الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتأذى وأشك في نظافة الآخرين للاطعمة فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2119982

3548 0 280

السؤال

أتأذى من عدم نظافة الآخرين في إعداد الطعام مما يسبب لي إحراجا معهم في رفض الطعام المقدم لي منهم.
وذلك لأني كذا مرة عندما أكلت طعاما ملوثا أصبت بالآلام الشديدة في معدتي.

وذلك لأن الكثيرون لا يهتمون بالنظافة فمنهم من يترك الطعام مكشوفا أو يلعق يده أثناء إعداد الطعام أو ينفخ في الطعام وكل هذا نهانا عنه الإسلام.
فما الحل في التعامل مع هؤلاء، ولا يمكن لي أن أتجنب الأكل معهم لأنه لابد لي من التعامل معهم ؟

وأصبح عندي خوف شديد من تلوث الطعام حتى عند طعام أقرب أقاربي كيف أتصرف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأتفق معك أن التحوط في سلامة الأطعمة هو أمر مطلوب، لكن يجب أن لا يستحوذ عليك الفكر الوسواسي، لأن الوساوس دائمًا تدخل على الناس من خلال تفكير صحيح وتفكير سليم، لكن تحدث هنالك مبالغة، فمثلاً الوساوس التي تقوم على حب النظافة والخوف من الأوساخ تكون لها أسس صحيحة وواقعية، لكن بعد ذلك تحدث المبالغة ويسيطر الفكر القهري على الإنسان.

أولاً أريدك أن تفهمي أن فكرتك هذه بالرغم من أنها فكرة قد تكون صائبة لكنها فكرة قهرية، وهي لا تلامس الواقع حقيقة، لأن المطلوب هو أن يتحوط الإنسان فيما يتناوله من طعام، لكن لا نستطيع أن نفرض شروطنا وإرادتنا على الآخرين، فما ذكرته من عادات حول أن يترك الطعام في بعض الأحيان مكشوفًا أو يلعق الإنسان يده أو هكذا أثناء إعداد الطعام أو ينفخ في الطعام، هذه ليست باستمرار قد تحدث، ولكن ليست هي النمط المتبع دائمًا في إعداد الطعام، وإن حدثت هنا، وهناك فيجب أن لا يكون ذلك شاغلاً، لأن الطعام أصلاً ما دام قد تم طبخه بصورة جيدة فدرجة الحرارة التي تكون مطلوبة لإعداد الطعام دائمًا هي قاتلة للبكتريا وللجراثيم.

فأنت فكري أيضًا من هذه الناحية، أن جوانب الحماية أيضًا كثيرة وموجودة، وهي أن الجسم له مقاومته وله مناعته، والإنسان يتحوط بقدر المستطاع، إذا رأى طعامًا مكشوفًا لفترة طويلة أو لم يطمئن له بصورة واضحة وكان هناك أيضًا إجماع من الآخرين أن هذا الطعام قد لا يكون سليمًا، هنا يمكن تجنبه، لكن أن ينفرد الإنسان برأيه، ويصر على بعض الأمور البسيطة التي تحدث هنا وهناك حول إعداد الطعام، أعتقد أن مثل هذا الفكر يجب أن تتخلصي منه، وذلك من خلال تحقير هذه الفكرة واعتبارها فكرة وسواسية.

قولي لنفسك (أنا أبالغ في التفكير حول النظافة وحول سلامة الطعام) وبمجرد استيعابك لهذه الحقيقة أن فكرك هذا بالرغم من أنه فكر جيد لكنه تخطى المراحل المقبولة من التفكير السليم، وسلي الله تعالى دائمًا أن يحفظك، وأن يقيك من كل مكروه.

وبالنسبة للتسمم من خلال تناول بعض الأطعمة، هذا شيء معروف، لكنه نادر الحدوث، وهو في نفس الوقت إن شاء الله تعالى ليس مضرًّا الضرر البالغ، إلا في حالات نادرة جدًّا.

عمومًا الذي أريده منك هو أن تتحوطي لكن في حدود المعقول، أن تكوني مثل بقية الناس، أن تعرفي أن تحوطك الشديد هذا أو بهذه الصورة التي تفكرين بها هو أمر وسواسي، وإذا استمررت على هذا النمط سوف يحدث لك الوسواس القهري الفعلي الذي يجعلك تبحثي نحو حياة معقمة نظيفة في كل شيء، وهذا بالطبع لا يمكن أن يحدث.

لا أعتقد أنك في حاجة إلى علاج دوائي في هذه المرحلة، لأن الأمر واضح وبسيط، ويتطلب منك فقط تغيير المفاهيم كما ذكرت لك، وأن تضعي حدًّا لهذا النوع من التفكير حتى لا يتحول إلى وساوس، وقولي لنفسك (أنا مثل الآخرين، أنا في حرز الله وحفظه، أتخذُ التحوطات العامة، ولكن يجب أن لا أكون مبالغة للدرجة التي تقودني إلى الوساوس الحقيقية).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً