف حبة من الفئة الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام لمدة أسبوعين، ثم ارفعها إلى حبة كاملة، يمكنك أن تتناولها في أثناء النهار، وإذا شعرت بأي نعاس تناولها ليلاً.
استمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك خفض الجرعة إلى نصف حبة (خمسة مليجرام) لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أتمنى أن تتبع الإرشادات السابقة وأن تتناول الدواء كما وصفناه لك، وإن شاء الله تعالى سوف تنتهي هذه الأعراض تماماً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكر لك تواصلك مع استشارات إسلام ويب.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً