الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يمكن ذم النفس مع بقاء الثقة بها؟
رقم الإستشارة: 2120648

4019 0 332

السؤال

كيف يمكن ذم النفس وإتهامها، مع المحافظة على الهمة والتفاؤل؟ فذم النفس يضعف الثقة بالنفس، هل عدم الرضا عن النفس أو احتقار العمل جحود لنعم الله على عبده؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فليس هناك ما يدعوك لأن تذم وتلوم نفسك، لكن الإنسان إذا أخطأ - خاصة في أمور الدين - يجب أن يلوم نفسه، ويصحح مساره في ذات الوقت.

الإنسان يجب أن يحب نفسه، الإنسان يجب أن يقدر ذاته، ويسعى لتطوير ذاته، وذلك من خلال أن يكون فعالاً، يجتهد في دراسته، يجتهد في أمور الدين، يساعد الضعفاء، يفكر في المستقبل بأمل ورجاء، ويدير وقته بصورة صحيحة، ويمارس الرياضة، وتكون له الصحبة الخيرة الطيبة.

هذا كله يساعد في توازن النفس، أي بمعنى أن الإنسان لا يحس بانتفاخ في نفسه، ولا يلومها كذلك اللوم القاسي الغير مبرر، لا تذم نفسك، لا تتهم نفسك بما ليس واقعًا، واسع دائمًا لأن تكون على طريق الخير وتوجيه الذات.

الإنسان حين يوجه ذاته ويكون له الضوابط الرئيسية التي ينطلق من خلالها، ويعمل العمل الصالح لن يحتاج أصلاً لأن يتهم نفسه أو يذم نفسه.

بالنسبة لما يسمى بضعف الثقة بالنفس: الثقة بالنفس لا تأتي من خلال المشاعر، إنما تأتي من خلال الأفعال والأعمال، وكثير من الناس يُجحفون في حق أنفسهم، ويذمون أنفسهم وذلك لأنهم يعتمدون على مشاعرهم في الحكم على ذواتهم، فيجب أن نحكم على أنفسنا بأفعالنا، هل نحن مفيدون لأنفسنا وغيرنا، هل نحن ندير أوقاتنا بطريقة صحيحة؟ ما هو سعينا لأن نبني أنفسنا وكذلك الآخرين والمستقبل؟

الإنسان الذي يكون مفيدًا لنفسه ولغيره ويدير وقته بصورة صحيحة يحس بالرضى، والإحساس بالرضى يؤدي إلى الثقة بالنفس، فلا تتهم نفسك بالضعف، ولا تتهم نفسك بأنك لا تثق فيها، لا يجب أن تثق في نفسك، ويجب أن تقدر ذاتك، ويجب أن تحترمها، ويجب أن تحبها، هذا يساعدك في قبولها وفي تطويرها كما ذكرت لك.

بالنسبة لاحتقار العمل، أعتقد أنه ليس أمرًا جميلاً وليس جيدًا، لماذا نحتقر العمل؟ قيمة الإنسان في العمل، وديننا يدعو إلى العمل، فأنا حقيقة لا أرى سببًا يجعلك تحتقر العمل أبدًا، هذا ليس أمرًا صحيحًا، الإنسان مكلف أن يساهم في عمارة الأرض، والأرض لا تعمر إلا بالعمل والجد والاجتهاد، والأمة الإسلامية هي أمة العمل {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}.

أكرر لك مرة أخرى: الرضى عن النفس مرتبط بالعمل، مرتبط بالأداء، فأرجو أن تكون توجهاتك كلها إيجابية، وأنت الحقيقة في بدايات عمر الشباب لديك طاقات نفسية وجسدية كثيرة جدًّا، ويمكنك أن تطور مهاراتك، وهذا يعطيك - إن شاء الله تعالى - الإحساس بالثقة في نفسك والرضا عنها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً