الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من ألم في الحلق كل عدة أشهر، فما التشخيص؟
رقم الإستشارة: 2135946

4949 0 377

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو منكم الإجابة عن السؤالين:

السؤال الأول: أعاني من ألم في داخل الزور (منطقة المريء) عند الأكل، أو الشرب، أو حتى بلع الريق، ويستمر هذا الألم لمدة يومين أو ثلاثة أو أربعة حسب قوته، ثم يزول الألم بعد هذه المدة، ويحدث هذا الألم كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر مرة واحدة.

أرجو منكم تشخيص الحالة، ووصف العلاج المناسب لأنني أعاني من هذا الأمر منذ 5 سنوات.

علماً أنه كثيرًا ما يزورنا في المنزل أقاربنا من النساء وبنات العم، فهل إذا كنت متوضئًا وسلمت باليد عليهن ينتقض الوضوء؟

أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أما عن الألم الذي تعانيه عند البلع سواء عند الأكل أو الشرب فقد يكون بسبب التهاب المريء والحنجرة والحلق، والذي ينتج بسبب ارتجاع المريء، أي رجوع الحمض -والمفترض تواجده في المعدة ذات الجدار السميك- إلى أعلى سواء إلى المريء أو الحلق والحنجرة حيث الغشاء المبطن لها في منتهى الرقة، والذي لا يحتمل شدة هذا الحامض، ولكن مثل هذا الأمر يكون مستمرًا، وليس كما بينت في شكواك أنه يتكرر عليك كل ثلاثة أو أربعة أشهر مرة واحدة.

لذا فإني أستبعد أن تكون الشكوى بسبب الارتجاع، ولكن تكون بسبب أمر طارئ أو عارض، ويمضي إلى سبيله فلا نلقي له بالاً، وقد يكون لسبب نفسي، أي أن الأمر غير عضوي، ولا يحتاج في مثل هذه الأحوال إلى علاج، ولكن نطمئنك أنه لا يوجد شيء خطير، أو شيء ذو بال.

ولمزيد الفائدة انظر (291140).


++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور عبد المحسن محمود (استشاري أنف وأذن وحنجرة)، وتليه إجابة الشيخ أحمد الفودعي (مستشار الشؤون الأسرية والتربوية).
++++++++++++++++++++++++++++++

أما عن السؤال الثاني فإنا نذكرك أيها الحبيب أن الشريعة الإسلامية جاءت بجملة من الآداب والتعاليم في الجانب الاجتماعي، تضبط العلاقة بين الرجال والنساء الأجانب، أي غير المحارم مما يحقق مصلحة الجميع، ويبعد الجميع عن الوقوع في الفتن، فإن أعظم فتنة خافها النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته فتنة الرجل بالمرأة، فقال عليه الصلاة والسلام ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء.

وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه أن الشيطان يدعو الإنسان إلى الوقوع في المعاصي، من خلال خطوات يدعوه في كل مرحلة إلى ارتكاب خطوة من هذه الخطوات، فحذرنا الله تعالى من اتباع هذا سبيل فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر}.

من ثم فنحن نذكرك أيها الحبيب بأهمية التزام هذه التعاليم، والوقوف عند حدود الله تعالى في العلاقة بين الرجل والمرأة، وبنات العم وبنات الخال والخالة والعمة لسن من المحارم، بالنسبة لك إذا لم يكن بينك وبينهن رضاعة محرمة، ومن ثم فالواجب عليك أن تتعامل معهن كما تتعامل مع غيرهن من النساء الأجنبيات، وذلك بغض البصر، ويجب عليك أن تغض البصر عنهن امتثالاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }

ومن ذلك عدم الخلوة بهن لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يخلو رجل بامرأة إلا كان ثالثهم الشيطان)، ومن ذلك عدم مس واحدة منهن بالمصافحة أو بغير ذلك؛ لقوله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الطبراني وغيره: (لأن يطعن أحدكم في رأسه بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)، والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وكما في الصحيحين وغيرهما قال: ( ما مس امرأة قط )، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يأخذ البيعة من الرجال بالمصافحة، فإذا بايع النساء بايعهن بالكلام، والأحاديث في هذا كثيرة، ونحن على ثقة أيها الحبيب بأن هذه الآداب إنما شرعت لمصالحنا، وحفاظاً على أعراضنا، وبعداً بنا عن الوقوع في الفتن، والانجرار وراء الشهوات، ومما لا شك فيه، ولا ريب أن اتباع هدى الله تعالى والوقوف عند حدوده فيه الخير العظيم والمنفعة .

أما إذا تجاوز الإنسان هذه الحدود ومس يده امرأة أجنبية فإن الفقهاء قد اختلفوا في انتقاض الوضوء بمس المرأة، فمنهم من يرى أنه لا ينقض الوضوء، ومنهم من يرى بأنه ينقض إذا مس المرأة بشهوة، ومنهم من يرى بأنه ينقض إذا مس المرأة الأجنبية بلا حائل، ولو كان المس بغير شهوة.

هذه مذاهب على اختلاف في المسألة، والأحوط فيها التوضؤ إذا حدث المس، ولو أن الشخص قلد واحدة من هذه الأقوال الثلاثة وعمل به فلا حرج عليه، لأن المسألة من موارد الاجتهاد من العلماء، لكن الأوقع أن يتوضأ خروجاً من الخلاف .

نسأل الله تعالى أن يفقهنا وإياك في دينه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً