الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نوبات الهرع، فما الدواء الذي يخلصني منها؟
رقم الإستشارة: 2122260

7403 0 498

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شكراً على المعلومات الرائعة التي أقرأها من خلال أجوبتك على الاستشارات، وأود أن أوضح لشخصكم الكريم:

أنا شخص أعاني من الاكتئاب ونوبات الهلع منذ أربع سنوات، وأستخدم علاج الزولوفت والزاناكس حسب المعايير التالية:

2 حبة زولفت يوميا، 50 ملغم و 25 زاناكس ثلاث مرات يوميا.

أحيانا أشعر بالتحسن، وأحيانا أنتكس مرة أخرى، سألت الطبيب المشرف على علاجي فكان رده أن التغيير يجب أن يكون من داخلي، ثم حاولت ذلك ونجحت لدرجة جيدة جدا، ولكن من فترة إلى أخرى أعاني من هذه النوبات، حيث تكون قوية، ومن أهمها زيادة ضربات القلب، حيث تصل 150 ضربة، وهي التي تخيفني وتجعلني أذهب للطوارئ وآخذ إبرة فاليو 10 ملغم، مع العلم أنني راجعت عند دكتور قلب وقال لي: أن أموري سليمة ووصف لي ايزوبتين 240 س مرة واحدة يوميا لعلاج الضغط والحد من ضربات القلب السريعة حالة حدوثها، وكان ذلك بالاتفاق مع الطبيب النفسي، ولكن ما زالت تتكرر لي الضربات السريعة بين كل فترة وفترة، وأعاود وآخذ إبرة في اليوم 10 ملغم.

والجديد في الموضوع والذي جعلني دائما قلقا وأفكر أنه لو حدث لي مكروه وزيادة ضربات قلب من الذي ينقذني؟ فقد انتابتني في آخر رحلة طيران نوبة هلع قوية جداً، بدأت بضيق في الصدر وضربات قلب سريعة، ومن ثم حركات عشوائية وشد في المعدة، حيث أنني كنت قد أخذت علاجي قبل السفر ولكن بلا جدوى، والحمد لله أن الرحلة كانت 40 دقيقة, والآن لدي العديد من السفرات، وأخاف من عودة هذه النوبة مرة أخرى، ولا أريد يا دكتور أن أصل لمرحلة فقد عملي بسبب الوضع الصحي.

أرجوك! أريد مساعدة ونصحي بأحسن دواء يساعدني على السيطرة في السفر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Rami حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن العلاقة بين الاكتئاب النفسي ونوبات الهلع وطيدة جدًّا، حيث كلاهما ينتمي إلى الاضطرابات الوجدانية، ونستطيع أن نقول أيضًا: إن العامل الكيميائي الخاص بكيمياء الدماغ تقريبًا يُعتبر مشتركًا، والخلل غالبًا يكون ناتجًا من اضطراب مادة السيروتونين.

هذا هو الوضع من الناحية العلمية، ويظهر أنك الحمد لله تعالى متأكد من التشخيص وهذا أمر مهم جدًّا جدًّا؛ لأن أحد عدم استجابات الناس للعلاج بصورة صحيحة أن يكون التشخيص أصلاً غير صحيح.

جرعة الزولفت التي تتناولها يجب أن لا تقل عن مائة وخمسين مليجرامًا في اليوم – أي ثلاث حبات – وأنا حقيقة لم أستطع أن أستوضح الجرعة التي تأخذها أنت الآن؛ لأنه يوجد بعض التداخل فيما بين الكلمات والأسطر في رسالتك، لكن إذا كانت الجرعة أقل من مائة وخمسين فأنت تحتاج لأن ترفع جرعة الزولفت إلى مائة وخمسين مليجرامًا في اليوم على الأقل، وهذا بالطبع يجب أن يتم من خلال التواصل مع طبيبك.

أما بالنسبة للزاناكس فهو دواء جيد ولكن يجب أن لا تداوم عليه لمدة طويلة، يجب أن تكون هنالك محاذير حول التعاطي مع هذا الدواء وهي مفهومة ومعلومة جدًّا لدى الأطباء.

في حالة أن الزولفت بجرعته المضادة للهلع والاكتئاب لم يفدك - وهذه الجرعة كما ذكرنا يجب أن لا تقل عن مائة وخمسين مليجرامًا في اليوم – هنا يجب أن يتم الانتقال إلى عقار سبرالكس، والذي يعرف علميًا باسم (استالوبرام) حيث إن جميع الأبحاث والتجارب العملية تشير أنه هو الدواء الأول والأفضل لعلاج نوبات الهلع المصحوبة بالاكتئاب النفسي.

هذا لا يعني أننا نقلل من فعالية الزولفت، لكن أنت الآن في وضع تستطيع أن تقارن ما بين الاثنين، وعملية استبدال الدواء ليست صعبة أبدًا وهي معلومة تمامًا للأطباء.

من الضروري جدًّا أن تركز على ممارسة تمارين الاسترخاء، ودع الطبيب النفسي يقوم بتدريبك عليها أو يطلب من الأخصائي النفسي ذلك، حيث إن نوبات الهلع وتسارع ضربات القلب يمكن إجهاضها بكل سهولة إذا طبق الإنسان تمارين شد وارتخاء العضلات والتنفس التدرجي، وهذه الطريقة تعرف بطريقة (جاكبسون) وهي طريقة جيدة وفاعلة جدًّا.

حقيقة أعجبني منهج العلاج الذي انتهجه طبيبك النفسي وذلك من خلال تشاوره وتواصله مع طبيب القلب، وما نُصحت به من دواء فاستمر عليه حسب التعليمات التي وردت لك.

بجانب تمارين الاسترخاء: ممارسة الرياضة أيضًا سوف تكون مفيدة لك، ولا شك أنها سوف تساعدك في التحكم أيضًا في ضغط الدم.

التفكير الإيجابي، وإدارة الوقت بصورة جيدة، هي أيضاً وسائل علاجية طيبة جدًّا إذا استطاع الإنسان أن يطبقها بالصورة المطلوبة.

كل هذه الأعراض من ضربات القلب وحركات عشوائية وشد في المعدة كلها تستجيب بصورة جيدة لممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء، وكذلك الأدوية التي وصفناها لك.

بالنسبة لموضوع السفر أقول لك: المخاوف الوسواسية هي التي تمنع الناس من السفر وليس الخوف من السفر ذاته، فاقضِ على هذه الوسوسة، واقضِ على هذه المخاوف، وتوكل على الله، وكن حريصًا على دعاء السفر، فهو مجرب تمامًا في أنه يقي الإنسان من المخاوف والهواجس والوساوس، ودائمًا عندما تشرع في السفر خاصة عن طريق الطيران يفضل أن تكرر هذه الرحلات، على الأقل بمعدل رحلتين أو ثلاث رحلات كل شهرين؛ فهذا يؤدي إلى المزيد من التعريض، ويعرف أن أفضل وسيلة سلوكية علاجية للمخاوف والرهاب أيًّا كان نوعه هو التعريض والمواجهة مع منع الاستجابة السلبية، فكن حريصًا على ذلك.

ولا مانع من أن تتناول الزاناكس بجرعة نصف مليجرام ساعتين قبل السفر، فهو الأفضل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً