الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صرت أتظاهر بالمرض ليحن علي من حولي ويهتم بي!!

السؤال

أنا شخصية عصبية, متقلبة المزاج, أضرب أولادي لأي سبب يخطئون فيه, وبعدها أبكي وأمرض من تأنيب الضمير, أشعر أن من حولي لا يهتمون بي, ولا يخافون على شعوري, ويطلبون مني أن أتحمل الجميع بحجة أني أصغر واحدة في بيت العائلة, وإذا أخطأ الصغار علي قالوا: أنت الكبيرة, يكبروني وقت حاجتهم, ويصغروني في وقت آخر, وأنا لا أحتاج إلا أن أعيش سني, أصبحت أخيرا أتظاهر بالمرض لكي يحنو علي, ويهتمون بي, ويشعرون بتأنيب الضمير, ولكن حصل العكس, أنا التي تشعر بتأنيب الضمير؛ خوفا من الله, فأنا لا أريد الكثير, أريد الحب ممن حولي, ولمن حولي, كنت في الماضي أكتب الأشعار والقصائد والقصص, وأخرج كل ما بداخلي على الأوراق, لكن ما لبثت أن صرت إن أمسكت يدي القلم إلا وتبعثرت الحروف والكلمات في رأسي, تبدلت كثيرا, وأشعر بالكبت والانفجار, فأنا غير راضية عن فعلي, ولاعن الآخرين.

أعتذر لأني أطلت عليكم, ولكن ما في قلبي لن تكفيه بضعة سطور.

أرجو الإجابة بأسرع وقت, جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نشكرك على رسالتك, وعلى صراحتك, ووضوحك, وأنك مدركة تمامًا أن انفعالاتك السلبية ربما تكون هي السبب الرئيسي الذي جعلك تضربين أولادك، ولا شك أن هذا يُشعرك بالذنب.

عدم التحمل لسلوكيات الأطفال من جانب الأمهات في كثير من الأحيان يكون دليلاً على أن الأم تعاني من وضع صحي نفسي غير جيد، ربما يكون هنالك قلق زائد، ربما يكون هنالك اكتئاب نفسي، وكثيرات من النساء يصبن بشيء من الانفعالية السلبية قبل موعد الدورة الشهرية، وذلك نسبة للتقلبات الهرمونية.
الذي أنصحك به هو:

أولاً: أن تعرفي أن الضرب ليس حلاً بالنسبة لتربية الأطفال، بل على العكس تمامًا له مضار كثيرة جدًّا، وحتى إذا اضطر الإنسان أن يضرب, يجب أن يكون الضرب غير مبرح، وفي نفس الوقت يجب أن يتجنب الضرب عند الغضب، وهذا أحد فنون إدارة الغضب، وأعتقد أن التحفيز والتشجيع للأولاد دائمًا هو الأفضل، فحاولي أن تكوني من الكاظمين الغيظ، وكظم الغيظ هو من أخلاق المؤمن، والقرآن الكريم يدعونا إلى ذلك في تعاملاتنا مع جميع الناس، وما دام الأمر كذلك فأعتقد أن أولادنا وأحبابنا وأرحامنا أولى بأن نصبر عليهم, ونكظم الغيظ, ونعبر عن مشاعرنا بصور أخرى تكون أفضل، فكوني حريصة على هذا -أيتها الفاضلة الكريمة-.

ثانيًا: حاولي أن تركزي على الأمور الإيجابية في حياتك، فالحمد لله أنت لديك البيت, والزوج, ولديك الذرية, وكم من الناس حُرموا من هذا، فيجب أن تستشعري هذه الإيجابيات، فاستشعارها يرفع من قيمة الانفعالات الإيجابية لديك.

ثالثا: أنصحك أيضًا بأن تأخذي قسطًا كافيًا كاملاً من الراحة، مهما كانت واجبات المنزل والمتاعب؛ لأن النوم السليم الصحيح الصحي يُجدد طاقات الإنسان, ويهدِّئ من انفعالاته وغضبه، فكوني حريصة على ذلك.

رابعا: أنصحك أيضًا بالاطلاع على ما ورد في السنة المطهرة في كيفية التعامل مع الغضب، ويجب أن نذكر دائمًا الحديث النبوي الشريف: (ليس الشديد بالصرعة, إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

من المهم جدًّا أن الإنسان حين تأتيه علامات الغضب الأولى ومؤشراته يجب أن يبدأ فورًا في الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بتكرار، وأن يستغفر الله تعالى، وأن يغير مكانه، وأن تغيري وضعك، فإذا كنت جالسة فقومي، وإذا كنت واقفة فاجلسي أو اضطجعي، أو تحركي، واخرجي من مكانك، واتفلي عن يسارك ثلاثًا، وهذه مهارة عظيمة من مهارات صرف الانتباه، ويا حبذا لو أطفأت نار غيظك وغضبك وانفعالك السلبي بالوضوء، ومن ثم صليت ركعتين, هذا منهج علاجي نبوي للغضب مجرب ومفيد.

بقي أن أقول لك أنه من الأفضل أن تتناولي أحد الأدوية البسيطة جدًّا التي تحسن المزاج، وتقلل من الانفعالات السلبية.

عقار (موتيفال) معروف ومشهور جدًّا في مصر, وهو بسيط، ولا يتطلب وصفة طبية، كما أن سعره وقيمته المالية بسيطة جدًّا، ابدئي في تناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة صباحًا وحبة مساءً لمدة شهرين، ثم اجعليها حبة واحدة ليلاً لمدة شهر، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أرجو أن تُحسني إدارة وقتك، وصلي أرحامك، وإن شاء الله تعالى ترجع لك كل هواياتك السابقة من كتابة للشعر والقصص، وحاولي أن تطوري من مهاراتك، ويا حبذا أيضًا لو ذهبت إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن، هذا فيه خير كثير وكبير لك في أمور الدين والدنيا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ألمانيا ب

    شكرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً