الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الرهاب الذي أضعف ثقتي بنفسي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

أنا أمرُّ بحالة أجهل سببها, فدائما ترتعش يدي, وإذا رأيت أشخاصا كثيرين –كضيوف- أرتبك جداً, وابتسامتي يكون فيها مثل الرعشة, وكذلك الرقبة يكون فيها رعشة, وأعاني من الخجل الشديد, وإذا أردت أن أتكلم مع الشخص الذي أمامي أحس بتلعثم, ولا أعرف كيف أتكلم, أو بالأصح كيف أوصل له المعلومة فيصعب النطق, وأشعر أحيانا بثقة بالنفس كبيرة, وإذا تحاورت مع شخص تضعف شخصيتي جدا, ودائما أكون في عزلة, أو أضيع وقتي في النوم تهربا من المشاكل التي حولي؛ لأني تعرضت لصدمات بحياتي كثيرة, ومشاكل عديدة أثَّرت علي وعلى نفسيتي, وغالباً يلقبني من حولي بالمعقدة نفسياً, وهذا سبب لي تأثيرا أكثر, وأنا طموحة جداً جداً, لكن للأسف حطمت من قبل الأهل والأصدقاء والأقرباء, وكذلك الظروف, وأنا الآن قُبِلْتُ -ولله الحمد- بالجامعة, وسيبدأ الفصل الثاني -بإذن الله-, وقبلت في تخصص علمي, لكن – للأسف- لازال التحطيم يلاحقني, أخاف أن يؤثر هذا على دراستي بالجامعة.

وأخيراً: أعتذر فقد أدخلت عدة مواضيع ببعضها, لكن هذا ما أعاني منه, وقد سبب لي أزمة بشكل كبير.

أرجو منكم المساعدة, وأكون شاكرة وممتنة لكم, مع خالص دعائي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أنت ببساطة شديدة جدًّا تعانين مما يسمى بالقلق أو الرهاب الاجتماعي من الدرجة البسيطة، وهذا تولد منه مزاج اكتئابي جعلك لا تثقين بذاتك وبمقدراتك, الأمر بسيط جدًّا، هذه الحالات كثيرًا ما تكون عابرة في مثل عمرك، وتعالج من خلال تجاهل هذه الأعراض، والتفاعل الاجتماعي الفعال، وهذا يبدأ من محيط الأسرة، بر الوالدين، المشاركة في أعمال المنزل، تقسيم الوقت بصورة جيدة وصحيحة، هذا يحسن جدًّا من الدافعية لديك.

أنصحك أيضًا بممارسة أي تمارين رياضية تناسب الفتاة المسلمة، فهذا فيه خير كثير جدًّا.

حاولي دائمًا أن تكوني في الجانب التفاؤلي, التشاؤم ليس جيدًا، وتفاعلك مع الناس يمكن أن يكون بصورة إيجابية جدًّا إذا نظرت لنفسك أنك لست بأقل من الآخرين, فهذا مهم جدًّا.

أنا أرى أيضًا أن حالتك تتطلب علاجا دوائيا بسيطا، هنالك أدوية مضادة للقلق والمخاوف الاجتماعية، وهي محسنة للمزاج.

الأمر يحتاج لأن تتحدثي مع أهلك بخصوص الدواء، ومن الأحسن أن تقابلي طبيبا نفسيا حتى يقوم بإسداء النصح لك بصورة أكثر تفصيلاً, وكذلك وصف الدواء.

أما إذا وافق الأهل على تناولك للدواء ولم يوافقوا على الذهاب للطبيب النفسي فيمكن أن تحصلي على الدواء من الصيدلية، وهنالك أدوية ممتازة وسليمة, ولا تحتاج لوصفة طبية، منها دواء يعرف تجاريًا باسم «زولفت», واسمه العلمي هو «سيرترالين», هذا دواء جيد، غير إدماني، لا يؤثر على الهرمونات النسائية، وإن شاء الله تعالى سيفيدك كثيرًا.

الزولفت يستعمل بمعدل نصف حبة ليلاً بعد الأكل – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – وبعد عشرة أيام يتم رفع الجرعة إلى حبة كاملة لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم بعد ذلك يتم التوقف عن تناول الدواء, لابد أن يكون هنالك التزام وانتظام تام في تناول الدواء وجرعته الموصوفة.

بالنسبة للدراسة الجامعية: يجب أن تحفزي نفسك، واعرفي أنك قد أنجزت إنجازات جيدة في الماضي، ويجب أن تحصدي ثمار جهدك السابق, وذلك بالتركيز على دراستك، وأعتقد أنك يمكن أن تكوني منجزة, وأن تكوني إيجابية جدّا إذا كنت أكثر ثقة بنفسك وبمقدراتك.

الأمر بسيط، مجرد خوف وقلق اجتماعي، والعلاج كما لخصناه لك يتمثل في المواجهة, وتحقير فكرة الخوف, وتناول الدواء الذي وصفناه لك.

بارك لله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً