أختي تطلقت كيف نواسيها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي تطلقت، كيف نواسيها؟
رقم الإستشارة: 2133272

14939 0 471

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مشكلة مع أحد أفراد أسرتي، وهي أقرب الناس إلى قلبي، وهي أختي، ولكن أنا أعرف أسباباً شخصية لأن جاءت هذه الأخت هكذا.

نحن في مجتمع قبلي يميز الوالد بين أولاده، وأعذره لعدم وجود مستوى تعليمي، والوازع الديني بسيط، كبرت أختي وتزوجت رجلاً مطلقاً لقرابته، تم تزويجه رغم المستوى التعليمي العالي، فهو طالب ماجستير، ولم يتفقا، وصار الطلاق ورجعت البيت مطلقة، ولله الحمد على كل حال، ما دام لم تكن مصيبة في الدين، لكن المشكلة دائماً عصبية المزاج، على الرغم من مرور 4 سنوات على طلاقها.

تعبت، ماذا أفعل؟ وكيف أتعامل معها؟ هي تتضايق من أي شيء، لا تقتنع بأي شيء، رأيها دائماً هو الصحيح في نظرها، لا تخطيء أبداً، لا تحب والدي لأنه فرق في صغرها، وتضع الخطأ كله عليه، دائما في مشاكل لدرجة أصبحت أهرب منها، على الرغم أنها أختي شقيقتي، وأحط في بالي الكثير من الأعذار لها.

دائما تقول أنا سبب في طلاقها! والله وربي أعلم دخلت كمصلح، وحزنت أكثر منها عندما تطلقت، لدرجة أني طالبة متميزة بدراستي، ولله الحمد، انخفض معدلي الجامعي في تلك الفترة، بسبب تلك المشاكل، ولكن لله الحمد استطعت اجتيازها.

بدأت أشعر بعدم الرضا عن الوالدين، لهذه التفرقة، وفي نفس الوقت أعذره للأسباب السالفة الذكر.

باختصار أنا أحب أختي جداً، وأريد مساعدتها، أرجوكم أفيدوني من معين علمكم، أصبحت في دوامة من أمري.

جزاكم الله خير وجعله في ميزان حسناتك.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك ابنتا الكريمة في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى لك التوفيق.

نحن نشكر لك رعايتك لشعور أختك واهتمامك بمصيبتها، وحرصك على مواساتها، وهذا دليل على خلقك، نسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.

مما لا شك فيه أيتها البنت الكريمة أن هذه الأخت قد أصيبت بمصيبة عظيمة في حقها، وهي فراقها لزوجها، وينبغي لك أن تبذلي وسعك في تخفيف هذا المصاب عنها، وأنت مأجورة على كل جهد تبذلينه في سبيل ذلك.

من الأساليب التي تنفع وتجدي معها أن تذكريها بلسانك أنت مباشرةً، أو تسمعيها بعض المواعظ والدروس العلمية التي تتحدث عن قدر الله تعالى، وأن كل كائن وكل ما يحدث على هذه الأرض قد قدره الله تعالى قبل أن يخلق السموات والأرض، وبهذا الإيمان تخف المصائب على الإنسان، ويخف وقعها عليه، فيدرك أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا يغني حذر من قدر، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم – لأبي هريرة رضي الله عنه (جف القلم بما أنت لاقٍ يا أبا هريرة) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة).

يُستحسن أيتها البنت الكريمة أن تُسمعيها بعض المواعظ الدينية حول الإيمان بالقدر، والآيات والأحاديث الواردة في هذه المسألة، فإن هذا مما يسلي المصاب ويزيل عنه همه وغمه.

كذلك أيضًا ينبغي أن تكوني دائمًا ذاكرة لها الكلمات التي تدل على التفاؤل، وأنها إن شاء الله ستتزوج، وستفتح أمامها أبواب المستقبل، ونحو ذلك من كلمات التفاؤل، فأسمعيها الكلمة الحسنة فإن الكلمة الطيبة صدقة، والرسول - صلى الله عليه وسلم – كان يُحب الفأل، فحاولي أن تدخلي السرور على قلبها بإسماعها الكلمة الجميلة التي تبعثها وتحثها على التفاؤل وإحسان الظن بالله تعالى، وانتظار المستقبل المشرق، كأن تقولي لها (أنت لا تزالين صغيرة، وكثير من الناس من يتمناك وستتزوجين بإذن الله)، ونحو ذلك من الكلمات التي تبعث نفسها على التفاؤل.

كما نوصيك أيتها البنت العزيزة بأن تحسني الأدب معها بأن تتعاملي معها كما تتعاملين مع الكبار، والنبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (ليس منا من لم يُوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا).

مع هذا وذاك: صبرك عليها واحتمالك لأي إساءة قد تصدر منها في بعض الأحيان بين الوقت والوقت سيكون له الأثر البالغ عليها، فإن الله عز وجل أرشدنا دائمًا إلى رد السيئة بالحسنة، وأن هذا يرد ما في النفوس ويقلب ما فيها من العداوة والبغضاء إلى محبة وود، فقال سبحانه: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم}.

هذه الأخت بحاجة أن تُذكر بأهمية حسن الظن بالله تعالى، فإن الله تعالى يقول: (أنا عند ظن عبدي بي) فتذكر بأن الله عز وجل على كل شيء قدير، وأنه لا يُعجزه شيء، وأنه ينبغي لها أن تشتغل بدعاء الله تعالى واستغفاره، فإن هذا هو السبيل الصحيح لجلب الأرزاق.

كما ينبغي أن تُحث أيضًا على إحسان علاقتها بالله تعالى، بأداء فرائضه والوقوف عند حدوده، ومن خير ما تقدمينه لها أيتها الأخت أن تحاولي إدراج نفسك معها في مناشط النساء الدعوية، وحضور مجالس الذكر والعلم والتعرف على النساء الصالحات، فإن التعرف على النساء الصالحات من أقوى الأسباب للحصول على الزوج الصالح، فإن كل واحدة منهنَّ لها أقارب يريدون الزواج، فمعرفة الناس والتعرف على الطيبين منهم ومجالستهم من الأسباب التي يجعلها الله عز وجل لقضاء الحاجات.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكتب لها ولك الخير عاجلاً وآجلاً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً