الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلاقات المفتوحة بين الرجل والمرأة
رقم الإستشارة: 2108929

9325 0 649

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد منكم - جزاكم الله خيراً - إفادتي بإقناع خطيبتي العدول عن فكر أو اتجاه غير صحيح، وهي فكرة الصداقة، أقصد بذلك أن لديها قناعة بتكوين صداقة مع أي شاب، وتكون الصداقة في حدود الشرع على ما فهمته منها، بأن تكون بينهما مكالمات، ولقاءات غير محرمة، وكما تعرفون نحن المسلمون ينهانا ديننا عن ذلك، وهي تقول بأن من يخالف هذا الفكر هو متحجر ومتشدد، فكيف لي أن أجعلها تتنحّى عن هذا الفكر بإرادة وقناعة منها؟

سامحوني على الإطالة جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يجعل لك من لدنه وليّاً ونصيراً، وأن يمنَّ عليك بزوجة صالحة تكون عوناً لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك من أنك تريد إقناع خطيبتك بالعدول عن فكرة الصدقات بينها وبين الشباب الأجانب، حتى وإن كانت هذه الصدقات كما تقول في حدود الشرع بناء على كلامها؛ حيث إنه تحدث بينها وبينهم مكالمات ولقاءات غير محرمة، وتقول بأن من يُخالف هذا الفكر هو متحجر ومتشدد، وتسأل عن الوسيلة التي تجعلها تتنحى عن هذه الفكرة بإرادة وقناعة.

أقول لك أخي الكريم الفاضل: الذي يبدو من رسالتك أن خطيبتك ليس لديها أي قدر من العلم الشرعي؛ لأنها تتكلم عن أشياء من المسلمات والثوابت، حتى إن العرب قبل الإسلام كانوا ينكرون مثل هذه العلاقات، فهو أمر دعت إليه الفطرة وأقرته الشريعة؛ لأن الشريعة الإسلامية المباركة التي أكرمنا الله بها تدعو إلى مكارم الأخلاق، حتى وإن كانت هذه الأخلاق عند الناس قبل الإسلام، ومن هنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) ومكارم الأخلاق التي يعرفها الناس أن العلاقات بين الرجال والنساء تكون وُفق ضوابط ومعايير وليست مفتوحة على إطلاقها كما نرى اليوم ونسمع عن العلاقات الموجودة بين غير المسلمين في الشرق والغرب.

ولا يخفى على كل ذي عقل ولُب أن هذه العلاقات المفتوحة أدت إلى أمور لا تُحمد عقباها، والشرق والغرب يدفعون ثمناً فادحاً اليوم لهذه العلاقات من حيث عدد اللقطاء الذين يُوجدون في كل مكان، والذين يُوجدون في أحوال وظروف في غاية القسوة والشدة وعدم الرحمة والعطف أو الإنسانية، كذلك أيضاً حالات الإجهاض المرتفعة التي تصل إلى الملايين في معظم مستشفيات العالم شرقاً وغرباً ممن لا ينتمون إلى الإسلام ديناً وسلوكاً وعقيدة ومنهاجاً.

هذه كلها ثمرات لهذه العلاقات التي بدأت في بدايتها علاقات كما يقولون بريئة وعفيفة، ولكنهم نسوا أو تناسوا أن الله جل جلاله خلق الرجل بفطرته يميل إلى المرأة، وأن المرأة بفطرتها تميل إلى الرجل، ولو قلنا غير ذلك فكأنما نضرب بالفطرة عرض الحائط، وهذا لا يقبله عقل ولا يقره نقد أو نقل.

ولذلك أقول: إن هذه الأخت الكريمة الفاضلة يبدو أنها كما ذكرت لك تعيش في أسرة متحررة، لا تعرف قيود الشرع حتى وإن كان فيها من يصلي، إلا أنه مع الأسف الشديد يبدو أن الجانب الاجتماعي لديهم لم يُصبغ بصبغة الإسلام.

ثم بربك أخي الكريم عبد الله: أي رجل يقبل على نفسه أن تتكلم امرأته مع رجل أجنبي؟ أي رجل هذا؟ أي رجل هذا الذي يقبل أن تقيم امرأته علاقة مع رجال أجانب حتى وإن كانت علاقة بريئة وغير محرمة؟! من الذي يقبل على نفسه أن تقول هذه المرأة لرجل أجنبي يا حبيبي أو يا عزيزي أو يا أخي أو إلى غير ذلك؟ من الذي يقبل على نفسه أن تتحدث امرأته مع رجل أجنبي حتى وإن كان الكلام كلاماً بريئاً وعفيفاً؟ إن هذا نوع من الدياثة المحرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة ديوث).

ولذلك فإني أقول لك أخي الكريم الفاضل: إن ما تعتقده هذه الأخت يخالف الشرع تماماً، وأنا حقيقة لا أرى أني في حاجة أن أتكلم معها لأن هذا الأمر يعنيك أنت في المقام الأول، فأنت الرجل وأنت صاحب القرار، وينبغي عليك أن تبحث عن من أوصاك بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) وعندما تكلم عن ذات الدين، أي تلك المرأة العفيفة الفاضلة التي لا تفتح عينها لتنظر إلى رجل يمشي أمامها في الطريق ما دام أجنبياً عنها، ناهيك أن تتكلم معه وأن تقيم معه صداقات، وكما تقول مكالمات غير محرمة وصداقات في حدود الشرع.

نحن لا نعرف شيئاً في الشرع أبداً يُقر صداقة بين رجل وامرأة، نعم هذا في شريعة غير المسلمين، أما في شريعة الإسلام فإن الإسلام نهى عن هذه العلاقات بكل صورها؛ لأن الإسلام دين الفطرة والذي خلق الإنسان يعلم ما توسوس به نفسه ويعلم أن هذا الأمر نوع من الهراء ونوع من الضياع والتيه ولا يمت للحقيقة بصلة.

ولذلك أقول لها أختي الكريمة: إن ما تعتقدينه غير صحيح، وأنا حقيقة إذا أردتُ أن أدلل لك فإن الوقت لا يتسع، ولكن أنصحك أن تقرئي أي كتاب من كتب الأسرة في الإسلام لتعرفي حدود العلاقة التي ينبغي أن تكون ما بين المرأة المسلمة وما بين غيرها من إخوانها من المسلمين حتى من الصالحين، لا ينبغي أبداً بحال أن تكون بينهما مكالمات ومهاتفات وأن يكون بينهما تلاقي على الإنترنت أو بالإيميلات أو بالهواتف؛ لأن هذا كله بعيد تماماً كل البعد عن قيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه.

فأنا أقول لها أختي الكريمة: أتمنى أن تقرئي بإنصاف، وأن تكتبي على الإنترنت (حدود العلاقة ما بين الرجل والمرأة في الإسلام) وسوف يأتيك كمّ هائل من المعلومات التي تثبت لك خطأ هذا الاعتقاد، والتي تبين لك أن ما تدعين إليه لا يمت إلى الإسلام بصلة بل ولا إلى القيم والأخلاق والمبادئ الراقية، بل إنها علاقات محرمة ومنحطة ولا تمت إلى الأخلاق الفاضلة بشيء.

وحتى لا أضيق واسعاً: عليك أن تقرئي بإنصاف وعدل وعدالة واعتدال طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، فابحثي في الإنترنت واكتبي: (طبيعة العلاقة في الإسلام ما بين الرجل والمرأة) واكتبي: (هل يجوز للمرأة أن تتكلم أو تقيم صداقة مع شخص غير زوجها من الرجال الأجانب) وسوف تجدين أمامك كمّاً هائلاً من النصوص وأقوال أهل العلم التي تبين ذلك.

كونها تقول بأن من يُخالف هذا الفكر متحجر ومتشدد، نعم، أقول: نعم لأن هذا هو اعتقادها، وهذا اعتقادها نابع من الثقافة التي تلقتها والتربية التي نشأت عليها.

وأيضاً موضوع الخطبة أيضاً لها قيود، لأنها حتى وإن كانت خطيبتك فإن كلامك معها لا ينبغي أن يكون مفتوحاً أيضاً، فإن الإسلام لا يعتبر الخطبة عقداً شرعياً ولا زواجاً رسمياً، وإنما هي مجرد وعد بالزواج قد يتخلف، والدليل على ذلك أنك إذا تركتها الآن ليس بينك وبينها أي التزام شرعي، أما إذا كنت قد عقدت عليها وكتبت كتابك – كما يقولون في بعض البلاد – فإن ذلك يُعتبر مُلزماً لك ولها، فإذا ما حدث بينكما فراق – لا قدر الله – ترتب على ذلك آثار شرعية على الطرفين معاً.

أما الخطبة فليس هنالك أي التزام شرعي بين الطرفين، ولذلك حتى أنت ليس من حقك أن تتكلم معها كلاماً موسعاً، وإنما ليكن الكلام في أضيق الحدود، والراجح من أقوال العلم أنه لا كلام مطلقاً؛ لأن الإسلام لا يعرف ما يُعرف بالخطبة المطولة التي تستمر شهورا أو سنوات ويذهب الرجل مع خطيبته شرقاً وغرباً، فهذا كله لا يجوز شرعاً، إذا أردت أن تتكلم معها بانفتاح فلابد أن تعقد عليها، وإذا كنت أقول لك ذلك وأنت خطيبها فمن باب أولى كل رجل آخر غيرك؛ لأن ذلك أولى وأولى وأجدر.

أتمنى بارك الله فيك أن تحاول إقناعها بأن تقرأ في الكتب التي تتحدث عن الأسرة في الإسلام، وعن الآداب الإسلامية التي تنظم العلاقة ما بين الرجال والنساء في الإسلام، فإن قبلت هذا الكلام وتركت هذا الذي هي عليه، فإذن نحمد الله تعالى أنها تركت معصية وتابت إلى الله منها، ونسأل الله أن يغفر لها وأن يتوب عليها، وإن أصرت على ما هي عليه فعارٌ عليك أن تتزوج امرأة تقيم علاقة مع رجل غيرك وتتكلم مع رجل أجنبي وهي بجوارك أو في فراشك.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرها لفهم الإسلام وإلى التطبيق والعمل به، وأن يعينها على أن تُخرج هذه الأفكار من رأسها، وأن تلتزم بكلام الله تعالى وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وما عليه علماء الإسلام، كما أسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على مساعدتها، فإن لم يتيسر لك ذلك فيُبدلك الله خيراً منها، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية محمدعلي علوه

    جزاك الله خيرالجزاء

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً