الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا أعاني من ضعف الثقة بالنفس بعد الالتزام؟
رقم الإستشارة: 2121738

6589 0 385

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مشكلة كبيرة، أرجو من الله ثم منكم أن تساعدوني، وهى عدم الثقة بالنفس، وعدم القدرة على التحدث أمام الجماهير والجموع الكبيرة، وذلك فقط بعدما بدأت ألتزم، وأسمع الدروس والخطب الدينية، ولعلي أعرف بعض أسباب ضعف ثقتي بنفسي، وأهمها عدم الإيمان بنقاط القوة عندي، وتميزي عن الآخرين، مع العلم أني أعلم أني مجتهد كثيراً عن غيري من أقراني، ومتميز عنهم في أشياء كثيرة، ولكني أكذب ذلك دائما، وأقول لنفسي رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، والسبب أنني أخشى أن أحدث نفسي بهذا خوفا أن يكون هذا نوعا من أنواع العجب ورؤية النفس، فيطلع الله على ما بصدري فيرى رؤية النفس، والركون إلى القدرات والمهارات، فيغضب الله من ذلك.

والسبب الثاني: أني أرى ذنوبي وتقصيري دائما أمام عيني عند القيام بأي عمل أو اختبار أو مواجهة أمام الناس، وأشعر بأن الله سيخذلني، ولن يكون معي لأنني مقصر.

والسبب الثالث: أني لا أرى نفسي أفضل من أي شخص أو زميل، وذلك بعدما سمعت من أحد الشيوخ الفضلاء، أن التواضع أن ترى أنك لست أفضل من أي أحد، فاختفت عندي فكرة التميز عن الآخرين والإبداع والتفوق عليهم.

- ملحوظة: أخشى مما يسمى بالتنمية البشرية لاعتمادها الكلي على إيمان الإنسان بذاته، والتركيز على قدراته دون اللجوء إلى الدين كمحور أساسي، فأخشى أن أقع في الشرك بالله.

أعلم أن عندي سوء فهم، وأرجو أن تصححوا لي هذا الخلل بما استطعتم، مع توضيح كل نقطة دون نسيان أخرى مما ذكرت، ويا حبذا إن كان هناك إرشاد إلى كتاب معين أو أي مادة على الانترنت تفيدني في ذلك بعد توضيحكم لمشكلتي، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأولاً: من الواضح -أخي الكريم- أن مشكلتك الرئيسية هي أنك لا تقدر مقدراتك ونظرتك السلبية حول ذاتك هي المشكلة الأساسية في شعورك بالإحباط.

ثانيًا: لديك ميول لأن تفسر الأمور بصورة وسواسية جدًّا، والخلاصات الفكرية التي تصل إليها من خلال تحليل بعض المواقف تجعلك دائمًا تصل إلى خلاصات تشاؤمية، لأن الافتراضات الوسواسية هي التي تسيطر عليك، وهذا كله بالطبع يؤدي إلى شعور بالكآبة وعدم إدراك النفس بصورة صحيحة.

الذي أنصحك به هو أن تؤكد على ذاتك بأن لديك المقدرات، أنك لست أقل من الآخرين، ويجب أن تعبّر عن حبك لذاتك، وذلك من خلال أن يكون لك المظهر الحسن، لا تتظاهر أبدًا بالخنوع المبالغ فيه، وحتى الأدب المبالغ فيه ليس مرغوبًا، إظهار الاستكانة والخجل قد يعطيك الشعور بأنك سوف تكون مقبولاً لدى الآخرين، لكن هذا غير صحيح، هذا اعتقاد خاطئ، فلا تسلك مسلك الخانعين أبدًا، ودائمًا تصور أنك تقف هذا الموقف أنك إنسان مستسلم وخانع أمام شخص مسئول، قطعًا سوف تكون انطباعاته عنك سلبية.

فيا -أخي الكريم-: أنا أدعوك حقيقة لأن تؤكد ذاتك، وذلك من خلال حبها، وحب النفس مرغوب ومطلوب دون مبالغة، ودون أن يرى الإنسان نفسه بصورة مضخمة ومجسمة وفي كبر واستعلاء، واحترام الذات دائمًا من حبها، واحترام الذات وحب الذات يؤدي إلى الثقة بالذات وتأكيدها.

احكم على نفسك بأفعالك -هذا مهم جدًّا- الإنسان تكون لديه فكرة وتكون له مشاعر وهذا ينتج عنه السلوك، إذا كانت المشاعر سلبية قد تقودنا إلى السلوك الخاطئ. إذا كانت الفكرة سلبية أيضًا قد تقود إلى انحسار السلوك أو لا يقدره الإنسان بصورة صحيحة، لذا نحن نقول: دائمًا الأفضل للإنسان أن يحكم على نفسه بأفعاله، حتى وإن كان ليس لك الرغبة في أداء الكثير من الأمور يجب أن تعمل جدولاً زمنيًا يوميًا تطبق من خلاله أنشطة وفعاليات معينة، وفي نهاية اليوم حين تجرد ما قمت به من أفعال سوف تجد أنك قد أنجزت الكثير، وهذا لا شك أنه يعطيك الثقة في نفسك.

من المهم جدًّا أيها الفاضل الكريم أن يكون لك وجود اجتماعي، والوجود الاجتماعي سهل وليس بالصعب، أن تشارك الناس في مناسباتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، هذا أمر جيد جدًّا، أن تنخرط في أي عمل اجتماعي خيري أو أنشطة ثقافية، أن تكون صلواتك الخمسة دائمًا في المسجد، هذا يعطيك الوجود الاجتماعي الفعال، وهذا يحسن حقيقة من انطباعاتك عن نفسك وكذلك انطباعات الآخرين عنك.

بالنسبة لموضوع التنمية البشرية وقضية أنها تعتمد على إيمان الإنسان بذاته، نعم قد تكون هنالك إشكالية لكن يجب أن لا ترفضها، لأن الأصل عندنا في الدين هو أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذا دليل واضح، وقاطع أن الله تعالى قد استودع فينا مقدرات ومهارات كثيرة هي موجودة لكنها مختبئة، متى ومدى استشعرنا بها سوف تظهر على السطح وسوف تكون محركًا للإنسان حتى ينجز ويغير ما بنفسه، فعليك أن تأخذ الأمور من هذه الزاوية وبهذه المفاهيم، فأرجو أن تتبع هذا المنهج، وهذا سوف يفيدك كثيرًا.

بالنسبة للكتب: هنالك عدة مؤلفات، أعتقد من أفضلها الكتاب الذي كتبه الأخ الدكتور بشير صالح الرشيدي -من الكويت- الكتاب اسمه (التعامل مع الذات) هذا -إن شاء الله- سوف تجده جيدًا جدًّا.

أيضًا كتاب الدكتور عائض القرني -حفظه الله- (لا تحزن) يعتبر من المراجع الممتازة جدًّا، والدكتور عائض -جزاه الله خيرًا- أخذ الكثير من أفكار (دال كارنيجي) وأعطاه الطابع الإسلامي، وهذا جعلها حقيقة أكثر فائدة ورفعةً في محتواها.

مثل حالتك هذه تستجيب لدرجة ممتازة للأدوية المضادة للوساوس والمحسنة للمزاج، مثلاً العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) يمكن أن تجربه، وأنا على قناعة أنه سوف يفيدك كثيرًا، والجرعة المطلوبة هي كبسولة واحدة في اليوم، تناولها بعد الأكل لمدة ستة أشهر، وإن شاء الله تعالى بعد شهرين من بداية العلاج سوف تحس أن مزاجك قد أصبح أفضل، وأن الدافعية لديك قد تحسنت، والقلق قد أصبح محسورًا جدًّا، وحين تكون في هذا الوضع النفسي المريح هذا سوف يساعدك -إن شاء الله- من أجل أن تنطلق وتؤهل نفسك اجتماعيًا ووجدانيًا وتثق في نفسك أكثر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً